شتاء سياحي قاس جراء كساد المنتجعات والمواقع الأثرية المصرية

فتح الحدود واستئناف الأنشطة لم يبدد مخاوف زيارة القاهرة.
السبت 2020/09/19
الفراغ يخيم على الأهرام

أفقد كورونا القاهرة زخم السياحة الشتوية حيث تسبب تقلص تدفق السياح في كساد كبير داخل المنتجعات والمواقع الأثرية ما دفع الدولة إلى التدخل من أجل حماية الوظائف لتخفيف الخسائر التي تكبدها العاملون في القطاع.

القاهرة - واصل تدفق السياح إلى مصر تسجيل تراجع كبير رغم محاولة السلطات النهوض بالقطاع عبر فتح الحدود واستئناف أشغال الفنادق والمواقع السياحية في وقت تواصل فيه الأزمة الصحية استنزاف كامل مفاصل الاقتصاد العالمي.

ونقلت رويترز أن حول أهرامات الجيزة بمصر، كان القليل فقط من السياح يتجولون وسط إحدى عجائب الدنيا القديمة. واستمتع 12 شخصا فقط برؤية أعمدة معابد الأقصر الشاهقة في اليوم الذي فُتحت فيه المدينة للسياحة هذا الشهر. وفي منتجعات البحر الأحمر، بدا عدد الزوار أقل بكثير من السنوات السابقة.

وحتى مع استئناف الرحلات الجوية الدولية وفتح المواقع السياحية وتراجع حالات الإصابة بفايروس كورونا في مصر، يقر مسؤولون وأصحاب فنادق ومرشدون سياحيون بأن موسم الشتاء الرئيسي الذي يبدأ في أكتوبر سيكون صعبا.

قد تكون هذه أنباء سيئة للاقتصاد. فالسياحة تمثل ما يصل إلى 15 في المئة من الناتج القومي المصري، وقال مسؤولون إن البلاد تخسر نحو مليار دولار شهريا بعد إغلاق القطاع بالكامل تقريبا منذ مارس إثر تفشي جائحة كورونا.

ويقول مسؤولون مصريون إنهم يبذلون قصارى جهدهم لطمأنة السياح على سلامتهم وتشجيعهم على زيارة البلاد على أمل أن ينتعش القطاع تدريجيا.

ومصر ليست وحدها التي تشهد تراجعا في السياحة، لكن التراجع ألحق خسائر فادحة بالدولة التي لجأت إلى صندوق النقد الدولي للحصول على قروض جديدة بقيمة ثمانية مليارات دولار هذا العام.

وقال سمير، وهو تاجر هدايا تذكارية يعمل بجوار الأهرامات منذ أكثر من 30 عاما واضطر مؤخرا إلى بيع بعض ممتلكاته لسداد الرسوم المدرسية لابنه، “اعتدنا أن نرى نحو 50 حافلة هنا. الآن لا توجد أي واحدة منها”.

وأضاف “قبل أسبوع كانت لدينا حافلة واحدة فقط مليئة بالروس. التقطوا بعض الصور وغادروا”.

ومن المقرر افتتاح متحف ضخم بجوار الأهرامات العام المقبل، مما يزيد الحاجة إلى التعافي السريع في عام 2021.

1

مليار دولار تخسره مصر شهريا نتيجة إغلاق المرافق السياحية منذ مارس إثر تفشي كورونا

ويتدفق الغربيون عادة إلى المواقع التاريخية والرمال الذهبية في مصر بين أكتوبر ومايو لتجنب البرد في أوطانهم والحرارة الشديدة في صيف مصر. ورغم ما أبداه قطاع السياحة من استعداد، قال عاملون ومسؤولون في القطاع السياحي إن المنتجعات الفندقية تعمل بأقل من نصف طاقتها وتكاد تكون بعض المواقع السياحية الرئيسية خاوية.

وقالت غادة شلبي، نائب وزير السياحة والآثار، إن نحو 220 ألف سائح زاروا محافظة البحر الأحمر ومحافظة جنوب سيناء، التي تضم منتجع شرم الشيخ، منذ الأول من يوليو، وهو ما يمثل أقل من عشرة في المئة من مستويات العام الماضي.

وقالت شلبي إن الزوار يعودون تدريجيا إلى المنتجعات الساحلية، لكن سلامة الناس لها الأولوية على زيادة أعداد السياح.

وتبلغ الطاقة الاستيعابية للفنادق حاليا 50 في المئة بما يتماشى مع اللوائح الصحية.

وقال مسؤول آخر بوزارة السياحة إن نسبة الإشغال الفندقي في شرم الشيخ تتراوح بين 30 و35 في المئة، وفي محافظة البحر الأحمر حيث يقع منتجع الغردقة تتراوح بين 35 و45 في المئة.

وقال ثروت عجمي، رئيس غرفة شركات ووكالات السفر والسياحة في جنوب صعيد مصر، إن مجموعة تضم 12 سائحا فقط زارت الأقصر التي تضم العديد من المواقع الأثرية بوادي الملوك المطل على نهر النيل، عندما فتحت المدينة أبوابها أمام السياحة الخارجية في الأول من سبتمبر.

ومن المقرر استئناف الرحلات النيلية في أكتوبر، لكن التوقعات بانتعاش الحجوزات دون عودة رحلات الطيران العارض قليلة.

وقال عجمي “أملنا أن نشتغل العام القادم، من الممكن أن تشتغل السياحة السنة القادمة”.

وتحركت الدولة لحماية القطاع بتمويل طارئ، وسيتلقى أكثر من تسعة آلاف مرشد سياحي مسجل 500 جنيه (32 دولارا) شهريا على مدى أربعة أشهر حتى نهاية العام. وتطالب شركات السياحة بتمديد إعفاءات أقرتها الحكومة من بعض الرسوم.

وقال محمد عثمان، رئيس لجنة تسويق السياحة الثقافية بصعيد مصر وهو رجل أعمال يملك سفينة سياحية نيلية وفندقا وشركة سياحية، إنه يأمل في تلقي بعض الحجوزات في نوفمبر القادم.

وقال إن قرار إعادة فتح المقاصد السياحية الثقافية أرسل إشارة مهمة، مضيفا “المهم بالنسبة لنا أن نعلن الفتح … وأعتقد أن التدفق لن يتم في يوم وليلة”.

وتراجعت حالات الإصابة بفايروس كورونا المسجلة رسميا إلى أقل من 200 حالة يوميا من أعلى مستوياتها عند حوالي 1500 إصابة يوميا في منتصف يونيو.

ويقول مسؤولون إن المواقع السياحية والفنادق تخضع لرقابة صارمة. ويُطلب من أولئك الذين يدخلون البلاد إجراء اختبارات (بي.سي.آر) للكشف عن الإصابة بفايروس كورونا قبل قدومهم إلى البلاد، لكن الاتحاد الأوروبي لم يضف مصر إلى قائمة السفر الآمن بعد.

وقالت غادة شلبي “نحن لا ندخر جهدا لضمان أن تكون كل الإجراءات مطبقة لعودة السياحة بأقصى طاقة ممكنة وبث الطمأنينة لدى السائحين”.

وفي سوق خان الخليلي بالقاهرة، وهو مقصد تسوق سياحي شهير، أغلقت الكثير من المتاجر أبوابها. وقال سيد عبدالخالق، صاحب محل لبيع المشغولات الفضية، “لا يوجد أحد”.

11