شبكات الجيل الخامس لا تزال فائضة عن الحاجة

جميع هواتف الجيل الخامس الحالية تجريبية وتنتظر التطوير في الأعوام المقبلة، والتغطية ستقتصر على بعض الأحياء في عدد قليل من المدن.
الاثنين 2019/10/07
اندفاع استعراضي لنشر الجيل الخامس قبل أوانه

تشير تقديرات الخبراء إلى أن طرح الكثير من الشركات المصنعة للهواتف الذكية أجهزة تدعم الجيل الخامس، لن يقدم تحولا نوعيا في تجربة معظم المستخدمين خلال وقت قريب، وأن تلك الميزة ستبقى فائضة عن الحاجة لمدة عامين على الأقل.

وتسابقت شركات مثل سامسونغ الكورية الجنوبية وهواوي الصينية إلى طرح تلك الهواتف، في حين امتنعت شركة أبل الأميركية عن دخول السباق، ولم تزود أيا من هواتفها الجديدة بميزة دعم الجيل الخامس للاتصالات (5 جي).

ومن المتوقع أن تحدث شبكة 5 جي ثورة هائلة في سرعة نقل البيانات على المدى البعيد، وتفتح الأبواب لتطبيقات ثورة كبيرة لما يعرف بالثورة الصناعية الرابعة، التي تشمل تكنولوجيا القيادة الذاتية ومزج الواقع المعزز بالحياة اليومية من خلال زيادة دقة تحديد المواقع.

 لكن تلك الشبكة تحتاج إلى استثمارات كبيرة في البنية التحتية، ولن تنتشر تغطيتها على نطاق واسع في المدى القريب، إضافة إلى أن التطبيقات التي تحتاج إلى الجيل الخامس لا تزال في بداية تطويرها.

ويرى الخبراء أن معظم مستخدمي الهواتف الذكية حاليا لن يشعروا بفارق كبير إذا اقتنوا أجهزة جديدة تدعم الجيل الخامس، وينصحون بعدم الإسراع باستبدال هواتفهم بأجهزة جديدة بحثا عن مزايا خارقة لن يعثروا عليها.

أبل اختارت مواصلة تطوير تكنولوجيا الجيل وعدم طرحها إلى أن تصبح جاهزة
أبل اختارت مواصلة تطوير تكنولوجيا الجيل وعدم طرحها إلى أن تصبح جاهزة

ولا يقتصر الأمر على تكلفة الجيل الأول من هواتف 5جي المرتفعة مقارنة بالهواتف السابقة، بل يتعلق الأمر بهوائيات وأجهزة البنية التحتية لشركات خدمات الاتصالات، والتي لا تزال محدودة الانتشار.

بل إن الخبراء يقولون إن الأجهزة الداعمة لشبكة 5 جي قد تحد من خيارات المستخدم في الحصول على سرعات أعلى لنقل البيانات أثناء التجوال في الخارج أو على شبكة شركة منافسة أو إذا قرروا تبديل مقدم الخدمة فيما بعد.

كما أن الجيل الأول من الهواتف الداعمة لشبكة 5 جي قد ينطوي على مشاكل لم تكن تتوقعها الشركات المصنعة. ويقول الخبراء إن هواتف الجيل الثاني في العام المقبل سوف تتمكن من معالجة مواطن الخلل.

وترى شركة الأبحاث آي.دي.سي أن العام الحالي سيكون سنة تمهيدية في أحسن الأحوال، وأن الهواتف الداعمة للجيل الخامس لن تتجاوز نسبة 9 بالمئة في مبيعات الهواتف في العام المقبل وأنها ستصل في عام 2023 إلى نسبة 28 بالمئة فقط.

وطرحت شركات سامسونغ وشاومي وموتورولا وأل.جي وون بلس هواتف داعمة للجيل الخامس تستخدم نظام تشغيل غوغل أندرويد، في حين جاء هاتف هواوي الداعم للجيل الخامس دون تطبيقات غوغل الشائعة بسبب الحظر الأميركي على صادرات التكنولوجيا للشركة الصينية.

وتقول شركة آي.أتش.أس ماركت للأبحاث إن شركات تصنيع الهواتف لم تكن قادرة على مواكبة الطلب القوي على هواتف الجيل الخامس، خاصة في كوريا الجنوبية، بغض النظر عن حاجة المستهلكين إليها وما إذا كانت ستقدم لهم مزايا جديدة.

وأعلنت شركة سامسونغ أنها باعت نحو مليوني هاتف 5 جي في جميع أنحاء العالم منذ شهر أبريل الماضي. وتتوقع أن يتضاعف العدد بحلول نهاية العام.

وذكرت شركة موتورولا أنها شهدت اهتماما واسعا من العملاء بهاتفها الداعم للجيل الخامس، لكنها أقرت أن الأجهزة من الجيل الأول تناسب المتخصصين بمتابعة التكنولوجيا والأشخاص الراغبين بأن يكونوا أول من يحصل على الأجهزة الجديدة.

وكان لافتا أن تتجاهل أبل أيّ حديث عن الجيل الخامس وعدم دعمه في أجهزتها الجديدة. ويرى مراقبون أن أبل تمثل بوصلة مهمة في تحولات تكنولوجيا الهواتف الذكية، وهي أول من طرحها، وأنها عادة ما نضوج أيّ تكنولوجيا قبل اعتمادها في أجهزتها الذكية.

ومن المتوقع أن يكون عامل السعر مؤثرا في الإقبال على الأجهزة الجديدة، التي جاءت أعلى سعرا من الأجهزة غير الداعمة لتقنية 5 جي.

9 بالمئة من مبيعات هواتف الجيل الخامس في العام المقبل
9 بالمئة من مبيعات هواتف الجيل الخامس في العام المقبل

وبلغ سعر هاتف سامسونغ غالاكسي أس 10 نحو 900 دولار، في حين بلغ سعر هاتفها الداعم لشبكات الجيل الخامس 1300 دولار. أما موتورولا فقد طرحت دعم 5 جي كملحق إضافي بسعر 350 دولارا لهواتفها من جيل موتو أس.

وقال وين لام المحلل في آي.أتش.أس ماركت إن الأجهزة الجديدة تهم بشكل أساسي المستهلكين الرائدين، أولئك الذين يرغبون في التضحية بأموال أكثر قليلا مقدما ليكونوا الأوائل.

ويتوقع جيف بلابر، المحلل لدى شركة سي.سي.أس إنسايت، أن تضيق فجوة الأسعار وتختفي في النهاية مع تحول الجيل الخامس إلى ميزة قياسية أساسية في السنوات المقبلة.

ورغم أن شركات الهاتف تقدم مزاعم كبيرة حول التطبيقات الجديدة الثورية، فإن تغطية شبكة الجيل الخامس ستقتصر على بعض الأحياء في عدد قليل من المدن.

ومع أن الهواتف الجديدة سيكون بإمكانها الاتصال عبر شبكات الجيل الرابع الحالية، إلا أن ذلك يثير سؤالا عن إنفاق المزيد من المال مقابل شيء قد لا يحدث حتى عام 2021.

وتتشكل شبكات الجيل الخامس من مجموعة من التقنيات اللاسلكية التي تستخدم أجزاء مختلفة من الموجات الهوائية، وتروج شركات الاتصال لمزايا مختلفة بحسب تصميم شبكة كل منها.

ويحيط بالشبكات اللاسلكية تاريخ طويل من الجدل، حيث يقول الخبراء إن هواتف 5 جي المتقاربة في المواصفات لن تكون شائعة قبل العام المقبل.

وينصح الخبراء المستخدمين بالانتظار لعام أو عامين آخرين، لأن الكثير من هواتف الجيل الخامس ما تزال تجريبية. وفي تلك الأثناء يتوقعون أن تشهد شبكة الجيل الرابع قفزات في سرعة نقل البيانات.

10