"شجرة العابد" بين يدي القراء

الجمعة 2014/02/28
كاتب وباحث في العلوم السياسية

عمار علي حسن، هو كاتب وباحث في العلوم السياسية بمصر. لديه عدة مؤلفات سياسية مهتمة بالجماعات الإسلامية في مصر والوطن العربي، كما لديه عدة مؤلفات قصصية وروائية. من إصداراته “الصوفية والسياسة في مصر” و”النص والسلطة والمجتمع: القيم السياسية في الرواية العربية” و”حكاية شمردل” و”"عرب العطيات”.

“شجرة العابد”، رواية تجاوزت الواقع، حملت تفاصيل أشبه بالقصص الأسطورية جاءت رغم هذا إنسانية إلى حد بعيد، فحمل عاكف مع حبه للوصول كل نقائص الإنسان وضعفه وطينيته وتعجله. عمل يطرح أكثر من سؤال، هل ساعدته أقداره كثيراً ليرتقي وليتجاوز ما لا يقوى أحد على تجاوزه؟ وهل تأخر كثيراً في فهم رسائل جاءت جد واضحة؟

● حازم: رواية تصلح لاستراحة من السياسة. فيها من الفانتازيا قدر ما فيها من الصوفية، وفيها من الترحال ما فيها من العزلة. من الروايات التي استمتعت بقراءتها، وكانت علامة لقرارات اتخذتها. البطل عاكف، هو أنا وأنتِ وكل باحث عن نفسه، وعن ربه، وعن سلوى تبرد قلبه. اللغة بالغة القوة، الأحداث فقط وتيرتها بطيئة، تتصاعد في النصف الثاني منها. يصنف النقاد الرواية على كونها، واقعية سحرية، وأنا أتفق مع ذلك.

● شيماء علي: توقعت الكثير عندما رأيت اسم عمار على حسن كمؤلف لهذه الرواية، ولكن خاب أملي. فالفكرة ليست بجديدة تماماً والأسلوب أيضا، حتى وصلت إلى الصفحة الثلاثمئة وتحول الحديث نحو الصوفيين ومشاهير أعلامهم” ذي النون ومعروف الكرخي” وتغير كل شيء بعدها .انتظرت الكثير من كاتب عاشق صوفي مبدع مثلك!

● محمد الدخاخني: في البداية لم تكن الرواية مشوقة، ولا أبالغ إن قلت أنني أصبت بخيبة الأمل بعد المئة صفحة الأولى، لكن ما لبث الكاتب أن بث في محبة الرواية مرة أخرى. الثلث الأخير من الرواية هو الأجمل، الجزء الذي تتجلى فيه “حفصة”، أجمل وأنبل شخصيات الرواية وأكثرها أثرا في نفسي. عمّار كان متمكناً من ناصية اللغة العربية المملوكية، ولعلّه ذكرني، في بعض الأجزاء، بلغة سعد مكاوي في “السائرون نياما”.

● مروى: الأسلوب متميز بالتأكيد، فالتراكيب اللفظية للمؤلف متميزة للغاية. والفكرة جميلة بحق ومثيرة للخيال. بدت في نصفها الأول متماسكة إلى حد كبير، ثم بدأت أشعر أن النهاية تاهت من المؤلف أو ربما تاهت مني أنا! فلصفحات ليست بالقليلة ظللنا ننتقل من هنا إلى هناك دون مغزى مفهوم -لي أنا على الأقل- أو نتيجة لكل نقلة! لا أريد أن أظلمها.

● عبدو ناصر: في الرواية لغة قوية، وصور وتشبيهات رائعة. أنا لا أميل للمدرسة الوصفية في الأدب، أحب تكثيف الأحداث الكثيرة. هذه الرواية وصفية بالأساس، ربما شعرت بالملل في بدايتها لكنها غمرتني بنشوة عجيبة بدايةً من منتصفها، الرواية تحلقُ في سماءٍ لم أقرأها من قبل، وتدخل عالم الصوفية والطريق،وما أعجبني بقوة أن الشيخ هذه المرة كانَ امرأة، امرأه عشقها مريدها وأراد الزواج بها لكنها لم تؤمر بذلك أعطته العهد قبل رحيلها بيومٍ واحد.

● خالد علي: رواية ملهمة! فيها جو من الحب والبحث عن حلم أو أسطورة بمعنى أدق. هي ليست رواية عن السحر والجن والشعوذة، وإنما رواية عن الحب والتصوف والعبادة. افتتاح الرواية برحلة الشجرة وأصل نبتها كان موفقا في إدخالك مباشرة لقلب الأسطورة.

رواية تتجاوز الواقع

● علاء محمود: الرواية طويلة، ولكن تحمل بين طياتها رسائل روحانية ربانية .. كاشفة لطبيعة النفس البشرية. هي هامة لتهذيب النفس، أسرتني مقولة الراوي “حين تتلاشى المسافات بين الجوهر والمنظر .. بين ما تختزنه الطوايا ومايراه الناس"، نعم حينها فقط نكون قد تجردنا تماماً من هوى النفس.

● حازم لاشين: رواية مختلفة عن أغلب ما قرأت بالعربية. استطاع عمار علي حسن ان يمزج في روايته الصوفية بالسياسة بالسحر بالفلسفة بالماضي بالحاضر بعالم الجن بالتاريخ بالمستقبل. مزيج رائع يأخذك الي عوالم جديدة رحبة و يدفعك للتفكير والتأمل.

● رباب رأفت: رواية أدخلتني إلى عالم مُختلف. الوصف فيها رائع. لم أشعر بأي ملل في أي جُزء. كما أعجبني جدا الخيال الذي فيها والفكرة تُحفة.

● مي الغروري: سيظل هذا السؤال يشغلك: من الذي ابتدأ النداء؟ عاكف أم الحقيقة؟ في رواية حملت الطابع الصوفي وعبرت لعوالم الميتافيزيقا وهدهدت بين الحين والآخر على كتف الواقع غير مستعينةٍ به كمسرح رئيسي للأحداث، يرفع عمار علي حسن خطواتك فوق الأرض قليلاً رغم كونك لا تزال تراها وتلامسها بأطراف أصابعك طوال الوقت، فالواقع في “شجرة العابد” جاء كخلفية لا تبرح المشاهد، لكنه لم يفلح أن يكون المُحرك الحقيقي للأحداث.

● معتز عناني: ما بين الجان والإنس والشيوخ والمريدين والسلاطين والمماليك والخنقاوات والدراويش، تتضح رواية بروحها الصوفي المسيطر على الأحداث من بدايتها، ومع ذلك تجد نفسك تتعاطف مع بطل الرواية الشيخ عاكف الذي ادعى الولاية وآمن به الدهماء والسلاطين على أنه من أهل الخطوة.

15