شجرة الغاف صديقة الإماراتيين في الأرياف والمدن

كسبت شجرة الغاف اهتماما كبيرا من سكان كل من سلطنة عمان ودولة الإمارات لكونها مصدر غذاء ضروري للناس والحيوان خصوصا خلال فترات الجفاف الشديدة، إضافة إلى دورها المكمل لنمط الحياة البدوية، فمعظم مخيمات الإبل والجمال تقع دائما في غابات الغاف، كما أنها المأوى الوارف، الذي يستظل به الإنسان والحيوان في فصل الصيف الحار.
الخميس 2017/02/09
من يزرع شجرة يوفر هواء نظيفا

أبو ظبي - نظمت هيئة البيئة-أبوظبي مؤخرا حملة “معا لتحسين جودة الهواء” تمت خلالها زراعة شتل من شجرة الغاف التي يصل عمرها إلى 10 سنوات يمكنها أن تحتجز حوالي 34.65 كيلوغراما من ثاني أكسيد الكربون سنويا.

وتهدف الهيئة من خلال هذه الحملة إلى نشر الوعي حول قضية تغير المناخ والأضرار الناجمة عن ممارساتنا اليومية التي أدت إلى الاحتباس الحراري.

وتعد شجرة “الغاف” واحدة من أكثر الأشجار البرية التي تتحمل درجات الحرارة والجفاف الشديد، وهي تنمو في دولة الإمارات العربية المتحدة بكثرة مع أشجار القرط والنيم والسدر.

كما تتحمل الملوحة العالية ولا تستهلك الكثير من المياه، وتتحمل تقلبات الجو والرياح، وهي ملائمة للزراعة في التربة الملحية الرملية حيث تتعمق جذورها في التربة لمسافات بعيدة وقد يصل ارتفاعها إلى 12 مترا.

وقد حظيت أشجار الغاف بمكانة خاصة في التراث الإماراتي، وبرز ذلك من خلال منع قطعها واستزراع غابات جديدة واسعة منها حتى وصل عددها في أبوظبي إلى أكثر من ستة ملايين شجرة تقريبا.

ولعبت أشجار الغاف دورا مؤثرا في حياة البدو لأنها مصدر الغذاء الرئيسي للحيوانات البرية، حيث كانت تقتات عليها وتستظل بظلها عندما تشتد الحرارة في فصل الصيف، كما تعد أشجار الغاف ثروة عظيمة متعددة الفوائد وفي مقدمتها مكافحة التصحر.

كما تستخدم مكوناتها في صناعة الأدوية والمنتجات التجميلية، إضافة إلى استعمالاتها الغذائية.

وتنمو الأشجار التي تسمى عربيا الغاف وعلميا البرسوبس في الزاوية الجنوبية الشرقية من شبه الجزيرة العربية أي في كل من سلطنة عمان ودولة الإمارات العربية المتحدة.

شجرة الغاف يمكنها أن تحتجز حوالي 34.65 كيلوغراما من ثاني أكسيد الكربون سنويا ما يعني أنها تساعد في تقليل آثار التغير المناخي

فوائد بيئية

تعد أشجار الغاف أصلح وأنسب ما يمكن أن يتم به تشجير الصحاري لتثبيت الكثبان الرملية المتحركة وإقامة مصدات للرياح مع أحزمة الوقاية الخضراء، وهي أيضا ملائمة لتشجير الشوارع والطرق والمتنزهات العامة لما تضفي عليها من رونق وبهاء وسمة جمالية راقية.

وتتميز أشجار الغاف بنموها في بيئات كثيرة، وتغطي مساحات شاسعة من أرض الإمارات بما في ذلك الكثبان الرملية وبعض البيئات ذات الأرض التي تميل إلى الملوحة. كما توجد على المسطحات الرسوبية ذات الأرض الخشنة ولها الكثير من الفوائد والاستخدامات.

لأشجار الغاف فوائد بيئية منها تقليل الانبعاثات الكربونية من خلال امتصاصها وبذلك تساعد في تقليل آثار التغير المناخي، وتتميز شجرة الغاف بقدرتها على البقاء في الظروف البيئية الصعبة حيث يمكنها تحمل الجفاف وتستطيع امتصاص المياه من 20 مترا تحت سطح الأرض.

ولأهمية هذه الشجرة من الناحية البيئية، أقيمت لها محمية هي محمية “غاف نزوى” وتعتبر من أصغر المحميات في دبي، والهدف من إعلانها كمحمية هو الحفاظ على النظام البيئي والتنوع البيولوجي فيها، وتتميز بوجود أعداد من أشجار الغاف والتي تظهر على شكل غابات من الأشجار التي تكسو المنطقة وتوفر بيئة ظليلة وجاذبة لمختلف أنواع الطيور والحيوانات.

للشجرة فوائد بيئية كثيرة

وضمن مشروع ترقيم الأشجار المعمرة سجلت بلدية دبي في العام الماضي عدد 5972 شجرة غاف معمرة من بين 10 آلاف شجرة تم رصدها في المناطق الحضرية. كما أنها ستبدأ في رصد الأشجار بالمناطق البرية ضمن المرحلة الثانية من المشروع خلال الربع الأول من العام 2017.

وتمكنت البلدية منذ عام 2014 من تسجيل 5972 شجرة غاف موزعة على المنطقة الحضرية في 11 منطقة في دبي، حيث سجلت 3200 شجرة في منطقة ند الشبا و1331 شجرة في زعبيل و626 شجرة في السطوة و386 شجرة في منطقتي القوز والصفوح و169 شجرة في بوكدرة و148 شجرة في البرشاء وفي منطقة الكفاف 57 شجرة و45 شجرة في منطقتي جميرا وأم سقيم، إضافة إلى 10 أشجار في عود ميثاء.

غذاء ودواء

يعتبر طبق سلطة «المجيجية» من أهم أطباق الغذاء الاماراتي، التي كانت تتصدر موائد الطعام، حيث تستخدم أوراق الغاف الغضة الطرية، ويضاف إليها بعض منتجات الألبان والروب، والسمك المجفف، وهي ذات قيمة غذائية عالية، كما أن مسحوق أوراقها يغلى بالماء وتأخذ عصارته كدواء لإيقاف حالة الإسهال، وثمار الغاف عندما تزهر تسمى «خرط» وثمارها تسمى «حتيل»، وهي على شكل قرون كما البازلاء وطعمها حلو، حيث كانت الناس تصنع منها عصيدة الحتيل، حيث تجمع القرون وتنظف وتسحق ويستخرج من مسحوقها طحين يستخدم في صناعة العصيدة، بعد اضافة اليانسون والدهن.

ومازال الإماراتيون حتى اليوم يستعملون ورق الغاف الناعم ضد آلام الظهر، ويؤمنون بمقدرة أوراقها على تقوية الظهر وإزالة آلامه، لأن بها كمية وافرة من الكالسيوم. وحديثاً تم اكتشاف أهميتها لأصحاب أمراض الكبد، نظراً لتوفر البروتين النباتي الخفيف. وتحمل شجرة الغاف العديد من الأسماء وذلك حسب عمرها، فتسمى “الحضيب” في صغرها وعندما تنمو ويكبر عودها يطلق عليها “نشوة” ثم تسمى “عود”.

كما تسمى “بالغاف” وتسمى مجموعة الغاف كذلك أعوادا أو كيلة. ولشجرة الغاف جذع مستقيم يبدأ بالتفرع لبضعة أمتار فقط من الأرض، وفروعها العلوية مرنة طويلة ومتدلية، أما لحاؤها المائل لونه للبني الرمادي فإنه عادة ما يبدو مشققا أو متصدعا وأزهارها الصفراء تتفتّح في أواخر الربيع وبداية الصيف لتتطور إلى قرنات بأشكال أسطوانية ومقوسة.

من أهم مميزات أشجار الغاف أنها سريعة النمو والتكاثر، إضافة إلى تكيفها مع الأجواء البيئية المحيطة بها، وهي مصدر غذاء ودواء لكل من الإنسان والحيوان، ويمكن أن تنمو أشجار الغاف في بيئة طبيعية ويصل ارتفاعها إلى 25 مترا، أما في الصحراء القاسية فمعظمها يستغرق وقتا طويلا للنمو ويتراوح طولها ما بين 8 و12 مترا فقط وفي سنوات النمو السبع الأولى تنمو بارتفاع لا يتجاوز الـ70 سم خلال خمس سنوات.

الغاف شجرة تناسب البيئة الصحراوية

أما جذورها فتتعمق في التربة لمسافات بعيدة يقدرها العلماء المختصون بما يصل إلى 500 متر في بعض أنواع هذه الأشجار.

وتعتبر شجرة الغاف من الأشجار الرئيسية في البيئة الصحراوية، فهي تمتلك قدرة عجيبة على التأقلم المثالي مع البيئة الصحراوية القاحلة وهي من الأشجار المزهرة، وتعتبر شجرة وطنية لدولة الإمارات العربية المتحدة، ويتراوح طول الأشجار ما بين 2 و40 مترا، وتتميز بالأزهار الصفراء والأوراق الريشية المركبة المستديمة، وتعتبر أشجار الغاف مهددة بالانقراض بسبب الرعي المفرط للإبل وانخفاض منسوب المياه الجوفية بسبب الإفراط في استخراج المياه الجوفية.

وتتألف جذور أشجار الغاف من مجموعة من الجذور العميقة في الغالب والسطحية أحيانا، وتعمل على امتصاص الرطوبة الأرضية أينما توافرت، فالجذور السطحية الكثيفة تنتشر على سطح التربة لتستفيد من مياه الأمطار التي تسقط بسرعة ولفترات قصيرة، أما الجذور العميقة في باطن الأرض فهي تبحث عن طبقة المياه الجوفية ولمسافات بعيدة قد تصل إلى 50 مترا في باطن الأرض.

ومن فوائد شجرة الغاف قرونها الثمرية والخشب الذي توفره للوقود وللصناعات المتعددة، بل أنه في الكثير من بلدان أميركا الوسطى والجنوبية يطحن المواطنون ثمار الغاف ويحولون طحينها إلى خبز حلو الطعم يأكلونه كغداء مفيد وفير المواد البروتينية والسكرية.

أما ثمرة شجرة الغاف فتبدو قرنية وسميكة ويصل عددها إلى 12 قرنا كما تختلف القرون بأشكالها وطولها، فتكون رفيعة أو مفلطحة أو منحنية وتحتوي على البذور المحاطة بمواد سكرية صفراء جافة وتصل نسبتها إلى 50 بالمئة من الوزن الجاف للقرن وتسقط قرون الثمار مرتين في السنة الواحدة وهي لا تتفتح بسبب الجفاف كغيرها من أنواع الثمار والبقوليات أي يمكن جمع البذور واستخراجها من القرون بسهولة دون ضياع أي منها.

وتتميز أنواع أشجار الغاف بقيمتها الرعوية والعلقية العالية للحيوانات، فجميع الحيوانات تحب القرون الثمرية لأشجار الغاف وتأكلها، كما يمكن أن تعيش عليها فقط فترات طويلة، إذ تحتوي البذور على نسبة 34 إلى 39 بالمئة من البروتين ونسبة 7 إلى 8 بالمئة من مادة سكرية.

20