شبهات التزوير والمال السياسي تهدد المسار الانتخابي في تونس

الجمعة 2014/10/24
عبدالستار بن موسى: عدد المراقبين المحليين أو الدوليين غير كاف لتأمين الانتخابات

تونس - في حوار مع “العرب” تحدث عبدالستار بن موسى، رئيس الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان، أول رابطة حقوقية يتمّ تأسيسها في أفريقيا والوطن العربي، عن أبرز القضايا المثارة بخصوص المسار الانتخابي أهمّها فضيحة تزوير تزكيات الانتخابات الرئاسية واختراق مكاتب الاقتراع من قبل حركة النهضة، كما تحدث عن أخطاء الهيئة العليا للانتخابات المتمثلة أساسا في اعتمادها على قانون انتخابي غير توافقي وتعيين مدير تنفيذي لا يتمتع بالاستقلالية اللازمة.

أكد عبدالستار بن موسى، رئيس الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان، في حوار مع “العرب”، أن الرابطة سترفع دعاوى قضائية بخصوص التزكيات المزوّرة، موضّحا أنه تلقى إلى حدّ الآن 20 توكيلا من طرف مواطنين تمّ استخدام معطياتهم الشخصية وتزوير إمضاءاتهم لصالح مرشّحين للانتخابات الرئاسية.

وقد أثارت مزاعم تزوير تزكيات مرشحي الانتخابات الرئاسية جدلا حادا بين الفرقاء وجعلت كثيرين يشككون في نزاهة العملية الانتخابية وفي نزاهة هيئة الانتخابات التي حثّت الناخبين على تقديم دعاوى في التزوير.

وأعلنت الهيئة، إطلاق خدمة هاتفية مجانية لتمكين التونسيين من التثبت إن تم استعمال هوياتهم في تزوير ملفات التزكيات للتقدم للانتخابات الرئاسية المقررة في 23 نوفمبر القادم.

وحسب القانون الانتخابي، يتعين على المترشح لمنصب رئيس الجمهورية الحصول على تزكية من 10 نواب في البرلمان أو من 10 آلاف مواطن، وأثيرت شكوك كثيرة بخصوص تمكن بعض المرشحين من الحصول على آلاف التزكيات في فترة وجيزة.

وأكد عبدالستار بن موسى أن القانون الانتخابي لم يكن محلّ توافق سياسي بين الكتل النيابية المختلفة والمتباينة داخل المجلس الوطني التأسيسي، وقد تمّ رفض ترحيل النقاط الخلافية إلى القائمين على الحوار الوطني من قبل الأغلبية البرلمانية، في إشارة إلى نواب حركة النهضة، وتم حلّ الخلافات بمعيّة لجنة التوافقات التابعة للبرلمان. وأفاد أن الثغرات والهنات الكثيرة في القانون الانتخابي هي التي جعلت الشكوك تحوم حول الهيئة العليا المستقلة للانتخابات، معتبرا أن خطأ الهيئة الأساسي تمثّل في كيفية تقديم التزكيات فعوضا عن وضع شروط واضحة لضمان النزاهة أهمها جعل التزكيات معرّفة بالإمضاء، تمّ التغافل عن ذلك ممّا مكّن “من هبّ ودبّ أن يقدم ترشحه لانتخابات الرئاسة”.

المحبطون من السياسة يقاطعون الانتخابات
تونس- قرر كمال الطرخاني الذي أصيب برصاصة في ساقه خلال ثورة 2011، مقاطعة الانتخابات التشريعية بسبب “اشمئزازه” من الطبقة السياسية.

وقال كمال (44 عاما) “عندما يصبح لدينا سياسيون شرفاء يهتمون بمشاكل الشعب، سوف أذهب للتصويت” مضيفا “لا أحد يعجبني، ليست لي ثقة في هؤلاء السياسيين الذين لا يخدمون إلا مصالحهم. لن أصوت لهم أبدا”.

ويعاني الرجل الذي يعرج في مشيته، من مرض السكري ومن ارتفاع ضغط الدم اللذين أصيب بهما جراء حالة الهلع التي انتابته عند مداهمة الشرطة المستشفى الذي نقل إليه بعد إصابته بالرصاصة في ساقه. ولفت كمال إلى أن أكثر ما يؤلمه اليوم هو تحميل تونسيين عديدين شباب “الثورة” المسؤولية عما آلت إليه الأوضاع في البلاد من تدهور بعد سقوط النظام.خطاب كمال غير معزول في تونس التي يقول كثير من مواطنيها إنهم “مشمئزون” من الطبقة السياسية وأنهم لن يشاركوا في الانتخابات المنتظرة رغم أنها حاسمة لمستقبل البلاد ولاستقرارها.

ويواجه السياسيون في تونس اتهامات بأنهم “معزولون عن الواقع والمجتمع″ وبأنهم “لا يخدمون إلا مصالحهم”. ويحاول بعض السياسيين تشجيع المواطنين الذين خاب أملهم في النخب السياسية، على الذهاب إلى صناديق الاقتراع.

وأوضح بن موسى أنه تمّ إغراق المجال الانتخابي بالقائمات الحزبية والمستقلة، حيث بلغ عددها 1316 قائمة موزّعة بشكل متفاوت بين 24 محافظة، مؤكدا أن ارتفاع عددها سيتسبّب في تشتّت الأصوات.

وبخصوص القائمات المستقلة قال محدّثنا “هناك قائمات مستقلة في الظاهر فقط ولكنها في الحقيقة مدعومة من بعض الأحزاب السياسية، هذه القائمات المدعومة هدفها الأساسي تشتيت الأصوات”.

والمعلوم أن نظام الاقتراع (التمثيل النسبي مع الأخذ بأكبر البقايا) سيمكن الأحزاب غير المعروفة والتي لا تملك قاعدة شعبية كبرى أو القائمات المستقلة من الفوز بمقعد في البرلمان، وفي هذا السياق، أكد عبدالستار بن موسى أن نظام الاقتراع المعتمد للانتخابات التشريعية هو الأنسب والأمثل لمنع الأحزاب ذات الثقل السياسي من التغوّل ودرء مساوئ الاستقطاب الثنائي.

وبيّن أن المشكل الوحيد المطروح بالنسبة إلى نظام الاقتراع هو أن “البرلمان سيكون عبارة عن فسيفساء لتشكيلات سياسية مختلفة وهو ما قد يؤدّي إلى عدم التجانس في المواقف أثناء عملية التصويت على القوانين والتشريعات”.

في سياق متصل عبّر رئيس الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان عن استيائه من عدم تكثيف المراقبة على المال السياسي.

وأوضح أن هناك نوعين من المراقبة الأولى سندية تقوم بها دائرة المحاسبات وذلك بالإطلاع على الحسابات البنكية للسياسييّن المترشحين للانتخابات، والثانية ميدانية قوامها كشف مصادر الأموال التي تأتي نقدا أو تُعطى مباشرة وهو أمر يصعب القيام به.

وأفاد أن عدد المراقبين المحليّين أو الدوليّين غير كاف لتأمين الانتخابات من التزوير والتلاعب بالنتائج، وهو ما دفع الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان إلى طرح الموضوع مع رئاسة الحكومة والهيئة العليا للانتخابات وقد تمّ الاتفاق، حسب محدّثنا، على الدفع بأعوان الأمن للقيام بدورات مراقبة مكثفة وتمكين أعوان الديوانة من مراقبة الأموال القادمة من دول أجنبية عن طريق الوافدين إلى تونس من الخارج بغية قطع الطريق أمام بعض الأحزاب المورطة في الحصول على أموال مشبوهة.

وبخصوص اختراق المكاتب الفرعية لهيئة الانتخابات أشار محدّثنا إلى أن الهيئة ليست مسؤولة عن الاختراق لأن هناك إرادة واضحة من بعض الأحزاب لاختراق مكاتب الاقتراع والهيئات الفرعية. وذكر أن “أغلب الأحزاب قامت بتجاوزات ولكن أحزاب الترويكا هي التي قامت باختراق هيئات الانتخابات”.

وأفاد أن هيئة الانتخابات غيّرت المدير التنفيذي الموالي للنهضة وتمّ وضع مدير بالنيابة غير محايد وقد أكد شفيق صرصار رئيس الهيئة أنهم في حيرة بين تغيير المدير التنفيذي قبل الانتخابات أو بعدها، وهو أمر مثير للغرابة، حسب بن موسى باعتبار أنه من الضروري تغييره قبل الانتخابات لتأكيد نزاهة الهيئة واستقلاليتها.

وقال بن موسى: “رغم ما تبذله من مجهودات إلا أن الهيئة غير قادرة على رصد التجاوزات ولم تحاول الاجتهاد في عديد المسائل… نحن متخوفون ولكننا لا نشكك في المسار الانتخابي وعلى الجميع التصويت والمشاركة في الانتخابات”.

7