شجرة التبلدي الشامخة في السودان تواجه خطر الانقراض

يمتاز السودان بثروة غابية فريدة بتنوعها وكثافتها واحتوائها على أشجار نادرة في العالم كشجرة التبلدي الضخمة والتي تواجه اليوم خطر الانقراض إذا لم تضع الحكومة استراتيجية لحمايتها كما وعدت سنة 2015.
الأربعاء 2016/04/13
مخزن الماء والتاريخ

الخرطوم ـ تواجه شجرة التبلدي التي تنتشر في ولاية كردفان السودانية خطر الانقراض بسبب الإهمال والقطع الجائر وعوامل الطبيعة.

والتبلدي شجرة ضخمة الحجم تعمر أكثر من ألف عام ويصل ارتفاعها إلى نحو 30 مترا، فيما يبلغ محيط جذعها نحو 10 أمتار ولها شبكة هائلة من الجذور التي تمتد إلى أعماق سحيقة وتحتاج إلى تربة خفيفة بمميزات خاصة، إضافة إلى توافر جو منطقة السافانا الغنية.

ولذلك فانتشارها محدود بمناطق معينة في السودان ومدغشقر وجزء من الهند، وأستراليا، لكنها وبخلاف البلاد الأخرى تنتشر بصورة طبيعية في السودان دون تدخل الإنسان. وطبقا لوصف علماء النبات فهي شجرة عارية من الأوراق لمدة تسعة أشهر في السنة وتبدأ الأوراق في الظهور عند بداية الخريف.

والجذع مفرّغ من الداخل وقد يسع من 40 إلى 100 برميل للشجرة الواحدة، لذا استخدمه السودانيون خزانا للمياه لمقاومة الجفاف الذي يمتد عدة أشهر.

ويقول أهالي أقليم كردفان، إن شجرة التبلدي لها أكثر من ثلاثين فائدة، فهي تستخدم لتخزين المياه في فترة الصيف والجفاف، حيث يملأ الأهالي جوف الشجرة بمياه الأمطار والتي تكون ممزوجة بالطين وأكثر كدرا من غيرها، وبعد أيام قلائل تصبح صافية ونقية من دون أي رائحة أو لون، وظلالها الواسعة تستخدم كفصول دراسية في بعض القرى وكمساجد ومنتديات للقرى، وأوراقها الصغيرة تستخدم كخضار طازج، بينما أزهارها تؤكل طازجة، ويستعمل دقيق ثمرتها علاجا للإسهالات مثل الدسنتاريا وأمراض المعدة.

ويؤكد الحاج جمعة إسماعيل، أن هناك من يتفاءل بهذه الشجرة، بل إنها اتخذت شعارا ورمزا لكردفان ولأنها تعيش مئات السنين فإنها تحفظ تاريخ كردفان.

ويتوارث هذه الشجرة الناس أبا عن جد وتؤول أحقية إدارتها لمن يقوم برعايتها وتهذيبها وتنظيفها من الداخل إلى جانب تنظيف الأرض من حولها.

ثمرة القونقليس تساعد على تخفيف الكرسترول في الدم وتقوية البصر، إضافة إلى احتوائها على نسبة عالية من الكالسيوم

ويقول الشيخ مراد محمد إيدام أحد ملاك إحدى الأشجار التي أطلق عليها اسم “الغبشة”، “لا أحد من الأجيال الموجودة يعلم كيف أجريت عملية التجويف وكم أخذت من الوقت، لكن هناك من يعرف كيف تجرى عملية توسعة مدخل التجويف حتى تسهل عملية إدخال الدلو وسحبه أثناء التفريغ”.

والسر الغريب أن الأشجار المجوفة تسقط أوراقها عقب توقف فصل الخريف، فيما تواصل الأشجار غير المجوفة اخضرارها طوال فترة الشتاء.

وتستخدم أوراق شجرة التبلدي كخضار، وأزهارها تؤكل طازجة، كما يستخدم دقيق ثمرتها في العلاج، وتطحن البذور لتعطي النكهة في صناعة الصابون، ودخان ثمارها مبيد للحشرات، ويستعمل غطاء الثمرة كوقود أو أوان.

وثمار شجرة التبلدي معروفة لكل أهل السودان، فهي القونقليس وتكون هذه الثمار عادة في غلاف خشبي سميك لا يمكن كسره إلا بحجر أو عصا، ولذلك فإن الثمار تكون محفوظة من الغبار والأتربة والملوثات ويصنع منها عصير القونقليس المفضل في رمضان. ويتميز هذا العصير بوجود طبقة وفيرة من الرغوة في أعلى الكأس ويمكن أن يقدم في المناسبات لأنه يشكل عدة طبقات من الألوان إذا خلط مع الكركدية مثلا. وتحتوي الثمرة على ستة أضعاف كمية فيتامين “سي” الموجودة في ثمرة البرتقال ولها قدرات علاجية معروفة في كل أرجاء السودان، ومن منتجاتها أيضا زيت وبذور ومسحوق وألياف التبلدي وتدخل معظمها في صناعة الأدوية الطبية ومستلزمات التجميل. وقال الخبير الزراعي محمد بيومي “إن القونقليس تساعد على تخفيف الكولستيرول في الدم وتقوية البصر، إضافة إلى احتوائها على نسبة عالية من الكالسيوم تساوي ثلاثة أضعاف نسبة الكالسيوم الموجودة في الحليب”.

وتقول سيدة علي أحمد خليل مدير إدارة البيئة في السودان إن “شجرة التبلدي هي شجرة اقتصادية تحتاج إلى الحماية من الانقراض، وهناك خطة للعام 2015 وضعت استراتيجية للأشجار المنقرضة لحمايتها”. لكن هل دخلت هذه الاستراتيجية حيز التنفيذ؟

20