شبكات دعم غامضة تهدد فرنسا بإرهاب يدار عن بعد

السبت 2015/04/25
السياسة الأمنية الفرنسية ناجعة نسبيا في الحد من أخطار الإرهاب

باريس- تكثف السلطات الفرنسية جهودها منذ الأحداث الإرهابية التي طالت مقر جريدة شارلي إيبدو، بداية العام الجاري، لملاحقة كل من يثبت أن له ميلا أو نزوعا ما نحو التطرف والتشدد، بغاية كشف أي مخططات تهدف إلى تنفيذ عمليات إرهابية في البلاد.

ويرى خبراء أنّ السياسة الأمنية التي تتبعها فرنسا، ربما تكون ناجعة نسبيا في الحد من الأخطار الإرهابية في الداخل الفرنسي لكن ليس بوسعها إنهاء هذا التهديد طالما لم توسع باريس جهودها لمعاضدة بلدان جنوب المتوسط لمكافحة هذه الآفة المتربصة، التي وجدت لها موطئ قدم في البلدان التي تشهد حالة من الفوضى شأن ليبيا، والتي أضحت عابرة للحدود والبلدان، ولم تعمل على المضي في معالجة شاملة لمسببات هذه المعضلة.

وفي سياق هذه الجهود الفرنسية، يسعى المحققون الفرنسيون، منذ أيام، لكشف شبكة الدعم التي حظي بها، سيد أحمد غلام، الشاب الجزائري الذي تمّ إلقاء القبض عليه، وتفيد التحقيقات الأولية بأنه متورط في التخطيط لمهاجمة عدد من الكنائس قرب باريس، بعد أن تلقى “تعليمات” من الخارج لتنفيذ هذه العملية.

ومازال غلام موقوفا في مستشفى باريسي حيث يبدو “مشوشا” أمام المحققين، كما ذكرت مصادر في الشرطة، أوضحت أنه “في موقف غريب بين الرغبة في التحدث وقوة ما ترغمه على ألاّ يقول شيئا”.

ويجري استجواب الشاب المعروف من قبل أجهزة الاستخبارات الفرنسية منذ ربيع 2014، وقد تمّ إيقافه، الأحد الماضي، بعد أن اتّصل بالإسعاف في شرق باريس ليقول إنه أصيب برصاصة في قدمه أثناء تعرض منزله للسرقة. وتم تمديد توقيفه، الخميس، لمدة 24 ساعة، ويمكن أن يستمر ستة أيام -حتى اليوم السبت على أبعد تقدير- بناء على مادة استثنائية في القانون في حال “خطر اعتداء وشيك”.

ويشتبه بتورط غلام في قتل امرأة في الثانية والثلاثين من العمر عثر على جثتها، الأحد، في سيارتها في فيل جويف، الضاحية الجنوبية لباريس، حيث كان الشاب يفكر بمهاجمة كنيسة أو كنيستين كاثوليكيتين. وقد يكون ارتكب هذه الجريمة لسرقة سيارة الشابة من أجل شنّ الهجمات.

وأوقفت قوات الأمن الأربعاء، امرأة منقبة في شرق فرنسا من بين معارف غلام ويبلغ عمرها 25 عاما للتحقيق معها. والمرأة التي اعتنقت الإسلام منذ عامين “لم تكن في علاقة عاطفية مع أحد”، وفق ما قالت شقيقتها لــفرانس برس، ولم تتحدث يوما عن الإرهاب.

وقالت مصادر في الشرطة إنها هي أيضا “لم تتحدث كثيرا” أمام الإدارة العامة للأمن الداخلي، ونفت أي محاولة لغلام للجوء إلى منزلها بعد تنفيذ هجماته أو الزواج منها.

وقال المحققون إنّها “المرة الأولى” التي يكشف فيها في فرنسا عن مشروع هجوم يجري توجيهه عن بعد من قبل رجل أو أكثر غامضين، متمركزين على ما يبدو في سوريا وأصدروا أوامرهم إلى غلام بشكل واضح لضرب الكنائس”.

وقال رئيس الوزراء الفرنسي مانويل فالس إن “هذا النوع من الأفراد لا يتحرك بمفرده”. ويؤكد المحققون “السلوك الطائفي” للشاب الجزائري، وهو طالب لا مشاكل لديه في معهد للمعلوماتية ويعيش في سكن للطلاب في باريس.

وقالت مصادر في الشرطة “يبدو بشكل واضح أنه واقع تحت تأثير الجهات الغامضة التي تصدر إليه الأوامر”. وأضافت “إنهم قالوا له كيف وأين يجد الأسلحة التي يحتاج إليها من رشاش ومسدس وسترة واقية من الرصاص عثرت عليها الشرطة كلها”.

وقد صادر المحققون أيضا “كمية كبيرة من المعطيات المعلوماتية” بينها “رسائل مشفرة” بين غلام والشابة الموقوفة، وقالوا إنّ “كل شيء أعد ليتجنب رصده”، ومازال المحققون يأملون في “كشف الأسماء”.

وأفاد تقرير صدر، مؤخرا، عن مجلس الشيوخ أنّ الفرنسيين يشكلون حوالي نصف الجهاديين الأوروبيين في سوريا والعراق وقدر عددهم بحوالي 1500 عنصر. وتعيش فرنسا حالة من الحذر منذ سلسلة الهجمات الجهادية التي شهدتها باريس وضاحيتها بين 7 و9 يناير الماضي والتي استهدفت مجلة شارلي إيبدو الهزلية.

6