شبح انفصال "القبايل" يخيم على الجزائر مع بداية العهدة الرابعة لبوتفليقة

الاثنين 2014/04/28
منطقة القبائل ترفض أن تكون مسرحا لتصفية حسابات النظام

الجزائر - تصاعدت، خلال الأيّام الأخيرة، خيبة الأمل لدى الجزائريين من مخرجات الانتخابات الرئاسيّة الأخيرة التي مدّدت حكم عبدالعزيز بوتفليقة لولاية رئاسيّة رابعة، فقد تظاهر آلاف الجزائريين، أمس الأحد بمدينة تيزي وزو شرق الجزائر، بدعوة من “حركة استقلال منطقة القبائل” الأمازيغيّة للمطالبة بـ”حق الشعب القبائلي في تقرير مصيره”.

وهتف المحتجّون، الذين انطلقت مسيرتهم من أمام مقر الجامعة باتجاه وسط المدينة، تنديدا بقمع السلطات للاحتجاجات السلميّة خلال فترة الانتخابات.

وحسب مصادر إعلامية جزائرية فإنّ المتظاهرين هتفوا أيضا باستقلالية منطقة القبائل، رافعين شعار “من أجل تقرير مصير الشعب القبائلي”، وذلك في غياب مُلفت لقوات الشرطة، وخاصّة بعد أن استقرت مسألة التمديد لبوتفليقة بولاية رابعة.

وقال قياديّون في “حركة استقلال منطقة القبائل” إنّ مناطقهم لن تكون أبدا أرضا لتصفية الحسابات السياسيّة التي يحيكها رأس النظام في الجزائر.

ويرى مراقبون أنّ هذه المظاهـــرات تعكس الغضب الكامن في أوساط أمازيغ الجزائر الذين كانوا الذراع القـــويّة في مقاومة الاحتلال الفرنسي للبلاد، وبناء مؤسّسات الدولة، لاسيما أنّ أكبر قادة الثورة الجزائرية على غرار بن بولعيد والعربي بن مهيــدي، انحدروا من المناطــق الأمازيغيـــة، فضلا عن إطارات دولة الاستقلال كالرئيس الراحل الشاذلي بن جديد والسابق إلياميــن زروال، والمنافس لبوتفليقـــة الخاسر في الانتخابات الأخيرة علي بن فليس، وغيرهم.

يُذكر أن منطقة القبائل الأمازيغيّة كانت قد شهدت مظاهرات عارمة خلال فترة الحملة الانتخابيّة ضدّ ممارسات حاشية الرئيس بوتفليقة وتصريحاتهم الاستفزازيّة. فقد كان عبدالمالك سلال مدير حملة بوتفليقة قد أشعل فتيل أزمة اجتماعية عند ممازحته أحد أصدقائه بالقول “تعرف ناس قسنطينة يقولوا الشاوي (الأمازيغي) حاشا رزق ربي”، وهي مزحة “ثقيلة” سريعا ما تناقلتها مواقع التواصل الاجتماعي، وأثارت موجة من الغضب والغليان والاحتجاجات لدى سكان الأوراس.

وعلى صعيد متّصل بالحراك الذي تقوم المعارضة السياسية بتنظيمه، أعلن أمس عن لقاء بين قادة “التنسيقية من أجل الحريات والانتقال الديمقراطي” المعارضة والمرشح الرئاسي الخاسر علي بن فليس، وذلك في سياق مشاورات التوافق على أرضية للانتقال الديمقراطي في البلاد بعد إعادة انتخاب بوتفليقة.

والجدير بالذكر أنّ بوتفليقة (77 عاما) يؤدّي، اليوم الاثنين، اليمين الدستورية لتنصيبه رئيسا للجزائر لولاية رابعة من خمسة أعوام، وذلك بعد أن أعيد انتخابه في 17 أبريل بغالبية 81 بالمئة من الأصوات، وسط مقاطعة معظم أحزاب المعارضة للانتخابات، واتهامات بالتزوير من جرّاء توظيف مؤسّسات الدولة لخدمة مرشّح السلطة.

ويؤكّد مراقبون أنّ السلطات الجزائرية ستجد نفسها اليوم أمام اختبار جدّي أمام الرأي العام الجزائري بشأن مدى قدرة الرئيس المريض على أداء اليمين وكيفيّة القيام بالنظر إلى عوائقه الصحية، بعد أن قام بالتصويت يوم الانتخابات على كرسي متحرّك. حيث سيكون “مطلوبا من بوتفليقة أن يقرأ النص قراءة صحيحة، وهو واقف، وبصوت واضح” الأمر الذي لا يبدو متاحا في ظل الظروف الصحية لبوتفليقة.

1