شبهة فساد تحوم حول شراء قطر فندق ريتز لندن

نزاع قضائي بين ورثة مالكي الفندق يكشف خفايا الصفقة المثيرة للجدل.
السبت 2020/05/09
عملية "تلاعب" مالي مكشوفة

أزاحت القضايا المفتوحة أمام إحدى المحاكم البريطانية بين ورثة أغنى العائلات في المملكة المتحدة جزءا بسيطا من صفقة مشبوهة حول استحواذ أحد المقربين من الأسرة الحاكمة في قطر على فندق ريتز الفاخر في لندن بنصف سعره رغم تقديم صندوق سدرا كابيتال السعودي عرضا مغريا لشراء الفندق.

لندن - كشفت وثائق تتعلق بنزاع قضائي بين طرفين ينتميان إلى واحدة من أغنى العائلات البريطانية عن استحواذ صهر أمير قطر الشيخ تميم بن حمد بن خليفة آل ثاني على فندق ريتز الفاخر في لندن بنصف قيمته، ما أثار الجدل حول إمكانية وجود شبهة فساد في العملية.

وذكرت وكالة بلومبرغ الأميركية للأنباء الاقتصادية في تقرير نشرته على موقعها الإلكتروني أن الوثائق تظهر أن المالك الجديد للفندق هو رجل الأعمال القطري عبدالهادي مانع الهاجري (40 عاما)، وهو شقيق زوجة أمير قطر.

ويمتلك الهاجري عقارات في العديد من دول العالم، تتضمن قصر ميامي الواقع بمدينة إسطنبول، وهو أغلى عقار في تركيا، والذي تبلغ قيمته حوالي 50 مليون دولار، وفق التقديرات.

ويقول خبراء المال والأعمال إنّ هذه الشبهات يمكن أن تجرّ سلسلة أطول من القضايا خارج المملكة المتحدة وفي العديد من بلدان الغرب، حيث توجد لقطر أنشطة مالية كثيرا ما تحف بها شبهات تلاعب ومحاولات للقفز على القوانين باستخدام الكم الهائل من الأموال المتأتية من بيع الغاز.

وتم الكشف عن هذه الصفقة الأربعاء الماضي خلال محاكمة في لندن، حيث بيع الفندق الذي كان محل نزاع بين ورثة عائلة الأخوين التوأم فريدريك وديفيد باركلي بنحو 800 مليون جنيه إسترليني في شهر مارس الماضي.

1.3

مليار جنيه إسترليني قيمة العرض الذي قدمه صندوق سدرا كابيتال السعودي لشراء الفندق

واللافت في الأمر أن صندوق سدرا كابيتال السعودي قدم عرضا مغريا يفوق القيمة التي بيع بها الفندق، والذي افتتح في حي مايفير في لندن عام 1906.

وأشارت الوثائق القضائية إلى أن الصندوق السعودي عرض حوالي 1.3 مليار جنيه إسترليني للاستحواذ على فندق ريتز، وهو ما أثار جدلا حول الطبيعة القانونية، التي تم فيها إتمام هذه الصفقة رغم أن لندن تعتبر من أغلى مناطق العالم من حيث قيمة العقارات.

ونقلت بلومبرغ عن رئيس المحكمة البريطانية أن هذا الأمر يخلّف العديد من التساؤلات التي تحتاج إلى أجوبة لمعرفة حقيقة تفاصيل العملية.

وعملية التقاضي بين الأسر البريطانية تبدو شائكة ومعقدة، حيث تعود التفاصيل إلى سنوات خلت، فقد اشترى التوأم فريدريك وديفيد باركلي الفندق مقابل 75 مليون جنيه إسترليني في 1995.

وقد قرر الأخوان، اللذان يمتلكان صحيفة تلغراف البريطانية الشهيرة، تسليم إدارة أعمالهما التجارية إلى أبنائهما، غير أنهم أصبحوا يخوضون صراعا عائليا علنيا أمام المحاكم الآن.

ووفق بلومبرغ يقاضي فريدريك باركلي وابنته أماندا أربعة من أقاربهم بعد أن اكتشف فريدريك أن ابن أخيه أليستير سجل محادثاته مع أماندا في الفندق. وكان الاثنان يتحدثان عن عمليات الاستحواذ على الأصول التجارية بالإضافة إلى هيكل المجموعة وتمويلها.

وتزامن تاريخ التسجيلات مع مواعيد أجرى فيها الطرفان مفاوضات منفصلة بشأن بيع فندق ريتز الفاخر، الذي يعد من أهم أصول شركة باركليز.

وقال هيفين ريس محامي فريدريك وأماندا أن كل من أليستير وإيدان وهوارد وأندرو باركلي وجميعهم من جانب ديفيد من العائلة، علموا عن محادثات فريدريك مع سدرا كابيتال، وهو ما أثار حفيظتهم.

رجل الأعمال القطري عبدالهادي مانع الهاجري استحوذ على الفندق بنصف قيمته
رجل الأعمال القطري عبدالهادي مانع الهاجري استحوذ على الفندق بنصف قيمته

ورغم العرض الكبير المقدم من سدرا كابيتال إلا أن الأطراف التابعة لديفيد من العائلة باعت الفندق للمستثمر القطري بنصف السعر.

وما يزيد من غموض القضية رغم أن خيوطها تبدو واضحة المعالم أن المتحدث باسم الشركة القابضة لأصول باركلي في المملكة المتحدة رفض التعليق على الأمر.

كما رفض المتحدث باسم فريدريك وأماندا باركلي التعليق خلال جلسة الاستماع. ولم تستجب سدرا كذلك بالنظر إلى تشابك الأصول بين أسرة الأخوين باركلي.

وكان فريدريك باركلي قد قال في شهر مارس الماضي إنه تلقى عروضا منافسة تزيد عن مليار جنيه إسترليني وهدد باتخاذ إجراء قانوني إذا بيع الفندق بسعر أقل.

ونقلت بلومبرغ عن المحامي ريس قوله إن “فريدريك باركلي يواجه الآن خيانة أبناء شقيقه، بالإضافة إلى كونه أبا شاهد المعاملة السيئة لابنته من جانب أبناء عمومتها”.

ولقطر تاريخ طويل في اصطياد الصفقات المشبوهة وقد ظهرت خلال السنوات الأخيرة فضائح الأسرة الحاكمة بسبب تدخلها في العديد من عمليات البيع والشراء عن طريق تقديم الرشاوى.

وكان مكتب مكافحة جرائم الاحتيال الخطيرة في بريطانيا قد وجه في فبراير 2018 اتهامات لبنك باركليز بتقديم مساعدة مالية لا يجيزها القانون إلى مستثمرين قطريين، لتواجه ذراع العمليات التابعة للبنك الاتهام نفسه الذي وجهه المكتب إلى الشركة القابضة للبنك في يونيو 2017.

ومَثُل في يناير 2019 أبرزُ مصرفيين يواجهون اتهامات جنائية في بريطانيا عن تصرفاتهم أثناء الأزمة المالية العالمية، أمام هيئة محلفين في لندن في محاكمة تتعلّق بقضية على صلة بقطر وتحديدا رئيس وزرائها الأسبق الشيخ حمد بن جاسم بن جبر آل ثاني، الذي يعتقد أنّه ورّط هؤلاء المصرفيين بعملية “تلاعب” مالي خطرة.

وواجه جون فارلي الرئيس التنفيذي السابق لبنك باركليز وثلاثة مصرفيين كانوا في السابق زملاء له، اتهامات بشأن تعاملات مع مستثمرين قطريين لتدبير عمليات ضخ للأموال سمحت للبنك بتجاوز الأزمة قبل عشر سنوات.

واستثمرت قطر القابضة، وهى جزء من صندوق الثروة السيادي جهاز قطر للاستثمار، وتشالنجر، وهي شركة استثمار تابعة لرئيس الوزراء القطري السابق الشيخ حمد بن جاسم بن جبر آل ثاني، نحو ستة مليارات جنيه إسترليني في البنك.

11