شبكات إنترنت وطنية توصد الأبواب أمام عمليات التجسس الأميركية

الاثنين 2015/05/04
الصين تعد من أوائل الدول التي أدركت خطورة الإنترنت كمصدر تهديد

القاهرة- أعلنت بعض الدول عن رغبتها في بناء شبكة إنترنت واتصالات وطنية، وذلك منذ عمليات التجسس واسعة النطاق التي قامت بها الولايات المتحدة الأميركية، والتي طالت خصومها أو حلفاءها على حد سواء، فضلا عن تصاعد الهجمات الإلكترونية ضدّ شبكات المرافق الحيوية، والتخوف من اختراق الشبكات العسكرية وسرقة المعلومات الإستراتيجية أو التحكم في الأنظمة العسكرية الإلكترونية، وفق دراسة للباحث إيهاب خليفة، صادرة عن مركز المستقبل للأبحاث والدراسات المتقدمة.

وقد شكلت الممارسات الأميركية قوة دافعة للعديد من دول العالم، شملت دول الاتحاد الأوروبي ودول مجموعة البريكس، قصد التوجه نحو بناء شبكة داخلية سواء للإنترنت أو الاتصالات. وقد سبق ذلك قيام الصين بإنشاء “الجدار الناري العظيم” للعمل على الحماية من التهديدات الإلكترونية بأنواعها المختلفة، وهو ما يلقي الضوء على بعض التجارب الدولية، سواء المزمع تنفيذها أو التي تم تنفيذها بالفعل، في ما يتعلق بالحفاظ على أمن الإنترنت الوطني.

ولأنّ الحفاظ على أمن شبكة الإنترنت والاتصالات أضحى جزءا محوريا من استراتيجيات الدولة الوطنية، بدأت تلك الدول تبذل بعض الجهود الفردية والمشتركة للحد من الاعتماد على السيطرة الأميركية على شبكة الإنترنت، ومن بينها:

الحفاظ على أمن شبكة الإنترنت والاتصالات أضحى جزءا محوريا من استراتيجيات الدولة الوطنية

* الاتحاد الأوروبي: حيث أنّها، وخلال محادثات مشتركة بينهما، طالبت المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند ببناء شبكة اتصالات أوروبية لنقل البيانات والمعلومات والاتصالات حتى لا يتم استخدام الشبكات والخوادم الأميركية، ومن ثمة إمكانية أن تقع بأيدي جهات تقوم بعلميات تجسس واختراق للبيانات مثل وكالة الأمن القومي الأميركية، وهو الاقتراح الذي لاقى قبولا واسعا من دول الاتحاد الأوروبي، وربما قد تبدأ بعض الخطوات العملية لتنفيذه في المستقبل القريب.

* مجموعة البريكس: تعتزم دول هذه المجموعة وهي كل من البرازيل، روسيا، الهند، الصين وجنوب أفريقيا، تأسيس فضاء إلكتروني خاص بها مستقل عن شبكة الإنترنت الحالية، بهدف التخلص من الهيمنة وعمليات التجسس الإلكتروني الأميركية.

وقد اُتخذت خطوات فعلية في هذا الإطار، حيث تقوم البرازيل ببناء منظومة الكابلات التي يمكن أن تربطها بروسيا والصين وجنوب أفريقيا، بكابل يبلغ طوله 34 ألف كيلومتر، يربط بين مدينة فلاديفوستوك في شرق روسيا وفورتاليزا في البرازيل، مرورا بشانتو الصينية وتشيناي الهندية وكيب تاون في جنوب أفريقيا.

* روسيا: في أعقاب الخلاف الروسي ـ الأوروبي بسبب ضم روسيا لشبه جزيرة القرم، أعلن المتحدث باسم الكرملين، ديمتري بسكوف، أن السلطات تعتزم اتخاذ إجراءات لتوفير أمن شبكة الإنترنت الروسية، في مواجهة عقوبات غربية محتملة، لكنه نفى أي نية لدى روسيا في الانفصال عن شبكة الإنترنت العالمية، مضيفا أن “هوية المزود الرئيسي للإنترنت في العالم معروفة، وبالنظر إلى تصرفاته الارتجالية، ينبغي أن نفكر بطريقة نضمن بها أمننا”، في إشارة واضحة إلى الولايات المتحدة.

ووفقا لما سبق، فقد اتّخذت العديد من الدول خطوات نحو إنشاء شبكة اتصالات وإنترنت وطنية، ودول بالغت في إجراءات الحماية لشبكاتها الوطنية مثل الصين.

وقد أصبحت شبكة الإنترنت في الصين، أشبه بكونها شبكة داخلية، فرغم اتصالها بشبكة الإنترنت العادية، إلا أنه يسهل فصلها عن الإنترنت حال تعرض الصين لهجمات إلكترونية، وتحويلها إلى شبكة إنترنت داخلية، حيث تقوم الحكومة الصينية بدور مقدم الخدمة، ومن ثمة فهي المسؤولة على الدفاع عن الشبكة، وتقوم بهذا الدور بالفعل.

معظم الشركات الأميركية تهيمن على صناعة الإنترنت في العالم، سواء كانت مكونات مادية “هاردوير” أو برمجية

وقد قامت الصين ببناء ما يعرف بسام “الجدار الناري الصيني العظيم” أو ما يعرف رسميا باسم مشروع الغطاء الذهبي، والذي يعد أحد أكثر المشاريع التقنية الأكثر تقدما لمراقبة الإنترنت وحجب المواقع غير المرغوب فيها، وهو عبارة عن برنامج للمراقبة والاستطلاع، قامت بتنفيذه وزارة الأمن العام، وبدأ المشروع في عام 1998 ودخل حيّز الخدمة في العام 2003.

ولذلك كانت الصين من أوائل الدول التي أدركت خطورة الإنترنت، ومن ثمة كانت هندسة الإنترنت فيها تقوم على احتمالية استخدامها كسلاح موجه ضدها.

وتهيمن معظم الشركات الأميركية على صناعة الإنترنت في العالم، سواء كانت مكونات مادية “هاردوير” أو برمجية، فنجد أن شركات غوغل تستحوذ على سوق محركات البحث، أما مايكروسوفت وآبل فتحتكران قطاع أنظمة التشغيل، وتحتكر شركات غوغل وأبل ومايكروسوفت أنظمة تشغيل الهواتف الذكية.

وعلاوة على ذلك يتم التحكم في نظام أسماء النطاقات عن طريق منظمة “ICANN” التابعة بشكل غير مباشر لوزارة التجارة الأميركية، كما أنّ معظم الشركات التي تعمل في الإنترنت مسجلة بالولايات المتحدة؛ ومن ثمّة يمكن القول إنه يصعب في الوقت الحالي التخلي عن الدور الأميركي بصورة كاملة في إدارة أصول الإنترنت، نظرا لعدم وجود بديل جاهز، وضعف المنافسة بين كبرى الشركات الأميركية وغيرها من الشركات في أوروبا وآسيا.

6