شح المياه في ديالى يهدد بتحولها إلى مدينة خالية من السكان

أهالي ديالى يكابدون معاناة من أزمة المياه التي أدت إلى تقليل مياه الشرب وأثرت سلبا على شريان المحافظة المتمثل بالزراعة.
الاثنين 2021/05/10
ديالى مقبلة على كارثة مائية محققة

بغداد - تعاني عدة مناطق ومحافظات عراقية السنوات الأخيرة من أزمة میاه حادة تهدد بكوارث بیئیة وتداعيات اجتماعية كبيرة، بسبب الجفاف الذي تتعرض له.

وتشهد محافظات عديدة على غرار ديالى نقصا حادا في مناسیب المیاه، ما تسبب في تعرضها للجفاف ودمار المئات من الأراضي الزراعية. كما أن العديد من مناطقها تعاني من نقص حاد في مياه الشرب، وسط تحذيرات من بوادر هجرة الأهالي من المحافظة صوب محافظات أخرى جراء النقص الكبير في المياه.

 وتكابد أغلب مدن ديالى معاناة من هذه الأزمة التي أثرت سلبا على شريان المحافظة المتمثل بالزراعة، خاصة وأن الكثيرين من سكانها يمتهنون العمل في القطاع الزراعي ويعتبرونه مورد رزق لهم.

وأكد تقرير صادر عن المنظمة الدولية للهجرة التابعة للأمم المتحدة العام الماضي، أن مستويات المياه في نهري دجلة والفرات تتناقص "بمعدل غير مسبوق"، مما قد يؤدي إلى تهجير قسري لمجتمعات بأكملها.

وحذرت مصادر محلية من أن ديالى مقبلة على كارثة مائية محققة، في ظل تلكؤ السلطات عن إيجاد حلول جذرية للتعامل مع الوضع الخطير الذي تمر به المحافظة، والاكتفاء باتخاذ حلول ترقيعية.

ويقول قائممقام بعقوبة عبدالله الحيالي في تصريحات صحافية إن "هنالك مشاكل متوقعة جراء نقص المياه، مثل الهجرة من المحافظة وهنالك مطالبات عدة قدمناها إلى الجهات المعنية، منها حفر الآبار الإرتوازية".

ممم

وأشار الحيالي إلى سبب مهم وهو قلة الايرادات المائية الآتية من تركيا وإيران، والتي أثرت بشكل كبير على كميات المياه في العراق.

ويلعب العامل السياسي دورا أساسيا في ما يعانيه العراقيون من جفاف، ويقول محللون إن سياسة المياه التي تعتمدها تركيا وإيران والطامحتين إلى التوسع بالمنطقة، تقوم على استغلال استحواذهما على مصادر المياه لبلورة سياستهما الخارجية والمزيد من الضغط على العراق.

وبدأت تركيا من خلال استغلالها المكثّف لمياه نهري دجلة والفرات تفرض ضغوطا كبيرة على العراق وتهدّد حصته المائية، خصوصا بإقامتها سدّ أليسو الضخم على نهر دجلة والذي يثير دخوله مرحلة التعبئة قلقا بالغا للحكومة العراقية.

وأفاد وزير الموارد المائية العراقية مهدي رشيد الحمداني بأن ندرة هطول الأمطار أدت إلى انخفاض تدفق النهرين الرئيسيين في العراق إلى 50 في المئة، مقارنة بالعام الماضي، مشيرا إلى أن تحويل إيران لروافد نهر دجلة قد أدى أيضا إلى تراجع التدفق إلى "سد دربندخان" في البلاد إلى 0 في المئة.

وحذر الحمداني من أن انخفاض تدفق المياه من إيران إلى "سد دربندخان" يعني أن قطع المياه من الجانب الإيراني وصل إلى 100 في المئة، وقد تسبب ذلك في أزمة شديدة في حوض نهر ديالى.

ويتدفق نهر دجلة جنوبا عبر العراق من مصادر في إيران وجنوب تركيا، بينما ينبع نهر الفرات من شرق تركيا ويتدفق عبر سوريا والعراق لينضم إلى نهر دجلة في شط العرب.