شبح محاولات كبح الواردات يخيم على الاقتصاد المصري

الخميس 2016/03/10
مصر تعاني من نقص في العملة الصعبة

تواجه مطبعة سامي الخانجي مشكلة العثور على الورق بسبب نقص الدولار والقيود المفروضة على الاستيراد، التي أدت لارتفاع الأسعار في ظل ضبابية مصير العملة المصرية التي تخيم على خطط الاستثمار.

وقال الخانجي “نحن نشتري الورق المستورد من التجار، الذين يرفعون الأسعار من أسبوع لآخر… لتثبيت الأسعار هم يحتاجون إلى الدولار، لكن من معه دولارات؟”.

ولا يجادل أحد في مجتمع الأعمال في مصر في أهمية جهود الحفاظ على الدولارات الشحيحة، لكن كثيرين يقولون إن بعض السياسات فرضت على عجالة وقد تقوض النمو الاقتصادي الذي تحتاجه البلاد لتوفير فرص العمل.

وتعاني مصر من نقص في العملة الصعبة، التي تراجعت احتياطاتها إلى أقل من النصف منذ انتفاضة 2011، وهي لا تغطي واردات أكثر من 3 أشهر.

وخفضت مصر قيمة الجنيه، لكنها عادت ورفعته قليلا، 7.73 جنيه للدولار في نوفمبر، لكن السعر في السوق السوداء يقترب من 10 جنيهات.

ويقول البنك إن الاحتياطات تضيع على سلع غير ضرورية، وهو يريد خفض الواردات بمقدار الربع هذا العام.

وفي الأشهر الثلاثة الأخيرة فرضت مصر قواعد تلزم المستوردين بتسجيل مصانع المنشأ وتقديم وثائق استيراد من البنوك الأجنبية ودفع ودائع نقدية بكامل القيمة في خطابات الائتمان. وتقرر رفع الرسوم الجمركية على أكثر من 500 سلعة تعتبر كمالية مثل التفاح ومزيل رائحة العرق.

لكن المحللين يقولون إن مصر عاجزة عن تلبية الطلب المحلي وأن السياسة الجديدة ستؤدي في أحسن الأحوال إلى الحد من الاختيار والمنافسة وفي أسوأ الأحوال إلى نقص السلع وتضخم الأسعار وإجبار الشركات الصغيرة على التوقف.

ويرى المصنعون أن القيود على الصرف الأجنبي، أداة فظة تضر بالقاعدة الصناعية، وأن الشركات تعاني لتوفير الدولار لاستيراد المواد الخام.

وأوقفت جي.بي أوتو أكبر شركة لتجميع السيارات العمل 20 يوما العام الماضي بسبب تأخر تخليص المكونات المستوردة. وقالت إن المكونات المحلية تبلغ 50 بالمئة في السيارات التي تنتجها.

البنك المركزي سعى مؤخرا لتعزيز السيولة الأجنبية عن طريق وسائل استثنائية، لكن الضغوط سرعان ما تتصاعد من جديد

كما أوقفت جنرال موتورز الإنتاج لأسبوع الشهر الماضي لأسباب مماثلة، ما دفع البنك المركزي لتخفيف قيود إيداع وسحب العملات للمصدرين. وتقول الشركات الأجنبية العاملة في مصر إنها ملتزمة بالعمل في البلد وتتطلع إلى الأجل الطويل.

وسعى البنك المركزي مؤخرا لتعزيز السيولة الأجنبية عن طريق وسائل استثنائية، لكن الضغوط سرعان ما تتصاعد من جديد.

ولم يبد طارق عامر محافظ البنك المركزي تعاطفا يذكر مع كبار مصنعي السيارات. وقال إنهم يحققون أرباحا ضخمة، حتى أنهم تجاهلوا التصدير لسنوات.

ويبلغ الألم ذروته عند صغار رجال الأعمال مثل وليد رياض، الذي يستورد أجهزة الطباعة المستعملة، لكنه توقف منذ شهرين لعدم قدرته على استيفاء قواعد الاستيراد الجديدة أو تدبير العملة الصعبة.

وتبدو شركة الخانجي متوسطة الحجم قادرة على تدبر أمرها لأنها تصدر أكثر من نصف إنتاجها. لكنها لا تستطيع سحب أكثر من 30 ألف دولار يوميا، تقوم بتحويلها في السوق السوداء لدفع أجور العمال البالغ عددهم 320 شخصا. والباقي تمول به المزيد من الواردات.

ورغم أن الشركات تدفع لعملائها المصريين بالجنيه، لكن العملة انخفضت أكثر من 10 بالمئة في السوق السوداء خلال الشهر الماضي، مما ينال من هوامش الأرباح. وهي مشكلة تواجهها شركات عائلية كثيرة.

وتستورد انترفود، البن والتوابل، لكن وارداتها من البن تراجعت إلى حوالي 2500 طن العام الماضي من أكثر من 4 آلاف طن قبل ذلك بسبب الأزمة.

وقال باسم حسين مدير المبيعات “في يوم تجد قرارا بخصوص الدولار وفي يوم آخر عن الواردات. لا يوجد استقرار. التخليص الجمركي كان يستغرق نحو 6 أيام. الآن يستغرق من 15 إلى 20 يوما.

وأكد أن الشركة رفعت أسعارها بين 15 إلى 30 بالمئة بسبب مخاطر سعر الصرف وزيادة تكاليف الاستيراد وأن إجراءات البنوك تستغرق من 10 إلى 15 يوما “هذا جنون”.

11