شبكة الإعلام العراقي تخرج من مظلة الحكومة

منح القانون الجديد الذي أقره مجلس النواب مؤخرا شبكة الإعلام العراقي، تمويلا ذاتيا وألغى ارتباطها بالحكومة، وهو ما اعتبره إعلاميون ومراقبون مرحلة جديدة في تاريخ الإعلام العراقي، وخطوة مهمة لمراقبة أداء المؤسسة الرسمية.
الجمعة 2015/06/05
العراقيون يأملون في وجود مساحة من الاستقلالية والموضوعية في الإعلام العراقي

بغداد - أكدت لجنة الثقافة والإعلام في البرلمان العراقي أن قانون شبكة الإعلام العراقي الجديد (شبكة إعلام الدولة الرسمي)، الذي صّوت عليه البرلمان مؤخرا، وضع اللبنة الأساس لإعلام حر ومستقل، يتناسب مع الأنظمة الديمقراطية وحاجة الشعب إلى إعلام يحقق آمال الناس وتطلعاتهم.

وقالت اللجنة إن القانون يرتبط بالدولة من خلال السلطة التشريعية لتعبر عن ثقافات الشعب العراقي كلها، بعد أن كان الإعلام لا يخدم غير الحاكم.

وكان مجلس النواب صوت على قانون شبكة الإعلام العراقي، كما صوت على جعل تمويل شبكة الإعلام العراقي ذاتيا، وربطها بالبرلمان وإلغاء منصب مديرها العام.

وأثار القانون جدلا سياسيا وقانونيا بشأن فقراته الخاصة بتبعية الشبكة وآليات الرقابة عليها واختيار رئيسها، ففيما اعتبره البعض “يضع لبنة الأساس لإعلام حر ومستقل”، رآه آخرون “يعارض الدستور”.

لكن القانون الذي صّوتت عليه أغلبية أعضاء البرلمان، ألغى تبعية شبكة الإعلام العراقي للحكومة، وربطها بلجنة الثقافة والإعلام في البرلمان، بعد اتهامات طيلة السنوات الماضية بـ“تسخير” رئيس الوزراء السابق ونائب رئيس الجمهورية الحالي نوري المالكي شبكة الإعلام لصالحه.

ويعّد قرار البرلمان بربط شبكة الإعلام الرسمية في البرلمان خطوة مهمة لمراقبة أداء المؤسسة الرسمية، حسب المتابعين.

ميسون الدملوجي: الأصوات النشاز تحاول تشويه هذا الإنجاز بدوافع المصالح الخاصة

وفي هذا السياق قال الإعلامي ابراهيم الزبيدي، إن من يقرأ القانون الجديد لشبكة الإعلام العراقي يجد فيه كثيرا من الإيجابيات المرحّلة من القانون القديم، خصوصا في ما يتعلق بضمان استقلال الهيئة وحيادها التام.

وأشار إلى أنه بسبب المسيرة الفاشلة التي انتهجتها الشبكة سابقا، فإن نجاح لجنة الثقافة البرلمانية في انتزاعها من هيمنة الحكومة ونقل ارتباطها إلى البرلمان يعد مكسبا بحد ذاته.

وأضاف الزبيدي الذي يعد من بين الأوائل الذين أسهموا في تأسيس شبكة الإعلام العراقي عام 2003، لم يكن غريبا ولا مفاجئا أن يعترض نواب كتلة دولة القانون، وحدهم، على إقرار القانون الجديد، رافضين، بشكل خاص وبإصرار، إناطة صلاحية اختيار أعضاء مجلس الأمناء بالبرلمان.

وتابع الإعلامي، إن حجم الترحيب الذي أظهرته كتابات الصحفيين والإعلاميين والمثقفين التقدميين العراقيين يعكس مقدار الأمل لديهم بوجود مساحة ولو صغيرة من الحرية والصدقية في الجسد الإعلامي والثقافي العراقي. فمن يقرأ منهم ما ورد في القانون عن الأسباب الموجبة لإصداره يدرك مصدر تفاؤل المتفائلين “بغية بناء إعلام حر ومستقل يتسم بالمهنية والنزاهة والحيادية والشفافية يخدم المصالح العامة للشعب العراقي ويعزز وحدة أبنائه، ومن منطلق أهمية ودور الإعلام في بناء مجتمع ديمقراطي، بما يلتزم بمعايير البث العام المتعارف عليها دوليا، وبما يجعله منبراً يعبر عن الرأي والرأي الآخر، ويوفر وسائل التربية والتثقيف والتسلية والترفيه، ومن أجل تأسيس شبكة إعلامية عراقية تتولى إنجاز هذه المهام، شرع هذا القانون”.

وكان نواب عن ائتلاف دولة القانون أبدوا اعتراضاً على نص القانون، وأوضح النائب جبار العبادي أن سبب اعتراضهم هو اختلاف مضمون نص القانون المرسل من الحكومة إلى البرلمان في عام 2012، مع النسخة التي صوت عليها مجلس النواب.

وانتقدت لجنة الثقافة والإعلام في بيان لها الثلاثاء ما وصفته بـ“الأصوات النشاز التي تحاول تشويه هذا الإنجاز بدوافع المصالح الخاصة، والرغبة الغريبة بالعودة إلى مفاهيم وزارات الإعلام في الدول الشمولية، بعد أن عفا عليها الزمن”.

إبراهيم الزبيدي: نجاح لجنة الثقافة في انتزاع الشبكة من هيمنة الحكومة يعد مكسبا

وقالت ميسون الدملوجي رئيسة اللجنة أن القانون الجديد سيعطي استقلالية كبيرة لشبكة الإعلام، وأن الدولة ستستمر بدعم الشبكة حتى تتمكن من تمويل نفسها ذاتيا. ولفتت إلى أن مجلس النواب سيشرف على أداء الشبكة وسيكون هناك تقرير سنوي وحسابات ختامية في نهاية كل سنة.

كما أكدت رئيسة اللجنة أن القانون لن يمس رواتب موظفي الشبكة، وقالت إنه ستؤول إليها ممتلكات وزارة الإعلام التي تم إلغاؤها، وستكون لها موازنة مالية خاصة وحسابات ختامية ترفع من خلال اللجنة المختصة بمجلس النواب. وأشارت إلى أن القانون تضمن أن يخضع موظفو الشبكة لقانون التقاعد.

وأبدت كتل سياسية تأييدها للقانون الجديد، وقالت عضو لجنة الثقافة والإعلام النيابية سروة عبدالواحد إن القانون الذي أقره مجلس النواب سيكون له أثر إيجابي على أداء شبكة الإعلام العراقي وعملها، مضيفة أن ارتباط الشبكة بمجلس النواب سيضيق الخناق على من يحاول جعل توجهها لصالحه.

بدوره وصف معاون عميد كلية الإعلام في جامعة بغداد رعد الكعبي، خطوة ربط شبكة الإعلام العراقي بمجلس النواب بالإيجابية، مؤيداً في الوقت نفسه إشراف ممثلي الشعب على الشبكة ومراقبة عملها وآدائها.

وتضم شبكة الإعلام عدداً من القنوات التلفزيونية والمحطات الإذاعية والصحف والمجلات الأسبوعية واليومية، وتأسست بعد الغزو الأميركي للعراق عام 2003، وهي بديل عن وزارة الثقافة والإعلام السابقة.

18