شحّ التمويل يوقف مشاريع حيوية لمنظمات دولية في اليمن

تصنيف الحوثيين منظمة إرهابية يعمق صعوبة وصول المساعدات الإنسانية.
الأربعاء 2021/01/27
أطفال جائعون ضحايا الحروب

أجبر شحّ التمويل منظمات دولية على وقف مشاريع حيوية في اليمن، حيث تقلصت الأموال في ظل أزمة اقتصادية عالمية سببها كورونا، فضلا عن مخاوف المانحين من استغلال ميليشيات الحوثي لهذه التمويلات.

عدن (اليمن) - بدأت التحذيرات المتكررة التي أطلقتها الأمم المتحدة مؤخرا بشأن سدّ العجز في تمويل مشاريعها في اليمن بالظهور جليا، حيث تعطلت العديد من المشاريع الحيوية التي تلامس حياة المواطنين.

وحذرت الأمم المتحدة مرارا خلال الأشهر الماضية من احتمال توقف 31 برنامجا من أصل 41 برنامجا رئيسيا للمساعدة في اليمن بسبب نقص في التمويل.

وكانت الأمم المتحدة قد وضعت خطة استجابة إنسانية لليمن خلال العام الماضي ولم تتلق سوى 1.65 مليار دولار أميركي من أصل 3.2 مليار لدعم خطتها.

وفي سبتمبر الماضي، أعلن مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية في اليمن عن إغلاق 15 برنامجا للمساعدات الإنسانية، مؤكدا أن باقي البرامج قد تلقى نفس المصير إذا لم يتم تلقي التمويل الكافي.

وبدأت تأثيرات وقف بعض البرامج تلامس مشاريع حيوية وخدمية مهمة في اليمن.

فيليب دواميل: نقص التمويل يمنع اليونيسف من دعم الوقود والكهرباء
فيليب دواميل: نقص التمويل يمنع اليونيسف من دعم الوقود والكهرباء

والاثنين الماضي، أعلن الحوثيون الذين يسيطرون على العاصمة صنعاء ومعظم محافظات الشمال اليمني ذات الكثافة السكانية، أن منظمة الصحة العالمية قررت وقف دعم المنشآت الصحية في المناطق الخاضعة لسيطرة الجماعة بالمشتقات النفطية بدءا من شهر مارس المقبل.

وأوضحت حينها وزارة الصحة العامة في حكومة ميليشيات الحوثي غير المعترف بها من المجتمع الدولي، أن قرار منظمة الصحة سيؤدي إلى “توقف خدمات 141 مرفقا صحيا عن العمل”، محذرة من أن ذلك ستكون له عواقب على حياة المواطنين اليمنيين.

وأشارت حينها إلى أن النتيجة الحتمية لمنع المشتقات النفطية ستتمثل في توقف التدخلات المنقذة للحياة في أقسام الطوارئ، بما في ذلك الطوارئ التوليدية وغرف العمليات وغرف العناية المركزة وأقسام حضانات حديثي الولادة ووحدات الغسيل الكلوي، وكذلك توقف التجهيزات الطبية ومصانع توليد الأوكسجين.

وأعلنت جماعة الحوثي، الجمعة الماضي، أن منظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسف) قررت تعليق دعم وقود التشغيل المقدم للمؤسسات المحلية للمياه ولمحطات معالجة الصرف الصحي ابتداء من يناير الحالي في مناطق سيطرتها.

وحذر الحوثيون حينها “من عواقب كارثة إنسانية وبيئية نتيجة التسرع في الإجراء، الذي سيؤثر بشكل كبير ومباشر على تشغيل محطات الضخ، وبالتالي على إمدادات مياه الشرب في المحافظات”.

وأشارت الجماعة إلى أن “تداعيات هذا الإجراء لا تنحصر على توقف ضخ المياه فحسب، إنما ستتسبب في توقف محطات معالجة الصرف الصحي عن العمل، ما ينذر بكارثة بيئية وصحية”.

وبدورها أكدت منظمة الأمم المتحدة للطفولة في اليمن، أن التعليق بسبب نقص في التمويل.

ونسبت وكالة “شينخوا” لفيليب دواميل ممثل منظمة اليونيسف في اليمن قوله، إنه “بسبب نقص التمويل لا تستطيع اليونيسف الاستمرار في دعم الوقود والكهرباء لبعض المشاريع في قطاع المياه والصرف الصحي”.

وأضاف “ينطبق هذا التعليق على تخفيض الدعم على جميع مؤسسات المياه والصرف الصحي المحلية في جميع أنحاء اليمن”.

وبحسب دواميل ” فإن اليونيسف قامت بإشعار سلطات المياه والصرف الصحي في صنعاء في يونيو 2020 بشأن العجز في التمويل والتأثير المحتمل لذلك على استمرار هذا الدعم”.

وأشار ممثل المنظمة الدولية في اليمن إلى أن اليونيسف “تواصل جهودها لحشد الموارد المالية بالإضافة إلى تحديد بدائل برامجية بما في ذلك استخدام الطاقة الشمسية”.

كما قلصت منظمات أخرى في اليمن خلال الأشهر الماضية عددا من برامجها نتيجة “نقص التمويل من المانحين”.

80

في المئة من سكان اليمن بحاجة إلى المساعدات والحماية بحسب تقديرات الأمم المتحدة

ويشهد اليمن نزاعا دمويا منذ ست سنوات تسبب في “أسوأ كارثة إنسانية في العالم”، حيث أصبح نحو 24 مليون يمني أي 80 في المئة من السكان بحاجة إلى المساعدات والحماية، بحسب تقديرات الأمم المتحدة.

ويتزامن توقف بعض المشاريع المهمة مع تصنيف واشنطن لجماعة الحوثي في اليمن منظمة إرهابية أجنبية، الأمر الذي أثار مخاوف الأمم المتحدة وشركاء العمل الإنساني في اليمن من تأثيرات القرار على الجانب الإنساني في هذا البلد.

كما يتزامن هذا التوقف والتعليق لبعض المشاريع مع استمرار الحرب في هذا البلد الفقير، والتدهور الاقتصادي الحاد نتيجة توقف شبه تام لمعظم مصادر الإيراد في البلاد.

والأسبوع الماضي دعا ثلاثة مسؤولين كبار في الأمم المتحدة الولايات المتحدة إلى إلغاء قرار تصنيف جماعة الحوثي منظمة إرهابية أجنبية، وحذروا من أن التصنيف سيدفع البلاد صوب مجاعة على نطاق واسع وسيعرقل جهود السلام.

ووجه مبعوث الأمم المتحدة إلى اليمن مارتن غريفيث، ومسؤول المساعدات في الأمم المتحدة مارك لوكوك، والمدير التنفيذي لبرنامج الأغذية العالمي ديفيد بيزلي، التحذيرات خلال اجتماع في مجلس الأمن الدولي الخميس الماضي عن اليمن.

وقال غوتيريش إن الأمين العام يدعم دعوة مسؤوليه لواشنطن من أجل العدول عن قرارها. واعتبر أن “القرار سيساهم في زيادة احتمالات وقوع مجاعة في اليمن، ويجب أن يلغى بناء على أسس إنسانية في أقرب فرصة ممكنة”.

ويرى مراقبون أن قرار الولايات المتحدة منح إعفاءات لمنظمات الإغاثة من شأنه أن يخفف الهواجس من تأثير وصول الإمدادات الإنسانية إلى هذا البلد.

وتسعى الحكومة اليمنية المعترف بها دوليا إلى الحصول على قروض من صندوق النقد الدولي.

وأعرب وزير المالية سالم بن بريك، الجمعة الماضي عن أمله في تفهم صندوق النقد الدولي لظروف اليمن وما يمر به في الوقت الراهن من تحديات تستوجب مساندة الحكومة الجديدة وتسهيل حصولها على القروض لدعم التعافي الاقتصادي.

كما أكد بن بريك على جهود وزارته ضمن “برنامج الحكومة الجديدة وخطتها لتطوير أداء المالية العامة، والدور الموكول للصندوق في دعم هذه الجهود”.

وأكد المدير التنفيذي لصندوق النقد الدولي “اهتمام الصندوق بتقديم كافة أوجه الدعم ماليا وفنيا لإنجاح عمل الحكومة اليمنية الجديدة”.

كما تشهد العملة المحلية تدهورا حادا أمام جميع العملات الأجنبية.

ويتم حاليا تداول الدولار الأميركي الواحد مقابل نحو 800 ريال يمني، في حين كان قبل الحرب التي اندلعت في أواخر العام 2014، ثابتا عند 215 ريالا للدولار.

11