شبيحة النظام السوري.. قتل واغتصاب وإرهاب

الجمعة 2013/10/04
السوريون يحمّلون "الشبيحة" مسؤولية جرائم مرتكبة بحق الثوار

معرة النعمان، يُقتاد السجين وهو مكبّل اليدين ومتسخ إلى مكان كان مدرسة حتى العام الماضي. وفي الغرفة، يقول أحد المتمردين المناهضين للنظام: «إنه من الشبيحة… لقد وجدناه قبل يومين عند نقطة تفتيش».

هناك لوحة بيضاء كتبت عليها بعض الكلمات العربية باللون الأزرق معلقة على الحائط وراء مكتب. ويتم جلب الرجل إلى وسط الغرفة وإجباره على الجلوس على السجادة المهترئة. ويقف وراءه ضابط في «مخابرات» الجيش السوري الحر، جنبا إلى جنب مع قائد فرقة صقور الشام. يتواجد مقاتل من الجيش الحر، في منتصف العشرينات من عمره، في الغرفة أيضا. وهناك عدد من الرجال المسلحين يحرسون خارج الباب المؤدي إلى فناء المدرسة السابقة الذي تحول إلى أنقاض بعد قصف النظام.

و«الشبيحة» هي كلمة استخدمت لفترة طويلة في سوريا للإشارة إلى الميليشيات الشبيهة بالمافيا الناشئة ضمن عصابات العلويين في منطقة اللاذقية منذ بدايات السبعينات من القرن الماضي -عندما أصبح والد الرئيس الحالي بشار الأسد، حافظ، أول رئيس من الأقليات لسوريا.

وقد سمح للشبيحة بالإفلات من العقاب لفترات طويلة، بالرغم من ارتكابهم لعمليات التهريب والتعذيب، والاغتصاب والقتل، فالنظام يتوقع من هذه العصابات المسلحة من البلطجية أن تخدم أغراضه عند الحاجة. وهم يحملون «الشبيحة» منذ فترة طويلة مسؤولية أسوأ الأعمال الوحشية التي ارتكبت ضد المدنيين.

ومنذ انتفاضة 2011، أصبح المصطلح مستخدما على نطاق واسع للإشارة إلى مختلف المنظمات شبه العسكرية المعروفة بارتكاب المجازر ونشر الرعب بدعم من النظام السوري.

قائد صقور الشام المحلي، ماهر، كان سائق سيارة أجرة قبل الانتفاضة، ولم يكن أطلق النار إلا أثناء الخدمة العسكرية الإلزامية. وهو يقود الآن حوالي 400 من الرجال.

وأخبر وكالة إنتر بريس سيرفس أن الشبيح المعتقل اعترف بعدة أعمال قتل واغتصاب في منطقة حماة التي تبعد نحو 200 كلم شمال دمشق. ونفّذ كل ذلك، كما يدّعي، لأغراض الترهيب لشراء الوقود، والحصول على اللوازم، أو الأدوية.

سمى الشبيح نفسه «مصطفى»، وقال إنه من اللاجئين الفلسطينيين قرب حماة، وأنه كان مدفوعا إلى الانضمام إلى الميليشيات غير النظامية والمرتبطة بالنظام للخروج من حالة الفقر التي تفاقمت بسبب الحرب.. وقال إنه متزوج، وهو في بداية الثلاثينات من العمر، ولديه ثلاثة أطفال لم يكن يستطيع حتى شراء الخبز لهم بعد أن اضطر إلى إغلاق متجره.

وقال إنه حصل على 45 يوما من التدريب مع نحو 50 مجندا من الفلسطينيين، وأنه يحصل على راتب كل ثلاثة أشهر عندما بدأ يقوم «بمهماته». وقال أيضا إنه بعد أن رفض رجل إعطائه والرجال الذين يعملون معه الوقود مجانا، قاموا باغتصاب زوجة الرجل كتكتيك لإرهابه. ولا يمكن التأكد مما إذا كان هذا الاعتراف قد أدلى به تحت الضغط فقط.

واعترف مصطفى أيضا باغتصاب صيدلية أنثى في حماة لأنها رفضت بيع المهدئات التي تستخدمها الميليشيات بعد أن تبين لها أن الوصفة الطبية مزورة.

وقال مصطفى إنه اضطر إلى المشاركة في الاغتصاب والقتل وأجبر على اغتصاب زوجة أخيه لإجبارها على إقناع زوجها بالانضمام إلى ميليشيا غير نظامية، وأنه هددها بأن يخبر زوجها عن الاغتصاب إذا لم تقنعه بالانضمام. وقد انضم الأخ فعلا، وفقا لمصطفى. عندئذ قام مقاتل الجيش الحر الموجود في الغرفة بالبصق بغضب على الشبيح، وغادر الغرفة.

وبعد إخراج مصطفى من الغرفة، قال القائد المحلي لصقور الشام إن الرجل سوف يحاكم من قبل محكمة تتكون من ثلاثة قضاة ممن انشقوا عن السلطة القضائية الرسمية، بمساعدة إثنين من المستشارين الدينيين الضليعين في الشريعة الإسلامية. وللمحكمة أن تقرر، وليس لكتائب الجيش السوري الحر. فإذا حكم عليه بالإعدام، سيتم إطلاق النار عليه.

هكذا تتسم العدالة بكونها بدائية في المناطق التي يسيطر عليها المتمردون. وكانت غالبية المطالب الأولية للانتفاضة تنص على إنهاء نظام العدالة الفاسد في ظل النظام السوري، ويقول كثيرون إنه من غير الواقعي توقع أن يحترم المتمردون الإجراءات السليمة.

ومع ذلك، يتم توفير قدر من العدالة من قبل المحاكم المحلية، التي يعمل بها الكثير من قضاة النظام السابق. وقال ماهر لمراسل وكالة إنتر بريس سيرفس إن أربعة من أكبر الكتائب المناهضة للنظام -بما فيها مجموعة أحرار الشام وكتائب صقور الشام- قد بدأت مؤخرا في التعاون مع قطاع العدالة في محافظة إدلب.

6