شجرة البان العربية غذاء ودواء وعطر في حاجة إلى الاهتمام

الأربعاء 2018/02/07
شجرة تنبت بين شقوق الصخور في أوعر الجبال

المدينة المنورة - أبرمت جمعية البر الخيرية بجيدة في السعودية عددا من الاتفاقيات مع بعض الشركات لتدريب وتوظيف أبناء القرى التابعة للمدينة المنورة وذلك بمساعدتهم على استزراع شجرة البان في مزارعهم بمعدل شجرة يوميا لإحداث تنمية ريفية زراعية واجتماعية واقتصادية مستدامة وغير مسبوقة.

واتسعت شهرة شجرة البان العربية “المورينجا” المعروفة بحسن منظرها ونعومة أفنانها عند العرب القدامى لتصل إلى الطب، والاقتصاد، ويتغنى بها شعراء الأندلس، بوصفها شجرة جبلية صحراوية لا تحتاج إلى كميات كبيرة من المياه، وتتحمل العطش بنسبة 95 بالمئة، ولها مجموعة من الأفرع المستقيمة قليلة التفرع يصل طولها إلى 6 أمتار، ولها أزهار كثيفة جميلة بلون وردي جذاب.

وتبدأ الشجرة في الظهور قبل بزوغ الأوراق في الفترة ما بين شهري مارس وأبريل، وتنتج أزهارها بعد التلقيح ثمارا قرنية طويلة تحتوي كل ثمرة على عدد من البذور في صف واحد، وبذرتها كبيرة تشبه إلى حد ما “الفستق”، وتنمو بشكل طبيعي في شمال الحجاز وجنوبه وفي المناطق الشمالية، حيث تنمو على سفوح الجبال وحواف الوديان ذات التربة الصخرية، لذلك يُوصى باستزراعها في جميع المناطق وتحت أقصى الظروف المناخية كنبات استراتيجي.

وتعرف شجرة البان بعدة أسماء منها اليسر والحبة الغالية ويسار الباب واللبان والشوع، ولها استخدامات طبية عديدة منها أنها مدرة للبول ومنشطة للدورة الدموية، وتعالج أورام المفاصل، ومثبتة للعطور، وتصنع منها مواد التجميل والصابون، إضافة إلى أن ثمرتها تحتوي على أحماض دهنية كثيرة ومركبات جلسريدية، ويستخرج من بذور شجرة البان زيت ثابت يشبه شكلُه زيتَ الزيتون، كما يستخدم أهالي المنطقة هذا الزيت في الطبخ ويفضلونه على زيت الزيتون والسمن البري.

تقدم بذور شجرة البان علفا للأغنام والإبل فتسمن وتزداد ألبانها ويطيب طعمها

وأشار صاحب كتاب موسوعة “النبات في جبال السراة والحجاز” أحمد بن سعيد قشاش في تصريح لوكالة الأنباء السعودية (واس)، إلى أن شجرة البان مقاومة لقساوة المناخ، إذ تنمو وتزدهر في زمن الجدب وشح الأمطار، وتنبت بين شقوق الصخور في أوعر الجبال وأشدها انحدارا، وكثيرا ما تنبت على ضفاف الأودية، كما تنبت في بطون الشعاب والأودية، وأزهارها بيضاء مشربة بلون وردي جميل، وتظهر كهيئة العناقيد بأعداد كثيفة جدا، محمولة على عساليج متدلية، تظهر في الفترة الممتدة من منتصف فصل الشتاء إلى أوائل الربيع. وقال قشاش إن أزهار شجرة البان في جبال الحجاز غرب المدينة المنورة يـتأخر ظهورها نحو شهر مقارنة بنظيرتها في جبال السَّراة.

ولأزهار هذه الشجرة رائحة عطرية فوّاحة، ورحيق لذيذ يمتصه النحل والفراشات، وأنواع أخرى من الحشرات والطيور تهوي على الشجرة منافِسةً نظيراتها على امتصاصه، وترعى الوعول والماعز هذه الأزهار بنهم بالغ، فتراها تتسلق الصخور الوعرة لتصل إليها.

ولفت قشاش إلى أن ثمار شجرة البان تظهر بكثافة إلى درجة أن الأغصان الكبيرة تتدلى تحت وطأة ثقل الثمار، وعند نضجها تنفلق إلى ثلاثة مصاريع أو مصراعين عن نحو 15 – 25 بذرة، ويأكل الرعاة تلك البذور وهي لا تزال خضراء طرية، ويقدمونها علفًا للأغنام والإبل، فتسمن وتغزر ألبانها، ويطيب طعمها. وبين أن علماء الآثار عثروا على بذور البان ضمن المقتنيات الثمينة التي حفظها حكام وادي النيل في قبور موتاهم، واحتفاظ أولئك ببذور هذه الشجرة يبرره ما تكتنزه من فوائد طبية وغذائية، فما تنتجه من زيت نباتي ضخم جدًا، وهو من أفضل وأصح الزيوت النباتية على الإطلاق من حيث المذاق والرائحة والاستطباب، ولونه شبيه بلون زيت الزيتون أو أفتح قليلًا.

وأهم ما اشتهرت به شجرة البان زيتها المستخرج من البذور، والمعروف بدهن البان، وهو غير قابل للتأكسد والحموضة، الأمر الذي رشحه لأن يكون أفضل الزيوت النَّباتية في اكتساب الروائح العطرية، فدخل في شتى التراكيب العطرية الصناعية، وفي صناعة الساعات والطب أيضا.

والأهم من هذا أن هذه الشجرة التي لم تتبوّأ إلى اليوم المكانة التي تستحقها كأحد أهم مصادر الأمن الغذائي في بلادنا، قد أثبت العلم أن أوراقها وبذورها وزيوتها تحتوي على عناصر غذائية ودوائية قيمة جدا. كما أثبت أن وضع مسحوق البذور على المياه العكرة أو الملوثة، له قدرة عالية على جعل المياه نقية وصالحة للشرب، وذلك يؤهلها لأن تكون من أفضل ما يزرعه الناس للغذاء والدواء.

ووردت شجرة البان في بطون الكتب المهتمة بالطب القديم أو الطب الشعبي، واهتمت الأوساط البحثية بشجرة البان العربية لكثرتها بالمنطقة وتطرقوا من خلالها إلى تاريخها وفوائدها الطبية والغذائية والاقتصادية، وآفاق زراعتها واستثمارها.

أهم ما اشتهرت به شجرة البان زيتها المستخرج من البذور، والمعروف بدهن البان، وهو غير قابل للتأكسد والحموضة

ونشرت دراسات بحثية سابقة نتائج بينت أهمية “المورينجا” بنوعيها الهندي والعربي في مجالات التغذية البشرية والصناعات الدوائية والعلاج الطبيعي إضافة إلى أن علف المورينجا يحتوى على نسب عالية من المكونات والمركبات الغذائية.

وبينت الدراسات أن زيت شجرة البان التي يتركز وجودها في منطقتي المدينة المنورة وتبوك، والذي يستخلص من بذورها، يستخدم كبديل لزيت الزيتون في الطهي، وصناعة الصابون ومواد التجميل، وعلاج بعض الأمراض الجلدية، كما أنه يمد الجسم بالطاقة والقوة، لذلك سميت هذه الشجرة “شجرة الحياة”.

وأضاف أن أوراق الشجرة تحتوي على سبعة أضعاف ما يحتويه البرتقال من فيتامين “سي” وأربعة أضعاف ما يحتويه الفجل من فيتامين “أ” وثلاثة أضعاف ما يحتويه الموز من البوتاسيوم، وأربعة أضعاف ما يحتويه الحليب من الكالسيوم، لذلك تعد من أجود مصادر الغذاء للإبل والماشية والحيوانات البرية والطيور والنحل، إلى جانب استخدام مسحوق بذورها كسماد عضوي، ولتنقية المياه، كما يستخدم مسحوق أوراقها لوقاية البادرات أثناء رحلة الإنبات من بعض الفطريات.

وأفاد عضو مجلس إدارة الجمعية التعاونية لليسر والنباتات الصحراوية الدكتور سعود البلوي بأنه بعد اعتماد مشروع بحثي للشجرة جرى إدخالها ضمن برنامج الأسر المنتجة والتعريف بها في المهرجانات وإلقاء المحاضرات عنها وتوعية المجتمع بأهميتها وبأنها تحقق مواءمة ما بين الأمن المائي والأمن الغذائي والأمن البيئي وهي من أقل الأشجار طلبا للماء ومن أكثرها غنى بالفيتامينات ومضادات الأكسدة.

20