شبكة سكاي تتسلح بمليار جنيه استرليني في معركة المحتوى التلفزيوني العالمية

شبكة البث التلفزيوني الخاصة تعمل مع مبدعين ومنتجين كبار المستقلين لإنتاج المزيد من المحتوى الأصلي والحصري لجذب المشتركين والحفاظ عليهم.
الجمعة 2019/06/14
نجاح تشيرنوبيل يحفز سكاي على المتابعة

أضحت المعركة على إنتاج المحتوى التلفزيوني أشبه بسباق تسلح بين شركات البث التلفزيوني والرقمي، وتتدفق مليارات الدولارات على هذه السوق المزدهرة، رغبة من هذه الشركات في مواصلة قطف ثمار النجاح بعد ما حققته من خلال إنتاجات سابقة.

لندن - أعلنت شبكة سكاي أنها ستضاعف استثماراتها في إنتاج برامج ومسلسلات أصلية. ومن المتوقّع أن تصل هذه الاستثمارات إلى مليار جنيه إسترليني سنويا. وتصعّد بهذا في سباقها مع عمالقة الإنتاج نتفليكس وأمازون.

وتأمل شبكة البث التلفزيوني الخاصة أن تواصل نجاحاتها، كما هو الحال مع مسلسل تشيرنوبيل المصنف في قاعدة بيانات الأفلام على الإنترنت (إي.أم.دي.بي) كأفضل برنامج تلفزيوني على الإطلاق. وتتمثّل خطّتها في ضخ مئات الملايين من الجنيهات الإسترلينية لإنتاج أعمال درامية وكوميدية جديدة.

وتنفق اليوم شبكة سكاي حوالي 500 مليون جنيه إسترليني سنويا لإنتاج برامجها الأصلية (دون احتساب المبلغ المخصص لحيازة حقوق البث التلفزيوني للأحداث الرياضية الكبرى). كما أنتجت الشبكة 50 سلسلة أصلية في العام الماضي، ومن المتوقع أن يتضاعف هذا العدد في غضون السنوات الخمس المقبلة.

وقد وافقت كومكاست كوربوريشن على هذه الاستثمارات. وتعتبر كومكاست أكبر شركة للبث والتلفزيون في العالم حسب الإيرادات.

وعرضت كومكاست 17.28 جنيه إسترليني للسهم للاستحواذ على سكاي المدرجة في لندن، وتمكنت من شراء الشبكة مقابل 30 مليار جنيه إسترليني في العام الماضي.

وخلق ظهور خدمات الفيديو حسب الطلب في الولايات المتحدة مثل نتفليكس وأمازون برايم فيديو “سباق تسلح” عالمي على المحتوى. كما ستطلق شركة آبل وديزني منصتيهما الخاصة في إطار هذه الخدمات. وأصبح المحتوى الحصري والأصلي ضروريا لجذب المشتركين وإبقائهم.

 فقد شهدت سكاي مؤخرا نجاحا باهرا مع سلسلة تشيرنوبيل، وهي إنتاج مشترك مع شبكة “إتش.بي.أو” الأميركية. كما نجح مسلسل باتريك ميلروز، حيث حصل الممثل البريطاني بيندكت كامبرباتش الذي أدى دور البطولة فيه على جائزة أفضل ممثل في حفل توزيع جوائز الأكاديمية البريطانية لفنون السينما والتلفزيون (بافتا).

وتبحث الشبكة، التي تمتلك منصة البث المباشر “ناو.تي.في”، عن نجاحات جديدة لتحتل الفراغ الذي تركته سلسلة “صراع العروش” الضخمة، والتي اختتمت سلسلتها الثامنة والأخيرة في الشهر الماضي.

سكاي تطمح لتوسيع نجاحاتها بعد ما حققته سلسلة تشيرنوبيل وهي إنتاج مشترك مع شبكة {إتش.بي.أو} الأميركية

وشدّد الرئيس التنفيذي لمجموعة سكاي، جيريمي داروش، على أهمية التطورات الأخيرة، واعتبرها نقطة تحول للشبكة لتدفعها في اتجاه عرش القوة الرائدة في تطوير وإنتاج المحتوى الأوروبي. وقال “يكمن طموحنا في بناء شهرة شبكة سكاي كخدمة تقدم إنتاجات عالية الجودة، وكمكان يرغب الرائدون الأوروبيون في هذا المجال تقديم أفضل ما يمتلكون فيه. يمكّننا انتماؤنا إلى كومكاست من زيادة استثماراتنا لجني المزيد من المزايا من الشبكة وشركائها، مثل أن.بي.سي العالمية”.

وأضاف “تعد موافقة كومكاست على هذه الاستثمارات إشارة واضحة إلى ثقتها بالتزامنا بإنتاج أفضل محتوى أصلي في أوروبا”.

وستعد شبكة سكاي إنتاجات جديدة لقنوات سكاي ومنافذ كومكاست بما في ذلك أن.بي.سي العالمية وغيرها.

وقال الرئيس التنفيذي لشبكة سكاي، غاري ديفي، إن المشروع الجديد المثير جاء في توقيت مثالي لتلبية مطالب المحتوى المتزايدة، مضيفا “نتطلع إلى العمل مع المبدعين والمنتجين الكبار المستقلين لإنتاج المزيد من المحتوى الأصلي الذي يحبه الكثير من عملائنا”.

ومن المتوقع أن تستثمر نتفليكس 15 مليار دولار في المحتوى هذا العام. لكن يتضمن هذا بعض البرامج غير الأصلية. وتصل هذه النسبة لدى شركة أمازون 5 مليارات دولار.

مضاعفة الاستثمارات في إنتاج برامج ومسلسلات أصلية
مضاعفة الاستثمارات في إنتاج برامج ومسلسلات أصلية

ويقول المحللون إن نتفليكس توفر أكثر من 32 ساعة من الأفلام والمسلسلات التلفزيونية في بريطانيا، مقارنة بـ22 على أمازون برايم فيديو و12 على “ناو.تي.في”.

وتمتلك منصة نتفليكس مكتبة ضخمة، حيث أفاد إحصاء لشركة “آمبير أناليسيز″ البريطانية المتخصصة في تحليل المحتوى الإعلامي مؤخرا، أن مشاهدة محتوى منصة نتفليكس التي تأسست عام 2012، ولديها 10 ملايين مشترك، يحتاج 4 سنوات دون انقطاع.

وأوضح تقرير الشركة الذي أجرته لصالح هيئة تنظيم الإعلام البريطانية “أوفكوم”، ونشرت بعضا من أجزائه صحيفة “ديلي ميل” البريطانية، أن محتوى نتفليكس يزيد على عدد ساعات البث الكافية لتغطية عام واحد التي تقدر بـ8.760 ساعة، إذ أن لديها 32.600 ساعة، أي نحو 4 أعوام من ساعات البث، ما يجعلها تتفوق على منافسيها البريطانيين.

وتفوق عملاق قطاع تلفزيون الكابل في الولايات المتحدة، كومكاست، في صفقة شراء سكاي مقابل 31 مليار دولار، متحديا بذلك شركة فوكس القرن الحادي والعشرين (تونتي فرست سينتوري فوكس)، التابعة لإمبراطور الإعلام العالمي، الأسترالي ـ الأميركي، روبرت مردوخ الذي أحبطت هيئات التنظيم محاولاته لشراء 61 بالمئة من أسهم الشبكة، وشركة والت ديزني.

ونجحت كومكاست بذلك في مرحلة من صراع الاستحواذ على أكبر مجموعة للتلفزيون المدفوع في أوروبا.

18