شبيهي التركي

الأحد 2016/12/18

سألت نصر حامد أبوزيد يوم زارني في غرناطة “ألا تشتاق لشمس مصر؟”.

قال: “لا، الشمس في صدري”.. مثلي وشياطيني، الكوكب نحن”.

***

يبدو أن لي شبيهًا في تركيا. تهاتفت نيكول مع شقيقها الباريسي وقال لها إنه شاهد فيلمًا تركيًا وأن البطل يشبهني.

تذكّرنا كيف كنا نغادر إسطنبول في بداية ثمانينات القرن العشرين وكان المطار ممتلئًا برسم تقريبي لإرهابي مطلوب وكيف قال ابني باسم “إنه يشبهك!”، فكّرت عندما رأيت الرسم “أكلّنا هو”.

والآن، بعد خمس وثلاثين سنة، أفصحت نيكول “خفت يومها”.

***

ما نبكيه اليوم بدأت أبكيه سنة 2011.

عارضت دومًا دخول المسلّحين في الحواضر المسكونة لأنه أمر يتعارض مع منطق المواجهة.

قادة تلك المجموعات الهاوية للثورة ما تعلّموا من تجربة الفيتنام ولا من تعاليم تشي غيفارا.

عندما يتصرّف الثوّار كالجيوش ينهزمون بخسائر لا تفيد.

Top of Form

رأيت في “درع الفرات” فصلاً لهزيمة مدروسة.

***

خطر لي.. أيام كنت أعمل:

قرابة الخمسين سنة وأنا أتعامل مع مواد النحت بأدوات عدّة، قاطعة وثاقبة وقاصّة وطارقة ولاحمة و..، وكلّ أداة منها تصلح للأذى، لكنني لم أصب سوى بخدوش عند التعامل مع المعدن.

ربما لأن مادة النحت تصبح كجسد المرأة عندما تقربها بحبّ.

***

فلورا تريستان (جدّة بول غوغان):

“هناك من هو مضطَهَد أكثر من المضطَهَد: زوجه”.

***

منذ نهاية 2011 وأنا أصرخ وحدي في يبرود ” القلمون يا شباب! القلمون” لأنها رقبة نظام الوحش. ما فائدة حلب الاستراتيجية ما دام النبض ما زال ساريًا في تلك الرقبة؟

ما زلت أصرخ.

***

تأريخ البؤس سهلٌ، يكفي أن تراجع التاريخ. الصعوبة في أن تستخلص دروسًا من ذلك البؤس.

يبدو أن حجم الدماغ لا يساعد.. فترانا نكرّر.

***

أحزن على من ظنّ أن الثورة قضية شهر أو سنة أو عشر.

الثورة لا تنتهي، ما دمت تتنفّس.

أستعين هنا بصديقي الديرعطاني مصطفى حديد لينوّرني، فـ”لسان العرب” في الطابق الثاني من بيتي ولا أريد أن أرهق ساقين لا تستجيبان:

أفهم من مصطلح “الهزيمة” الرجوع، العودة، التسليم، الكفّ عمّا تنويه.. حسنًا، هي مفردة غير مهضومة أو مقبولة عندي. أن تنهزم وأنت تسير على طريق أمر معروف ومفهوم، فالطريق مادية ولا تزول بمرورك عليها.. لكنك.. لا تنهزم في حياتك، لأن اليوم الذي عبرته لا ينتظرك لتعاود عبوره!

لذا لا أفهم أن تنهزم النفوس.

***

كثيرًا ما أصمت لأنني أعرف، أو هكذا يخيّل إليّ.

عاشرت كوبا منذ ستّينات القرن الماضي وأنجزت فيها عملين نحتيين والتقيت رفاقًا لغيفارا وفيديل و..

لذا أصمت.

***

مات فيديل كاسترو. رجل بدأ ثائرًا واستأنس الدكتاتورية وأنتج مسوخًا من أمثال تشافيز ومادورو (جميعهم أيّدوا طاغية دمشق).

لكنه حقّق لبلده إنجازين كبيرين: تعليم وطبابة متميزة. لمـستهما عن قرب.

***

أقول.. (مع الأسف لهذا التشابه)، أن السياسة والحكم لا يحسنان، كما في العمل الفنّي، سوى عندما تعرف متى تتوقّف. فيديل لم يحسن ذلك كما أحسن غيفارا.

***

مقتل غيفارا يماثل مقتل تروتسكي بأمر من ستالين نفّذه الإسباني “رامون ميركادير”. كانا يزعجان موسكو. ويجب ألاّ ننسى أن مقتل غيفارا حدث بتواطؤ من الحزب “الشيوعي” البوليفي ومباركة موسكو.

***

ما من عجب في أن يروق الخراب للموالين، فالفئران تهوى الخراب وما من هوية لها، فلا فرق بين فأر إيراني أو روسي أو سوري.. إلاّ بالتقوى. وقيل إن التقوى تعني أيضًا: التعفيش. ولا أقصد “الرفيق” أبو عفش.

***

معظم أثاث البيت صنعته أو ركّبته بنفسي. قلّة خبرة أحد العاملين بتمديدات الماء أضرّ بالخزانة الحاملة لمغسلة المطبخ. التأمينات أرسلت من يستبدل الخزانة فأجبرني على أن أدلّه كيف يقوم بالعمل!

نحات وكاتب من سوريا

11