شبهات فساد بعض المرشحين تعكّر مناخ الانتخابات في الجزائر

قانون الانتخابات في الجزائر يشترط تصريح المتنافسين على قصر المرادية وكل المؤهلين لشغل مناصب عليا في الدولة بجميع ممتلكاتهم.
الثلاثاء 2019/10/08
المحاسبة شرط أساسي لإجراء سباق الرئاسة

الجزائر - ألقت مخاوف إفلات الفاسدين من العقاب بظلالها على مسار انتخابات الرئاسة في الجزائر، بعد تقدّم شخصيات سياسية تتعلّق بها شبهات فساد بترشحاتهم لهذا الاستحقاق الانتخابي، ومن ضمنهم مرشحين من الذين تقلّدوا مناصب في فترة الرئيس السابق عبدالعزيز بوتفليقة، علما وأن عددهم فاق المئة.

وحددت لجنة الانتخابات الجزائرية تاريخ 12 ديسمبر القادم موعدا إجراء انتخابات الرئاسة وسط رفض شعبي لهذا الاستحقاق الانتخابي، بسبب الشكوك في نزاهته ورغبة السلطة في إجهاض إسقاط النظام الحاكم برمّته.

وتقدّمت لسباق انتخابات الرئاسة شخصيات كثيرة محلّ شبهات وملاحقات قضائية، وتتصدّر الأسماء المحسوبة على النظام السابق، لائحة المشبوهين والمتداولين على نطاق واسع في مختلف الدوائر السياسية وإعلامية، خاصة مع اعتزام السلطة على إعادة فتح ملفات ثقيلة تتعلق بالفساد، وعلى رأسها ملف فساد يخصّ “مجمع الخليفة”، الذي يتضمّن اسم المرشح الحالي عبدالمجيد تبون، الأوفر حظا بسبب قربه من السلطة القائمة.

وتعود أطوار قضية “مجمع الخليفة” والذي يضم شركة خليفة للطيران وتلفزيون الخليفة، وشركة خليفة لتأجير السيارات إلى سنة 2007، وذلك بعد اكتشاف بنك الجزائر تسجيل لعجز مالي يقدّر بـ3.2 مليار دينار أي حوالي 400 مليون دولار في الصندوق الرئيسي لبنك الخليفة.

وكان المرشح تبون يشغل حينها منصبا ساميا في الدولة، وتم تداول اسمه على نطاق واسع في أروقة محكمة البليدة، إلا أن الحماية التي يحظى بها حالت دون توريطه، رغم ظهوره المتكرر مع مالك المجمع عبدالمؤمن خليفة، المتواجد حاليا في سجن الحراش بالعاصمة.

وتبقى نظافة اليد والنزاهة، من بين الضمانات التي يطالب بها الشعب الجزائري لإضفاء النزاهة والشفافية على الاستحقاقات الانتخابية، وإقناعه بالانخراط فيها، لاسيما وأن المواعيد الأخيرة كشفت عن مرشحين برلمانيين دفعوا أموالا ضخمة لتصدر اللائحة وشراء الذمم، من أجل الحصول على الحصانة النيابية التي تقيهم المتابعات القضائية.

ويتهم المخرج السينمائي بشير درايس، وبعض الناشطين في المشهد الثقافي، وزير الثقافة السابق والمرشح الحالي عن حزب التجمع الوطني الديمقراطي عزالدين ميهوبي، بالضلوع في ممارسات فساد، وحمّلوه مسؤولية ما وصفوه بـ”الفضائح”، التي يريد التغطية عليها بالتقدّم لخوض الاستحقاق الرئاسي.

وفي تصريح صحافي مثير ألمح المرشح شريط أسامة وحيد إلى ضلوع العديد من المرشحين في ممارسات مشبوهة وقضايا فساد، معتبرا أن منظومة الرئيس السابق عبدالعزيز بوتفليقة، عممت ظاهرة الفساد على جميع المؤسسات وأغرقت الكثير من الجزائريين فيها.

واعتبر أن المرشحين سليمان بخليلي وعزالدين ميهوبي، ومرشحين آخرين، إفرازات لمناخ الفساد المستشري في مختلف المؤسسات، بما فيها الصحف والقنوات.

ويشترط قانون الانتخابات في الجزائر، أن يصرّح المتنافسين على قصر المرادية وكل المؤهلين لشغل مناصب عليا في الدولة، بجميع ممتلكاتهم، وهو الإجراء الذي أخذ طابعا شكليا قريبا من الهزل، حيث سبق للرئيس السابق عبدالعزيز بوتفليقة، أن صرح في انتخابات العام 2014 بامتلاكه لسيارة قديمة وحساب بنكي متواضع، وهو ما لم يقنع الرأي العام، قياسا بأرقام الثروات التي يمتلكها هو وغيره من المسؤولين الكبار.

4