شبكات الإنترنت أسواق بلا حدود

الأربعاء 2016/04/27

من أول الإجراءات التي اتخذتها وزارات الداخلية في الاتحاد الأوروبي لحماية بلدانها من تسلل الإرهابيين ومتابعة تنقلاتهم عبر حدود الدول، هو تسجيل المعلومات المفصلة عن الأجانب القادمين وخاصة عبر المطارات، ونشرها على شبكة الإنترنت ليستطيع رجل الأمن في أي نقطة حدودية في أي بلد أوروبي العودة إلى تلك القوائم والاطلاع على الآلاف من الأسماء المدونة والتدقيق فيها. وهذه القوائم في تزايد مستمر وتحديث فوري، فما أن يدخل أي أجنبي من نقطة حدودية، حتى يضاف اسمه إلى القائمة فورا ليستطيع أن يراه أي ضابط على أبعد نقطة حدودية أوروبية!

وما كان لمثل هذه الخدمة الأمنية المهمة أن تتحقق لولا الإنترنت، تلك الشبكة العالمية من الروابط بين الكمبيوترات التي تسمح للناس بالاتصال والتواصل واكتساب ونقل المعلومات واستخدامها بطريقة شخصية بوسائل بصرية وصوتية ونصية مكتوبة، والاتصال الصوتي المرئي بما يتجاوز حدود الزمان والمكان والمسافات، كما تتحدى سيطرة الرقابة الحكومية.

لا أحد يستطيع الآن أن يتصور العالم دون خدمات الإنترنت المتعددة (ومنها طبعا شبكات التواصل الاجتماعي والإيميل) وقد بلغ عدد مستخدمي خدمات الإنترنت في 5 نوفمبر 2015 في العالم 3,345,832,772 مليار شخص، مع أن عمر نظام الإنترنت واستخداماته المعروف حاليا بالكاد يصل إلى ثلاثين سنة. إذ في عام 1969، أطلقت وزارة الدفاع الأميركية هذا المشروع من أجل مساعدة الجيش الأميركي وربط الجامعات ومؤسسات الأبحاث لاستغلال قدرات الكمبيوترات المتوفرة.

وفي 1983 ساهمت الجامعات الأميركية في نمو شبكة الإنترنت لربط الجامعات بعضها ببعض، مما سهّل عملية الاتّصال بين الطلبة وتبادل الرسائل الإلكترونية والمعلومات، وقد ساهم طلبة الجامعات بمعلوماتهم وجهودهم بما عزز قدرات الشبكة قبل أن يتبنّاها العقل التجاري، ويوصلها إلى ما آلت إليه في ما بعدن حتى أصبح استخدام الإنترنت في بداية التسعينات من القرن الماضي جزءا أساسيا من الأنشطة الإنسانية المتعددة، على المستوى الشخصي ومستوى المؤسسات العلمية والاقتصادية والتجارية، فصارت الشركات الكبرى والبنوك وشركات الطيران والمؤسسات الصناعية والعلمية، لا يمكن لها إنجاز أعمالها عبر العالم دون الإنترنت.

ومن الجانب الاقتصادي وفر انتشار الإنترنت فرص عمل جديدة ووظائف متنوعة للآلاف من الأشخاص في العالم، وخلق في مجال الأنشطة الاقتصادية – التجارية أسواقا جديدة للبيع والشراء لم يعرفها الإنسان من قبل، فنشأت شركات كبرى للتسويق عبر الإنترنت يعمل فيها مئات الألوف من الأشخاص وتبلغ ميزانيتها عشرات المليارات من الدولارات، وتدير ما صار يعرف بالتجارة الإلكترونية ـ وهي أسرع طريقة لنشر المعلومات التجارية والترويج للبضائع وإعطاء فرصة أمام الراغب في الشراء للتعرف على جودة البضاعة ومقارنتها مع بعضها البعض، وهو جالس في بيته، ربما بين أفراد عائلته يتشاور معهم. ونتيجة لذلك أحدثت شبكة الإنترنت ثورة في عالم التسويق الشخصي، وبعض الناس ما عادوا يتسوقون إلا عبر الإنترنت، تختار وأنت في بيتك، تدفع عبر حسابك على بطاقة الائتمان، وتأتيك البضاعة بعد بضعة أيام.

وصار الإعلان على شبكات الإنترنت أكبر مورد اقتصادي في التاريخ وهو المصدر الأساسي لمكاسب المواقع الإلكترونية ويكفي مثلا أن نذكر ثروات بعض المواقع المعروفة، فكل من أبل وغوغل تتجاوز ثرواتهما الـ500 مليار دولار ومايكروسوفت 425 مليارا وفيسبوك 334 مليار دولار، وهي أرقام لا تعرفها شركات صناعية عريقة .

ولا تقل عن ذلك موارد وميزانيات شركات التسوق المتوفرة على الإنترنت بنشاطها ومثابرتها على التسوق الفوري، حيث يتم إرسال “الطلبية” عبر الإنترنت وتدفع ثمنها ولكنك لن تستلمها عبر البريد كمادة صلبة hardware ، بل تصلك كحزمة إلكترونية software عبر الإنترنت وتقوم أنت بتنزيلها على الكمبيوتر وتخزينها لتستعملها متى تشاء، مثلا لو طلبت أغنية أو فيلما يمكن أن يصلك بواسطة البريد على قرص مدمج، ويمكن أن يرسلوه لك إلكترونيا وتنزله على الكمبيوتر.. هكذا يتم بيع الأغاني وجميع البرامج الخاصة بمناهج الكمبيوتر ودعمها وتطويرها وهي سوق كبيرة يدخلها الآلاف من مستخدمي شبكة الإنترنت وتلتهم مليارات الدولارات شهريا.

ويوفر الإنترنت مواقع جذابة للبيع الشخصي، لقيام الأفراد بالترويج لبضاعة يريدون بيعها من ممتلكاتهم الخاصة، حيث تستقبل هذه المواقع عروض البيع الشخصي وتنشرها على صفحاتها، ومن أسواق الإنترنت الطريفة سوق البيع بنظام المزاد المفتوح على البضاعة المعروضة.

18