شبح تراجع النمو العالمي يخيم على قمة مجموعة السبع في اليابان

تجنب وزراء المالية وحكام البنوك المركزية للدول السبع الأكثر تصنيعا البحث في المواضيع المثيرة للخلاف خلال اجتماع ستطرح خلاله أيضا مسألة التقلبات الأخيرة في أسواق الصرف، غير أن خبراء شددوا على أن هذا الأمر يخفي وراءه قلقا كبيرا حيال عدة ملفات اقتصادية حارقة.
السبت 2016/05/21
رهانات صعبة

سنداي (اليابان) - أبدى كبار المسؤولين الماليين في دول مجموعة السبع تفاؤلا حيال سبل تحريك النمو العالمي المتباطئ في اليوم الأول من اجتماعهم الذي بدأ أمس، في منتجع أكيو الصغير بمنطقة سنداي في شمال شرق اليابان.

وحرص المشاركون على إبداء ثقتهم في مستقبل الاقتصاد العالمي رغم خطورة الوضع، وأكد وزير المالية الألماني فولفجانج شيوبله إن مسؤولي مجموعة الدول السبع باتوا أكثر تفاؤلا من ذي قبل بشأن النمو الاقتصادي العالمي.

وقال شيوبله بعد الجولة الأولى من المباحثات “اتفقنا على أن المناخ الاقتصادي العالمي أفضل مما كان يخشاه البعض قبل أشهر قليلة”، مشيرا إلى أن بلاده أمامها فرصة متنامية للمناورة المالية وأنه يؤيد استخدام ذلك في الفترة التشريعية التالية.

وستكون مسألة إيجاد التوازن الصحيح بين سياسة نقدية متساهلة وسياسة إنعاش مالي في قلب المباحثات حول الجهود المطلوبة من الدول الصناعية السبع ما عدا روسيا التي تغيب عن هذا الحدث للمرة الثانية على التوالي، إلى جانب مسألة الإصلاحات الهيكلية الضرورية لضمان نمو مستدام.

وباشر وزراء المالية وحكام البنوك المركزية في اليابان والولايات المتحدة وفرنسا وألمانيا وبريطانيا وإيطاليا وكندا وكذلك المديرة العامة لصندوق النقد الدولي كريستين لاغارد وحاكم البنك المركزي الأوروبي ماريو دراغي مداولاتهم بالاستماع في جلسة مغلقة لتحليلات سبعة من كبار خبراء الاقتصاد.

وإن كان الجميع متمسكا بوجوب ضخ أموال لإنعاش الاقتصاد، لكن الحصة المطلوبة من كلّ من الدول ليست موضع إجماع. وتدعو فرنسا واليابان إلى قدر من المرونة، في حين أنهما مضطرتان إلى خفض العجز في ميزانيتيهما.

أما ألمانيا، التي تواجه قيودا أقل على صعيد ميزانيتها، وينتظر منها شركاؤها بالتالي إنفاقا أكثر سخاء يمكن أن ينعكس عليهم إيجابيا فتبدي تحفظا في هذا الصدد مطالبة بإصلاحات جوهرية.

لكن وزير المالية الفرنسي ميشال سابان يرى أن “ألمانيا هي -من غير أن تقر بالأمر- في استعدادات أكثر ليونة مما كانت حتى وقت قريب بما في ذلك لمواجهة أزمة المهاجرين”.

واعتبر من جهة أخرى أن كندا تتبنى موقفا “مثاليا”، موضحا أن الحكومة الكندية على غرار نظيرتها الألمانية “تملك هامش تحرك، وهي تستخدمه أولا لدعم نموها ولكن بدعمها نموها فهي تدعم النمو العالمي”.

ويرى خبراء اقتصاد أن الدول الصناعية لا تقوم بمجهود كبير من أجل الاستفادة من التقليص التدريجي لفارق التكلفة مع الصين وغيرها من الدول الناشئة حتى تعيد إلى السوق توازنه المعتاد.

وقال أستاذ الاقتصاد في جامعة إدارة الأعمال بمدينة نيغاتا في شمال غرب اليابان إيفان تسيليشتشيف لوكالة الصحافة الفرنسية إن “السياسات المالية والنقدية المتساهلة ضرورية لكنها غير كافية”.

2.7 بالمئة نمو الاقتصاد العالمي المتوقع هذا العام رغم حالة الانكماش الذي تعاني منها الدول المصنعة

وأشار إلى أن “على مجموعة السبع أن تبذل المزيد لتحقيق إصلاحات بنيوية وزيادة فاعلية الاقتصاد وتعزيز قطاع العرض وتحريك الاستثمار بما في ذلك الاستثمار في الدول الناشئة”.

ويتوقع أن تسعى مجموعة الدولة السبع أيضا إلى إبعاد مخاطر قيام “حرب عملات” بصورة نهائية وهي مخاطر حركتها اليابان مؤخرا إذ لوحت بإمكانية التدخل في أسواق الصرف حيال ارتفاع الين الذي يضعف قدرة اقتصادها على المنافسة.

واستبعد وزير المالية الفرنسي ميشال سابان منذ عشية الاجتماع أيّ إمكانية بأن يستخدم أيّ من البلدان سلاح أسعار الصرف لإعطاء اقتصاده ميزة تنافسية على الدول الأخرى، مؤكدا أنه لن تكون هناك “حرب عملات”.

ويبقى ملف احتمال خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي بعد الاستفتاء المقرر في 23 يونيو من المواضيع الأكثر إحراجا للمجموعة. وقد اعتبر سابان أن هذا السيناريو سيشكل “صدمة اقتصادية لأوروبا بمجملها”.

وسيكون لفضيحة أوراق بنما التي كشف عنها الاتحاد الدولي للصحافيين الاستقصائيين الشهر الماضي بشأن الملاذات الضريبية الآمنة لمسؤولين وشخصيات سياسية بارزة حول العالم حيزا مهما في القمة.

ومنحت الأسواق الناشئة الاقتصاد العالمي معظم محفزاته وقوته منذ نهاية انكماش الاقتصاد العالمي في 2009 لكن الخبراء يعتقدون أن الدول الصناعية ستقود هذا الاقتصاد وستكون لها الحصة الأكبر في النمو الاقتصادي العالمي خلال العقد الحالي.

ووفقا للتقديرات فإن الاقتصاد العالمي سينمو بـ2.7 بالمئة، في ظل مؤشرات تدل على الاقتصاديات الناشئة قد تعرضت في السنوات الأخيرة لضربة قويه خصوصا في ما يتعلق بالفساد.

ويعتقد مختصون أن وضع الصين سيكون أفضل حالا لكن النمو بالنسبة إلى الناتج المحلي الإجمالي هذا العام لن يكون بأي حال من الأحوال مثلما كان عليه في الفترة بين 2005 و2010. وتشير التوقعات إلى أن نمو الناتج المحلي الإجمالي في الدول الآسيوية باستثناء اليابان، سيصل إلى 5.4 بالمئة في حين أنه لن يزيد على 1.7 بالمئة في اليابان.

وستقود الولايات المتحدة الاقتصاد في الدول الصناعية بمعدل نمو 2.3 بالمئة، بينما سيصل معدل النمو في دول أوروبا الغربية إلى 1.8 بالمئة، أما في دول أوروبا الشرقية بما في ذلك روسيا فإن معدل النمو سيكون في حدود 1.2 بالمئة.

أما في دول أفريقيا جنوبي الصحراء، فإن معدل النمو بحسب الخبراء سيصل إلى 3.5 بالمئة، وهو أفضل بنسبة ضئيلة من معدل النمو في دول الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، حيث سيصل إلى 3 بالمئة.

11