شبهات بخيانة الدوحة وأنقرة لثوار سوريا

الثلاثاء 2014/06/17
الكتائب السورية المعارضة في كسب قبل انسحابها المفاجئ

دمشق - بعد معارك ضارية سقطت مدينة كسب الاستراتيجية الحدودية مع تركيا في أيدي قوات النظام السوري، بعد أسابيع من سيطرة مقاتلي المعارضة على هذه المدينة التي تسكنها غالبية أرمنية، في وقت تصاعدت فيه شبهات حول دور قطري تركي مشبوه استهدف عرقلة كتائب المعارضة السورية المسلحة في تلك المنطقة، إلى أن أجبرت على الانسحاب.

اتّهم مقاتلون من كتائب سورية تابعة للمعارضة المسلحة والتي تتمركز في محيط مدينة كسب الساحلية، قطر ببيع المدينة والطلب من مجموعات مقاتلة محددة بالتخلي عن المدينة والانسحاب منها ضمن صفقة مشبوهة دفعت بقية الكتائب المقاتلة إلى الانسحاب بسبب الخلل العسكري الذي تسببت به الكتائب المنسحبة والممولة قطرياً، وقالت إن جيش النظام يتقدم ليستعيد السيطرة على المدينة دون مقاومة.

وقال أبو آدم، أحد القادة الميدانيين من الكتائب التي اضطرّت للانسحاب من المدينة، لـ (العرب) “هناك من باع المنطقة، والكتائب الممولة من قطر سارعت بشكل مفاجئ وعلى غير معرفة مسبقة بالانسحاب وترك أماكنها والتخلي عن المناطق المسيطر عليها، وهو أمر أربك بقية الكتائب المسلحة وتسبب بخلل عسكري أفقد المقاتلين القدرة اللوجستية على السيطرة على المدينة، وبدأت بدورها بالانسحاب خوفاً من خسارة محققة بعد انسحاب نسبة كبيرة من الموالين لقطر”.

وأضاف “هناك لعبة ما، أو عملية بيع وشراء تقوم بها قطر في المنطقة، ولا نستبعد أن يكون هناك تنسيق مع تركيا وإيران في هذا الشأن، فالانسحاب بهذه الطريقة لا يفيد المعارضة، ولم تكن بموقع ضعيف لتنسحب، بل كانت تعد العدة للتوسع في سيطرتها على المنطقة الساحلية”.

من جهته اتّهم إياد أبو عرب من جبهة التحرير “بعض الكتائب والمجموعات المقاتلة في كسب بالانسحاب المفاجئ”، وقال “لقد صدرت أوامر بمحاصرة كل من لا ينفذ أوامر الانسحاب ومنع الإمدادات عنه، ونتيجة ضعف الإمكانيات للصمود منفردين، انسحبت غالبية الكتائب الأخرى، وبعض هذه الكتائب معروفة بولائها للإخوان المسلمين وقطر وتركيا، ولا مبرر للانسحاب سوى أن يكون ممولو هذه الكتائب أمروهم بذلك، إنها خيانة موصوفة أو بيع لمناطق سيطرة الثوار، ونأمل أن لا يكون هذا نهجاً استراتيجياً جديداً لهذه الجهات وأن لا يمتد ليطال بقية المناطق”.

براميل الأسد المتفجرة تحصد أرواح 31 طفلا في حلب
دمشق - تستمر قوات النظام السوري في استهداف المدنيين في القتال العنيف الذي يدخل عامه الرابع في سوريا ، حيث قتل 27 شخصا بينهم اطفال في قصف بالبراميل المتفجرة القاها الطيران المروحي التابع للنظام السوري على حيين في حلب (شمال) اليوم الاثنين، بحسب ما ذكر المرصد السوري لحقوق الانسان.

وقال المرصد "ارتفع الى 25 على الأقل، عدد الشهداء الذين قضوا جراء قصف الطيران المروحي بالبراميل المتفجرة لمناطق في حي السكري (في جنوب حلب) ظهر اليوم، بينهم طفلان وامرأة"، مشيرا الى ان "عدد الشهداء مرشح للارتفاع بسبب وجود عشرات الجرحى بعضهم في حالات خطرة". وأوضح مدير المرصد رامي عبد الرحمن ان "طائرة مروحية استهدفت الحي ببرميل متفجر أول اوقع عددا من القتلى والاصابات. ولدى تجمع الاهالي، القي برميل آخر، ما تسبب بذعر وحركة هروب، وارتفاع عدد القتلى والجرحى".

واظهرت صور مرعبة وزعها المرصد السوري مواطنين يحملون جثثا مدماة بعضها لاطفال. وكانت طائرات مروحية القت في وقت سابق براميل متفجرة على منطقة السكن الشبابي في حي الاشرفية، شمال حلب، ما تسبب بمقتل ستة اشخاص.

ويشن الطيران السوري منذ منتصف ديسمبر هجمات مكثفة على مناطق سيطرة المعارضة في مدينة حلب وريفها. ونددت دول ومنظمات دولية بهذه الحملة، وكان المرصد قد ذكر ان القصف الجوي من قوات النظام في 30 مايو على حلب اوقع في خمسة اشهر 1963 قتيلا بينهم 567 طفلا.

وتقوم الطائرات التابعة للنظام باستخدام البراميل المتفجرة وهي عبارة عن خزانات صغيرة أو عبوات غاز فارغة تملأ بمتفجرات، وتقوم بالقائها طائرات مروحية.

وكان المرصد السوري لحقوق الإنسان قد أعلن أن غالبية مقاتلي جبهة النصرة (تنظيم القاعدة في بلاد الشام) والكتائب الإسلامية انسحبت من بلدة كسب فيما بقي فيها عدد قليل من المقاتلين، بالتزامن مع سيطرة قوات النظام مدعمة بحزب الله اللبناني ومسلحين موالين لها من جنسيات سورية وعربية وآسيوية وأجنبية، على مناطق في محيط قرية النبعين الحدودية، وتتقدم هذه القوات باتجاه بلدة كسب.

وكان مقاتلو الجبهة وجنود الشام وحركة أحرار الشام وحركة شام الإسلام وحركة أنصار الشام وفيلق الشام وفرقة أبناء القادسية وتجمع شامنا وعدة كتائب إسلامية قد سيطروا في مارس الماضي على مناطق في بلدة كسب عقب اشتباكات عنيفة مع قوات النظام والمسلحين الموالين لها.

وحول ما قالته وسائل إعلام موالية للنظام السوري بأن “وحدات الجيش والقوات المسلحة السورية أحكمت سيطرتها على مناطق بكسب بعد معارك عنيفة وقضت على أعداد من الإرهابيين معظمهم من جنسيات غير سورية”، قال أبو آدم “إنه كلام فارغ، فالنظام لم يتقدم حتى بعد خلو المناطق من المسلحين، وقوات النظام جبانة وميليشياته خائفة، وهي سمتها العامة، وتستخدم المدفعية والطيران الحربي لأنها لا تستطيع خوض معركة برية في مواجهتنا، وهي الآن تتقدم ببطئ في المنطقة رغم أن غالبيتها فارغة، خوفاً من كمائن أو مواجهات، ويقوم الثوار بالتصدي لهم وعرقلة تقدمهم في بعض المناطق التي مازال الثوار متواجدين فيها لحماية المنسحبين، ولو لم تحدث خيانة وتنسحب القوات المقاتلة فجأة لما استطاع واحد من هؤلاء المرتزقة الطائفيين التقدم شبراً واحداً”.

ويقول ناشطون إن قوات النظام مستمرة بقصفها لأماكن في منطقة سلمى ولقرى في محيطها بجبل الأكراد في ريف اللاذقية الشمالي، وتستمر الاشتباكات العنيفة بين مقاتلي الكتائب الإسلامية وجبهة النصرة من جهة وقوات النظام وميليشياته من جهة أخرى في محيط جبل تشالما وبالقرب من بلدة كسب وتل سنان والنبعين والتلال المحيطة بالنقطة 53، بينما يحاول مقاتلو الكتائب الإسلامية استهداف تمركزات قوات النظام في منطقة السمرا بالرشاشات الثقيلة ورصاص القناصة في محاولة لعرقلة تقدمهم.

ووفق مصادر من أهالي المدينة، لم تقم المعارضة المسلحة بعمليات ضد سكان المدينة، كما لم تقم بأعمال سلب ونهب للممتلكات الخاصة، واقتصرت عملياتها على استهداف حواجز لقوات النظام ومقرات حكومية وأمنية في المدينة وفي بعض القرى المجاورة لها، فيما حاولت قوات النظام تساندها ميليشيات شيعية تابعة لحزب الله ولفصائل عراقية استعادة السيطرة على المنطقة واستخدمت أسلحة ثقيلة في قصف أطراف المدينة.

بعض المصادر المقربة من النظام السوري قالت إن المدينة أُفرغت من سكانها وأن أكثر من 670 عائلة أرمنية نزحت إلى البلدات والمدن المجاورة، لكن هذا الرقم يعادل تقريباً جميع سكان المدينة البالغ عددهم التقريبي نحو 3500 نسمة.

فيما أوضحت مصادر سياسية أرمنية من حلب لـ (العرب) أن نحو ثلث أرمن سوريا الذين يقدّر عددهم بـ 130 ألفاً تركوا سوريا، وعشرات الآلاف منهم نزحوا إلى المناطق الآمنة في الداخل والساحل السوري ومدينة القامشلي أقصى شمال شرق سوريا.

وفي هذا السياق يجدر الإشارة إلى العداء التاريخي بين الأرمن والدولة التركية والذي يعود إلى عام 1915 والذي أشعلته قضية تعرّض مسيحيي السلطنة العثمانية لمذابح وتطهير عرقي وديني إبان الحرب العالمية الأولى من قبل السلطنة أسفرت عن مقتل نحو مليون أرمني وقرابة نصف مليون آشوري فضلاً عن تهجير مئات الآلاف، ومعظم أرمن سوريا هم ممن فروا إلى سورية هرباً من تلك المذابح.

6