شبهة الفساد الانتخابي تجرّ مرشحي حزب الاستقلال إلى التحقيق

قرر القضاء المغربي متابعة 26 شخصا ممن ترشحوا لانتخابات مجلس المستشارين بتهمة “الفساد الانتخابي”، وينتمي أغلب هؤلاء الأشخاص إلى حزب الاستقلال وهو ما أثار حفيظته، حيث شكك في نزاهة القضاء وهدد بالاستقالة الجماعية من الغرفة الثانية بالبرلمان.
الجمعة 2015/10/09
الفساد الانتخابي يعيق بناء الثقة بين المواطن والسياسي في المغرب

الرباط - هدّد حميد شباط الأمين العام لحزب الاستقلال في المغرب بالاستقالة الجماعية من مجلس المستشارين (الغرفة الثانية بالبرلمان) على خلفية إصدار وزارة الداخلية لائحة تضم أسماء 26 شخصا من المترشحين لانتخابات مجلس المستشارين، أغلبهم من حزب الاستقلال، ارتكبوا جرائم انتخابية تمثلت في استعمال المال لشراء الأصوات.

واعتبر حزب الاستقلال أن وزارة الداخلية قامت بالتشهير بـ26 مناضلا في أربعة أحزاب (الاستقلال، والعدالة والتنمية، والأصالة والمعاصرة، والتجمع الوطني للأحرار) قبل الاستماع إليهم من قبل قاضي التحقيق، وهو ما يعد خرقا لمبدأ المحاكمة العادلة.

وشدّد بعض قادته ممن علّقوا على الخبر، بأن تحريك الدعاوى القضائية ضد مناضلي حزب الاستقلال، هدفها الضغط على الحزب لسحب مرشحه لرئاسة مجلس المستشارين عبدالصمد قيوح لفائدة مرشح حزب الأصالة والمعاصرة عبدالحكيم بنشماس.

واعتبر الناطق باسم حزب الاستقلال عادل بنحمزة في تدوينة على صفحته الرسمية في “فيسبوك” أن “وزارة الداخلية تخوض حربا بالوكالة، على حزب الاستقلال وتقوم في واحدة من أبشع وجوه التحكم، بإصدار لائحة وتعممها على الرأي العام الوطني، متضمنة أسماء لفاعلين سياسيين ولبعض من أقربائهم، تتضمن إدانة مسبقة قبل حتى أن يتم التحقيق معهم فيما تتهمهم به وزارة الداخلية، التي تجعل من مثل هذا السلوك، أي حديث عن الديمقراطية والمحاكمة العادلة وقرينة البراءة، مجرد إنشاء لا أقل ولا أكثر”.

عادل بنحمزة: وزارة الداخلية تخوض حربا بالوكالة ضد حزب الاستقلال

وأضاف بنحمزة قوله “أن تتضمن اللائحة المعنية، والتي تضم 26 اسما، 13 كلها تنتمي لحزب الاستقلال بما فيهما نجلي الأمين العام للحزب، فهذا دليل صارخ على أن وزارة الداخلية، والتي صارت تلعب دور المناولة لمشروع التحكم، تسعى بكل الطرق والوسائل إلى تحجيم فوز حزب الاستقلال بالمرتبة الأولى في مجلس المستشارين”.

يشار إلى أن اللجنة الحكومية لمتابعة الانتخابات أعلنت عن عدد الأشخاص الذين تقررت متابعتهم بشبهة “الفساد الانتخابي”، موضحة أن عدد الأشخاص الذين تمت متابعتهم أمام قضاء التحقيق بمختلف محاكم المملكة، بلغ 26 شخصا، من بينهم 14 مترشحا لانتخابات مجلس المستشارين، أعلن عن فوز 10 منهم بمقاعد في المجلس.

وفيما يخص المستشارين الذين سيحقق معهم القضاء المغربي، وينتمون لحزب الاستقلال، فهم جمال بنربيعة (الجديدة) والفاضلي أهل أحمد إبراهيم (العيون) والجيلالي صبحي (الناظور)، وعصام الخمليشي (الحسيمة) ومحمد سعيد كرم (أكادير).

أما مستشارا العدالة والتنمية، فهما يوسف بنجلون (طنجة) وحميد زاتني (سطات)، ومستشارا الأصالة والمعاصرة المتابعان هما مصطفى حركات (الدار البيضاء) والشكيل عابد (الرباط). وسيتابع عن التجمع الوطني للأحرار المستشار الناجح في استحقاق الجمعة الماضي عبدالقادر سلامة (الناظور).

يشار إلى أنه إثر الإعلان عن نتائج انتخابات مجلس المستشارين سارع نبيل بن عبدالله، الأمين العام لحزب التقدم والاشتراكية (تحصل على مقعدين فقط)، إلى توجيه اتهامات لعدد من المنتخبين باستخدام المال “بشكل مفرط” لاستمالة الناخبين.

ووصل الأمر ببن عبدالله حد الدعوة إلى إلغاء الغرفة الثانية بالبرلمان والعمل بنظام الغرفة الواحدة أي مجلس للنواب فقط باعتبار أن انتخاب أعضائه يقوم على التصويت المباشر والإرادة الحرة للمواطنين عكس انتخابات مجلس المستشارين التي تقوم على التصويت غير المباشر.

ومن المرجح أن يساهم التحقيق القضائي ضد مرشحي حزب الاستقلال في تأجيج خلافاته الداخلية التي تصاعدت في الآونة الأخيرة ووصلت حد المطالبة برحيل أمينه العام حميد شباط.

2