شحّ الدولار يشعل أزمة خبز في لبنان

نقابة الأفران والمطاحن تهدد بإضراب مفتوح بسبب أزمة الدولار وعدم استجابة الحكومة لمطالبها.
الاثنين 2019/10/14
شحّة الدولار يهدد لقمة الخبز

اتسعت تداعيات شح الدولار في لبنان في ظل دوره الراسخ في جميع مفاصل الاقتصاد، ووصلت الأزمة إلى تهديد دورة إنتاج الخبز، الأمر الذي يهدد بتفاقم السخط الشعبي على شلل الإدارة الحكومية في ظل الصراعات السياسية العميقة.

بيروت – أكد مراقبون أن الحلول، التي طرحها مصرف لبنان المركزي قبل نحو أسبوعين، لم تتمكن من حل أزمة شح الدولار، التي وصلت إلى منطقة خطرة تهدد نشاط قطاع المطاحن واستيراد القمح.

وأكد تجمع أصحاب المطاحن في لبنان في بيان أن الإجراءات، التي اتخذها مصرف لبنان، لم تعالج المشكلة في قطاع المطاحن وأنهم لم يحصلوا على أي حلول يمكن أن تعالج أزمة استيراد القمح.

وناشد التجمع جميع مسؤولي الحكومة اللبنانية “العمل على إيجاد وسائل تناسب قطاع المطاحن ليتمكن من الاستمرار في تأمين حاجة البلاد من مادة أساسية كالقمح” لمنع ظهور أزمة في توفير الخبز.

كاظم إبراهيم: احتياطات قمح المطاحن لم تعد كافية لأكثر من شهر تقريبا
كاظم إبراهيم: احتياطات قمح المطاحن لم تعد كافية لأكثر من شهر تقريبا

وكانت غالبية القطاعات الاقتصادية والإنتاجية في لبنان قد تعرضت إلى انتكاسة، ناتجة عن عدم توفر الدولار بالسعر الرسمي لتلبية حاجة المستوردين، الذين يضطرون إلى الحصول عليه من السوق السوداء، ويجبرهم بالنتيجة على رفع الأسعار.

وأدت ندرة الدولار في المصارف إلى اتساع الفجوة بين سعر الصرف الرسمي المثبت عند 1507 ليرات للدولار وأسعار السوق السوداء التي بلغت الأسبوع الماضي نحو 1650 ليرة للدولار.

وقال نائب رئيس الحكومة غسان حاصباني، إن المشكلة تكمن في تأمين الدولار لشراء المواد الأساسية من الخارج، وأن مصرف لبنان عالج الأزمة وأنها تنتظر فقط “دخول الإجراءات حيز التنفيذ”.

وأضاف أن أزمة الخبز لم تصل إلى حجم الأزمة الاقتصادية والمالية، في ظل تحديات تنفيذ الإصلاحات. وأقر بأن مجلس الوزراء لم يتخذ أي قرار بتطبيق الإصلاحات في ظل تعارض وجهات النظر بشأن الموازنة.

ووعدت الحكومة بإقرار موازنة 2020 قبل نهاية العام الحالي، لكن تواجه انقسامات عميقة بسبب إجراءات التقشف المطلوبة لتعزيز الثقة بمستقبل الاقتصاد اللبناني.

وقال نقيب أصحاب الأفران كاظم إبراهيم إن “احتياطات القمح المخزن لدى المطاحن لم تعد كافية لتغطية حاجة الاستهلاك المحلي لأكثر من شهر تقريبا” ونفى أن تكون الدولة قد تحركت لحل هذه الأزمة.

وأشار إلى أن تعميم مصرف لبنان شمل مستوردي القمح “إلا أنه لم يُحدد آلية يمكن اعتمادها للاستيراد من دون فتح اعتمادات مصرفية”. وكشف أن نقابة أصحاب المخابز والأفران في لبنان قررت الدخول في إضراب مفتوح اليوم الاثنين بسبب أزمة الدولار وعدم استجابة الحكومة لمطالبها، الأمر الذي يؤدي إلى اختفاء الخبر من الأسواق.

المشكلة تكمن في تأمين الدولار لشراء المواد الأساسية من الخارج
المشكلة تكمن في تأمين الدولار لشراء المواد الأساسية من الخارج

ويرى باتريك مارديني رئيس المعهد اللبناني لدراسات السوق وهو جهة مستقلة، أن لبنان بحاجة ماسة إلى معالجة أزمة شح الدولار من أجل استيراد البضائع من الخارج وتمويل احتياجات الدولة.

وقال إن الإضراب يمثل تحذيرا من جانب أصحاب المخابز والأفران، الذين يشترون القمح بالدولار ويبيعون الخبز بالليرة. وحذر من أن عدم حل أزمة الطحين، سيؤدي إلى ارتفاع أسعار الخبز.

وتشير احتمالات محلية إلى أن مستوردي القمح قد يلجأون إلى شراء الدولار من السوق غير الرسمية بسعر مرتفع، لغرض الاستيراد، وتحميل تكلفة فرق السعر للمستهلك النهائي.

وتوقع أن تتقدم الحكومة باقتراح “قيام المصرف المركزي بشراء القمح بالدولار ويبيعه بالعملة اللبنانية، لكن الخطورة تكمن في أن احتياطات مصرف لبنان في العملات الأجنبية محدودة”.

وكان حاكم مصرف لبنان رياض سلامة، قد أكد أن إجمالي احتياطي النقد الأجنبي في المصرف المركزي يبلغ 38.5 مليار دولار، في وقت تؤكد فيه البيانات أن عجز ميزان المدفوعات في لبنان بلغ في النصف الأول من العام الحالي نحو 5.39 مليار دولار.

وشهدت شوارع العاصمة بيروت خلال الأسابيع الماضية احتجاجات عديدة على تردي الأوضاع الاقتصادية والمعيشية في البلاد.

 

10