شبكات التواصل الاجتماعي توقف البحث عن الأرباح

السبت 2016/03/05
شبكات التواصل الاجتماعي.. أموال طائلة

لندن - هل تساءلتم يوما عما يدور في كواليس بعض مواقع وتطبيقات شبكات التواصل الاجتماعي؟ كل شيء يُقدم إليكم بالمجان! الاشتراك، التصفح، البحث، التفاعل، التواصل مع أشخاص وجهات وشركات ومؤسسات ومنظمات ربما كان من الصعب عليكم الوصول إليهم من خلال الغوص في صفحات كتب الأدلة المطبوعة، كتلك التي كانت متداولة سابقا، لتكون دليل أرقام هواتف مفهرسة حسب الترتيب الهجائي أو الأبجدي، أو دليل الشركات الصناعية في بلد أو مدينة ما.

تطورت الأمور كثيرا بالشبكات الاجتماعية تلك، حتى حوت العديد من الميزات والخاصيات التي لا تسهل على المستخدم وصوله إلى شيء ما يريده فحسب، بل بلغ الأمر بها إلى تقديم العديد من المزايا التي تجعل الأشياء تأتي إلى المستخدم قبل أو دون أن يفكّر فيها حتى. ولعل خير مثال على ذلك، نظام الإشعارات الذي يرسل تنبيهات عبر صفحة الموقع التي يلجها المستخدم على الدوام، أو عبر تنبيه يحرك ثلاث حواس للإنسان، من خلال هاتفه النقال أو حاسبه اللوحي، فصوت رنة التنبيه الملفتة لحاسة السمع، والرجاج الذي يدغدغ النهايات العصبية للجسد، والبريق الذي تلمحه العين على شكل ومضات وبألوان متعددة، تجتمع ثلاثتها في آن واحد لتُخطر المستخدم بمستجد حدث في لحظته، أو اقتراحٍ لعله يحظى باهتمامه.

تحت المجهر

نحن نعيش عصرا بات فيه المرء والمعلومة يبحثان عن بعضهما، بعدما كان الأمر مقتصرا على جهد المستخدم فقط. لنبسط الأمور بعض الشيء، حتى يتسنى لقرائنا الكرام رسم صورة عامة عن حجم هذه الخدمات التي يتلقونها بالمجان. بالحديث عن الجانب البرمجي والعمليات الحسابية (الخوارزميات) التي تؤسس الذكاء الصناعي لشبكات التواصل الاجتماعية، وما ورد في مقدمة هذا المقال، لم نفرغ إلا من ذكر القليل مما تقدمه تلك الشبكات، التي قد تبدو للبعض أشبه بمجرة بالغة التعقيد في الكون، وربما لم يكترث البعض لذلك يوما.

وإذا ما أزحنا قليلا ستارة كواليس شبكة اجتماعية ما، فسنجد أنه فضلا عن عملية إنشاء الموقع الذي يتطلب فرق برمجية، وفرق أبحاث تقنية، وأبحاثا نفسية (سيكولوجية) وأخرى تسويقية، وكوادر إدارة مشاريع وتنسيق، وإدارة الموارد البشرية، فإن لدينا ما يُعرف بالعتاد الصلب أو الأجهزة، تلك المخدّمات هائلة الجحم ووحداتها التخزينية كبيرة السِعة، التي ترتصف جنبا إلى جنب، لتشكل ما يُعرف بمزارع المخدّمات، وهي عبارة عن غرف يملؤها العشرات من أجهزة المخدمات، التي يبلغ حجم الواحد منها تقريبا حجم ثلاجة الطعام في منازلنا، لتجتمع تلك الغرف مشكلة مبنى متصلا بخطوط اتصال عالية السرعة بشبكة الإنترنت، وقد تتوزع مبان منها حول العالم، لتخدّم مستخدمي شبكة تواصل اجتماعي واحدة.

تطورت الأمور كثيرا بالشبكات الاجتماعية، حتى حوت العديد من الميزات والخاصيات التي لا تسهل على المستخدم وصوله إلى شيء ما يريده فحسب، بل بلغ الأمر بها إلى تقديم العديد من المزايا التي تجعل الأشياء تأتي إلى المستخدم قبل أو دون أن يفكر فيها

إنها منظومة تقنية وبرمجية باهظة التكاليف، تبدأ من وحدات صغيرة عند انطلاق شبكة التواصل الاجتماعية هذه والإعلان عنها، وتنمو بنمو عدد زوارها والبيانات المدخلة فيها من نصوص وصور ومقاطع المرئيات (الفيديو) وغيرها. ولو تخيل القارئ تكاليف كل ذلك، لراوده السؤال حول مصادر التمويل ودفع التكاليف التشيغيلة، والغايات المنشودة لهذه الشبكات، وكيف تقطف ثمار ما تزرعه؟ وفي ثنايا هذه السطور، سنسلّط الضوء على أبرز طرائق جني شبكات التواصل الاجتماعية لأرباحها.

نقطة الانطلاق

إلى جانب قيام شركات الإنترنت الرائدة ومحركات البحث بإقامة هكذا مشاريع، فإن أكثر أشكال تمويل شبكات التواصل رواجا وأبرزها يكون من خلال استثمار أصحاب رؤوس الأموال الذين يعتقدون أن استثمار قدر صغير من ثرواتهم في مشروع موقع ناشئ وذي تكلفة تشغيلية صغيرة، سيدر عليهم أرباحا هائلة في المستقبل إذا ما لاقى هذا المشروع الإقبال والنجاح والنمو، بل ربما يدعوهم إلى تخصيص جزء من الأرباح من أجل الإنماء، فيقوم مشروع شبكة التواصل هذا بتغذية نفسه بنفسه، والعودة بأرباح أكبر. ومن جهة أخرى، حين يصبح الإقبال والطلب على الموقع أكبر وتعلو التكلفة التشغيلية، ولكن من دون رفع المستثمرين لحجم استثمارهم لسبب ما، فإن الشبكة تلجأ إلى أحد الخيارين، إما إيجاد مصادر دخل- وعادة يكون الخيار المفضّل-، وإما إيجاد شركة أكبر لتشتريها أو تشتري حصصا منها، كما اشترت غوغل يوتيوب، وفيسبوك الذي اشترى إنستغرام وواتس-آپ.

مواقع تدر أموالا طائلة

بات نموذج الاستثمار أكثر رواجا في بداية الألفية الحالية عندما أصبح تداول الإنترنت أوسع وأقل تكلفة للمستخدم مع بداية العام 2000 حيث انكب المستثمرون على دعم عدد كبير من تلك المشاريع، حتى تباطأ هذا الإقبال على الاستثمار مع بداية الأزمة المالية العالمية في العام 2007، وقد شهدت الفترة بين العامين 2000 و2007 بروز عدد كبير من مواقع شبكات التواصل الاجتماعي، لم يبق من الكثير منها إلا الأنقاض، أو ذكريات يتدوالها بعض الناس حين يستذكرون أيام تعارفهم ببعضهم البعض من خلالها، لينجو عدد قليل من تلك المواقع التي تحتل اليوم مكانة مهمة بين أكبر مواقع الإنترنت، ولعل خير الأمثلة عنها، تويتر الذي انطلق في مارس من العام 2006، وفيسبوك الذي أبصر النور في فبراير من العام 2004، هاتان الشبكتان ومثيلاتهما التي عاصرت ما قبل الأزمة وما بعدها، تعرضت لضربات نجت منها، وأسهمت في تقويتها وتشبثها في الميدان الإلكتروني الذي خرجت منه الشبكات المنافسة التي لم تحظ بالنجاة.

لقد كان لانفجار فقاعة الأزمة الاقتصادية تلك، أثر كبير على هذا القطاع، شأنه شأن الكثير من القطاعات الأخرى في مناحي الأعمال والتجارة الإلكترونية، إذ توجّه المستثمرون إلى الانتقائية والاستثمار بحذر شديد، وبأرقام أصغر مقارنة بتلك التي تم تداولها قبل الأزمة.

وتجدر الإشارة إلى أن المشاريع التي انطلقت بعد العام 2007 كان لها توجه إلى التخصص والتميز وتقديم المزايا الفريدة، والابتعاد عن التكرار، الذي يشكل أكبر خطر يهدد الشبكات الجديدة، ولعل التكرار كان أبرز أسباب فشل عدد من الشبكات مثل غوغل-فريند-كونيكت الذي انطلق في العام 2008 وغوغل بَزّ في العام 2010، فقد كانتا شبكتين شبيتهين إلى حد كبير من حيث الخدمات والمزايا بفيسبوك الذي حمل على صدره أوسمة نجاح في النجاة من الأزمة مما أكسبه مناعة وخبرة.

قال الجاحظ في كتابه "التبصر في التجارة" ناقلا حكمة عربية قديمة "إذا رأيتم الرجل قد أقبلت عليه الدنيا فالصقوا به فإنه أجلب للرزق". وهذا حال تلك الشبكات الاجتماعية وتطبيقاتها التي تكتظ بالمستخدمين الذين يتوافدون عليها

لكن على خلاف ذلك جاءت شبكة التواصل الاجتماعية پين-تريست التي حملت فكرة بسيطة وفريدة، ألا وهي قيام المستخدم بتجميع روابط وصور وصفحات هي محط اهتمامه، على لوح إلكتروني مقسّم إلى تصنيفات، وبنمو هذا الموقع وتطويره بفتح باب التسويق الإلكتروني فيه كقطاع جديد وميّزة سهلة الاستخدام، أضحى اليوم ثاني أكبر شبكة يبحث فيها الناس عن المشتريات.

الإعلان في الشبكة الاجتماعية

قال الجاحظ في كتابه “التبصر في التجارة” ناقلا حكمة عربية قديمة “إذا رأيتم الرجل قد أقبلت عليه الدنيا فالصقوا به فإنه أجلب للرزق”. وهذا حال تلك الشبكات الاجتماعية وتطبيقاتها التي تكتظ بالمستخدمين الذين يتوافدون عليها راغبين في ما يلبي حاجاتهم منها، ولعل أكثر طرق جني الشبكات الاجتماعية للأرباح هو النظام الإعلاني، الذي يتيح للشركات والجهات الراغبة في الوصول إلى المستخدمين الترويج لمنتجاتهم أو خدماتهم من خلال نظام إعلاني تطورت تقنياته مع الوقت، فاليوم أصبح بإمكان شركة ما الترويج لأحد منتجاتها من خلال إعلان موجه إلى المنطقة الجغرافية التي يقطنها المستخدمون المُستهدفون بحملتهم الإعلانية، واختيار الشرائح العمرية والجنس والاهتمامات واللغات التي يستخدمونها، حيث أن تلك المعلومات قد جمعتها الشبكة الاجتماعية من حسابات المستخدمين وشكلت منها قاعدة بيانات، ليظهر الإعلان على جانب الصفحة أو بين المنشورات أو بأشكال أخرى، وليتم الدفع إلى هذه الشبكة إما بحسب مرات الظهور، وإما بحسب مرات الضغط، وإما بنماذج أخرى حسب سياسة الشبكة.

النظام الاعلاني أكثر طرق جني الأرباح في وقت وجيز

العضوية المميزة

تعمد بعض شبكات التواصل الاجتماعي إلى إنشاء نظام العضوية المميزة التي لها مزايا وخصائص أكثر وصلاحيات أوسع لأصحابها مقارنة بتلك العضويات المجانية، فمثلا في موقع لينكد-إن الاحترافي والمتخصص في مجال الأعمال والتجارة والمهن، توجد عدة مستويات من العضوية، تبدأ مجانية بمميزات أساسية يكتفي بها المستخدم بنشر معلوماته المهنية ويقوم بعمليات البحث والتفاعل والتواصل بحد معين، ومثلا في حال احتاج مستخدم ما إلى البحث عن وظيفة معينة وبخيارات بحث دقيقة أو أراد التواصل مع شخص ليس متصلا به عبر هذا الموقع، فإنه يلجأ إلى ترقية عضويته إلى النظام المميز وبالتالي الدفع لقاء هذه الخدمة، والأمر يطبق على الشركات التي تسجل في الموقع وتبحث عن موظفين أو الإعلان عن شواغر.

الجني من التطبيقات

بعض شبكات التواصل الاجتماعية الأكثر تطورا تفسح المجال أمام المطورين والشركات لصناعة تطبيقات تعمل على منصاتها، وقد يدفع المطور أو الشركة أحيانا رسوما لقاء ميزات معينة، فمثلا فيسبوك يسمح للمطورين بالعمل على منصته مجانا، لكن يضع رسوما على عملية التحقق التقنية من كفاءة عمل تطبيق أنتجته شركة ما، والنظر في مدى ملاءمته وارتقائه إلى معايير فيسبوك، وتصدر بناء على ذلك تقرير التقييم والنصائح لتطويره، ومن ثم وضعه في قائمة التطبيقات المضمونة، وبالطبع، هذا أمر اختياري في حال رغب المطور في ذك، ومثال على ذلك، لعبة كاندي-كراش التي أنتجتها شركة كينغ، فكانت تطبيقا ضمن بيئة فيسبوك.

سوق الأوراق المالية والأسهم التي تصعد وتهبط وفق أداء شبكة التواصل، نظرية… اتهام… بيع المعلومات إلى جهات حكومية وعسكرية.

15