شحنات الحقد المتفجرة

الأربعاء 2015/05/13

اشتبه موظف الجمارك السعودية في السيارة القادمة من البحرين عبر جسر الملك فهد. تم تفتيش السيارة وعثر بداخلها على مواد شديدة الانفجار وصواعق مخصصة لتفجيرها، وألقي القبض على مهربيها.

حمل المهربون معهم 14 كيسا بلاستيكيا مخبأة داخل تجاويف المقعد الخلفي للسيارة، منها 11 كيسا مغلفة بالقصدير تزن 30 كغ، تحتوي على مادة “آر. دي. إكس” شديدة الانفجار والمليئة بالحقد والبغضاء والكراهية. القدرة التدميرية لمادة الـ”آر. دي. إكس” التي تم ضبطها عالية جدا وهي أخطر من مادتي الـ(تي. إن. تي) والـ(سي. فور).

لم يكن من المستغرب أن شحنة الموت تضمنت، أيضا، شرائح اتصالات وأوراقا نقدية إيرانية، ربما “مبارَكة” بتعاويذ من الولي الفقيه. سرعة التواصل والتنسيق بين السعودية والبحرين نتج عنها تحديد هوية المشتبه بتورطهم في القضية. تم تفتيش منازلهم والقبض عليهم.

حادثة تهريب المتفجرات ليست الأولى، وحمى الله الوطن والمواطنين، لن تكون الأخيرة. فقد فجر إرهابيون شاحنة محملة بطنين من المتفجرات في مدخل مبنى سكني في الخبر في 25 يونيو 1996، قُتِل فيها 19 أجنبيا وأصيب 386 من جنسيات مختلفة.

توالت جرائم صناعة المتفجرات وتهريبها. في 21 يوليو 2003 تمكنت الجهات الأمنية من إحباط عمليات إرهابية كانت رهن التنفيذ ضد منشآت ومواقع حيوية. تم ضبط عدد من الخلايا الإرهابية، وبتفتيش جحورهم في مزارع واستراحات ومنازل في مناطق الرياض والقصيم والشرقية عُثِرَ في بعضها على مستودعات في باطن الأرض تحتوي على أعداد من الأكياس المملوءة بخلائط كيماوية لتصنيع المتفجرات بلغ وزنها 20 طنا و79 كيلوغراما. هذا ليس كل شيء، بل تم العثور أيضا على كمية مقدارها 72 كيلوغراما من مادة “آر. دي. إكس” شديدة الانفجار، نفس المادة المهربة الأسبوع الماضي.

“آر. دي. إكس” هي اختصار لـ Rapid Detonation Explosive أو المتفجر التدميري، وتعرف باسم “سايكلونايت” أو “هيكسوجين”، وهي مادة صلبة بيضاء بلورية، تخلط وتستخدم عادة مع مواد متفجرة أخرى ومع الزيت أو الشمع، ونادرا ما تستخدم وحدها، وتتميز بمحافظتها على خواصها عندما تخزن، وتعد من أشد أنواع المتفجرات وأقواها. بمعنى آخر، المضبوطات على جسر الملك فهد كانت ستلحق بالوطن وبالمواطنين خسائر مهولة فيما لو تمكن الإرهابيون من استخدامها لا قدر الله.

قد تكون جريمة تفجير مجمع المحيا السكني في وادي لبن غرب الرياض في الثامن من نوفمبر 2003 من أكثر الجرائم الإرهابية بشاعة. فقد نفذ الإرهابيون عملية خبيثة التخطيط والتنفيذ. ألقى الإرهابيون قنابل أمام حراس الحي السكني، ثم تبعتها عملية انتحارية بعربة جيب تحمل 300 كيلوغرام من المتفجرات خلفت 17 قتيلا و122 جريحا.

الباحث في شؤون (القاعدة) فارس حزام أشار إلى أن نصف طن من المواد المتفجرة التي استخدمت في عملية التفجير التي طالت مجمع المحيا قد أزالت نصف المجمع السكني، مما يعني أن طنا واحدا من هذه المواد كفيل بإخفاء معالم بناية كاملة مكونة من عشرة طوابق بمن فيها.

رأس عبدالعزيز المقرن الخلية المسؤولة عن تفجيرات نوفمبر 2003. سكن المقرن (الذي توقف تحصيله العلمي عند المرحلة المتوسطة) في حي السويدي في الرياض. في ليلة ظلماء اختفى المقرن عن عائلته؛ كان مكفهر الوجه والنية. عشق السفر إلى باكستان وأفغانستان حيث تأهل ليصبح من ضمن قائمة الـ19 إرهابيا التي أصدرتها وزارة الداخلية بتاريخ 7 يونيو 2003.

ظهرت “آر. دي. إكس” مرة أخرى عندما أعلنت الداخلية السعودية في 26 فبراير 2006 أن حادث الاعتداء على مرافق شركة أرامكو السعودية في بقيق تم تنفيذه بواسطة سيارتين من نوع بيكب مدهونتين باللون الأبيض، تم تجهيز كل منهما بما يزيد عن طن من مادة نترات الأمونال، إضافة إلى مواد شديدة الانفجار شملت مواد “آر. دي. إكس” و“بي. إي. تي. إن” و“نيترو الجلسرين”.

المحاولة الفاشلة لاستهداف معامل بقيق كان بإمكانها إبادة مدينة كاملة بمواطنيها الـ40 ألفا وربما امتد أثرها المدمر إلى الدمام وضواحيها لا سمح الله. اللهم أحفظ هذا البلد آمنا مطمئنا.

عضو جمعية الاقتصاد السعودية

9