شبكات التواصل الاجتماعي خطر ثقافي ونفسي يهدد الأطفال

الاثنين 2017/06/05
دعوة لجعل مواقع التواصل الاجتماعي أداة إيجابية لمختلف الشرائح العمرية

الفجيرة - نظمت جمعية الفجيرة الاجتماعية الثقافية مؤخرا أمسيتها الثانية ضمن فعاليات الدورة الثالثة لمنتدى الفجيرة الرمضاني، حيث تضمنت الأمسية ندوة حوارية نسائية بعنوان “شبكات التواصل الاجتماعي.. اتصال أم انعزال؟”، وتحدث فيها كل من الباحثة مريم اليماحي، وفاطمة الشاعر، وشيخة الكعبي، بإدارة فاخرة داغر، وذلك في مجلس السيد محمد علي الملا بالفجيرة.

وناقشت الندوة عدداً من المحاور، دارت حول أثر مواقع التواصل الاجتماعي في دعم وزعزعة التماسك والتواصل الأسري، كما سلطت الندوة الضوء حول التغيرات الزمنية لاستخدام شبكات التواصل الاجتماعي بين الماضي والحاضر، مؤكدة على أن الاستعانة بهذه الشبكات كان له الأثر الإيجابي قديماً والذي اتخذ منحى سلبيا مع تقدم التكنولوجيا وتطور الحياة المعيشية وتغير الفكر وانتشار التعصب، وغير ذلك.

كما أشار المتحدثون إلى أن شبكات التواصل الاجتماعي وإن كان لها الكثير من الإيجابيات، إلا أنها أضحت وسيلة للتباعد والتنافر والاستقلال السلبي خاصة لصغار السن، داعين إلى ضرورة اتخاذ التدابير اللازمة لحماية الأطفال من الانجراف في هذه الدوامة ذات التأثير النفسي والفكري الكبير والقوي على حياتهم الاجتماعية والنفسية وعلى تكوينهم الثقافي.

وأشارت عضوة مجلس إدارة الجمعية ورئيسة قسم الأنشطة والفعاليات بالجمعية، فاخرة داغر في بداية الندوة، إلى أن التواصل عبر الشبكات الاجتماعية قديماً كان بغرض التسلية والفضول وحب المعرفة والاطلاع، بينما في العصر الحديث أصبحت هذه الشبكات وسيلة لتغذية الروح واكتشاف الثقافات الأخرى، إضافة إلى التجارة والتسويق وإشباع الحاجات، ما أدى إلى اعتبار الشبكات موطناً متكاملاً يقيم فيه الأفراد لفترات طويلة وعلى مدار اليوم.

واختتمت داغر حديثها مؤكدة بـ”أننا نحتاج إلى ثقافة التواصل الاجتماعي وأولها التقبل، أي تقبل ما تجول به خواطر الآخرين والأبناء”.

من جهتها أكدت المحاضرة في جامعة الشارقة، فاطمة الشاعر، تعددية أسباب استعانة الأبناء بشبكات التواصل الاجتماعي والتي منها: ابتعاد الوالدين عن الأبناء وإهمالهم، وعدم قدرة بعض الأبناء بحكم العادات الاجتماعية على التواصل الخارجي مع الأصدقاء والرفاق، فيلجأون بالتالي إلى التعرف على أصدقاء افتراضيين في هذه الشبكات.

وقالت الشاعر “لا بد من إعطاء الأبناء الثقة بأنهم قادرون على تحديد الصواب من الخطأ، فالأهل هم من يتحكمون في ذلك بتواصلهم الدائم ومتابعتهم المستمرة، فللشبكات أيضاً إيجابيات منها التواصل، وتحديد الإيجابيات والسلبيات كلٌّ على حِدة يسهم في تحقيق التوازن الفكري لدى الأبناء”.

من ناحية أخرى، قالت ضابطة مدير فرع توعية المجتمع بقسم الشرطة المجتمعية بالقيادة العامة لشرطة الفجيرة، شيخة الكعبي “الأساس في غرس القيم لدى الأبناء هم الوالدون، فلا بد من تعزيز القيم فيهم حول كيفية التعامل مع هذه الشبكات، والبعد عن أسلوب المنع، الذي يؤدي إلى اللجوء لطرق أخرى سلبية لاستخدام الشبكات بداعي الفضول من سبب المنع والاعتراض، فلا بد من إعطاء الأبناء الثقة وتعزيز الإيجابيات لديهم، لتفادي وصولهم إلى مرحلة التعصب”.

وتطرقت الباحثة مريم اليماحي التي تشغل منصب مدير عام مؤسسة الدرر للتطوير الإداري وتنظيم الأعمال بالفجيرة، إلى واقع الحال بين الماضي والحاضر، مشيرةً إلى أن شبكات التواصل الاجتماعي كانت سابقاً إيجابية وسلمية، لكن استخدامها الآن أصبح مبالغا فيه، مما يؤثر في صحة الفكر والتركيز ويؤدي إلى قتل الجانب الإبداعي للأبناء أي البحث والتحري، فكان لا بد من تنشئة عقلية الطفل بشكل صحيح والإشراف والمتابعة وليس المراقبة ذات الناتج السلبي.

وجاءت خلاصة الندوة لتؤكد على أن الاهتمام والاحتواء هما أساس نشر الفكر الإيجابي، وأن مرحلة الطفولة هي المرحلة التي تحدد شخصية المرء.

وحول أهمية عقد مثل هذه الندوات، قالت رئيسة مبادرة واحة حواء، صابرين اليماحي “تأتي أهمية هذه الندوة، في التركيز على ما توصل إليه المجتمع، من فقد قيمة التواصل بين أفراد الأسرة الواحدة، وانشغال الأبناء بالشبكات الاجتماعية منذ صغرهم، فكان لا بد من تسليط الضوء على ضرورة فتح الآفاق لكيفية التعامل الصحيح مع هذه الشبكات، وكيفية جعل هذه الأداة إيجابية ثقافيا وفكريا وتربويا لمختلف الشرائح العمرية”.

15