شح المياه يهدد ازدهار قطاع النخيل الفلسطيني

الثلاثاء 2016/08/30

يواجه قطاع زراعة النخيل في الأراضي الفلسطينية تحديات كبيرة، بسبب نقص المياه، بعد أن كان ذا جدوى اقتصادية كبيرة، أدت إلى اتساع مساحات الأراضي التي يستغلها خلال السنوات الأخيرة.

وتشير التقديرات إلى أن إنتاج القطاع في منطقة الأغوار الفلسطينية التي تشتهر بزراعة النخيل في الموسم الحالي سيصل إلى 6 آلاف طن، أي ما يعادل 10 أضعاف ما كان عليه في عام 2010 بعد أن تضاعفت المساحات التي تزرعها الشركات الاستثمارية أو صغار المزارعين عدة مرات.

وذكر أحمد الفارس مدير زراعة محافظة أريحا أن أحدث إحصائية لعدد أشجار النخيل في المحافظة تشير إلى بلوغها نحو 220 ألف شجرة مقارنة مع نحو 20 ألف شجرة في عام 2010.

وأكد في مقابلة مع وكالة رويترز أن “هناك شركات كبيرة دخلت خلال السنوات الأخيرة للاستثمار في هذا القطاع الذي أثبت جدواه الاقتصادية… وأصبحت فلسطين تصدر كميات من التمور لأكثر من 20 دولة عربية وأجنبية”.

ويصل حجم الاستثمار الفلسطيني في قطاع النخيل في محافظة أريحا إلى حوالي 200 مليون دولار في الزراعة والتغليف والتصدير. ويناسب طقس أريحا إنتاج أنواع متعددة من التمور من أهمها صنف “المجول” المعروف عالميا ويشكل حوالي 95 بالمئة من إنتاج التمور في المحافظة.

وتشير التقديرات إلى أن 5000 شخص يعملون في هذا القطاع الذي تشكل صادراته نحو 50 في المئة من صادرات القطاع الزراعي الفلسطيني.

لكن الفارس يرى أن “هناك مشكلة حقيقية تواجه هذا القطاع تتمثل في نقص المياه سواء للمشاريع القائمة أو للتوسع في هذا القطاع الذي تتوفر فيه مساحات واسعة من الأراضي يمكن زراعتها بالنخيل”.

وأضاف “سيكون لدينا خلال السنوات الخمس المقبلة ما بين نصف مليون ومليون فسيلة (جزء من شجرة النخيل يمكن زراعته)… وإذا توفرت المياه سوف تتضاعف المساحة وإن لم تتوفر ستكون هناك خسارة”.

وأضاف أن “وزارة الزراعة تحاول وضع خطة بديلة لتصدير هذه الفسائل إلى الخارج وإن كانت الأولوية لديها لزيادة المساحة المزروعة”.

ويرى إسماعيل دعيق أحد كبار المستثمرين في هذا القطاع أن زراعة النخيل تواجه خطرا حقيقيا “إذا استمر التراجع في المياه خلال أربع أو خمس سنوات، لا نتوقع أن يكون هناك أي إنتاج من التمور، الذي يوازي إنتاج فلسطين من الرخام أو الحجر”.

لكنه رجح، إذا تم حل مشكلة المياه، أن يرتفع الدخـل من قطـاع التمـور إلى مـا يصل إلى 150 مليون دولار خلال ست أو سبع سنوات قادمة من 35 مليون دولار حاليا.

ويقدم خبراء في مجال المياه مجموعة من الحلول لتوفير كميات أكبر من المياه لقطاع النخيل في محافظة أريحا.

وأكد عبدالرحمن التميمي، مدير عام مجموعة الهيدروجينيين الفلسطينيين، أن “الحل ليس بحفر آبار ولكن بتنظيم الضخ من الآبار أولا واستخدام الإدارة المتكاملة للمياه والاستفادة من كميات مياه الأمطار عن طريق السدود، وكذلك إعادة تأهيل سد العوجا وإعادة استخدام مياه الصرف الصحي”.

وأضاف أن “دراسة أجريت حديثا أظهرت أن هناك ما يصل إلى 7 ملايين متر مكعب من الحصاد المائي يمكن الاستفادة منها فورا، إلى جانب خلط المياه المالحة مع مياه محطة التنقية لتصبح كمية المياه ونوعيتها مناسبتين للنخيل… ولكن هذا يحتاج إلى رؤية شاملة”.

ويرى التميمي أن “حفر إسرائيل لآبار عميقة وبمواقع جيدة ومجهزة بمضخات حديثة أدى إلى انخفاض في مستوى المياه الجوفية وزيادة ملوحتها”.

وقال إن “التفكير الحالي لدى خبراء المياه هو إنشاء ما يسمى بناقل المياه الفلسطيني من شمال الأغوار حتى جنوبها لأن كميات المياه أكبر ويمكن الاستفادة من الينابيع مثل الفارعة حتى عين السلطان جنوبا”.

ودعا إلى ضـرورة أن “يبدأ الفلسطينيون بالضغط على الدول المانحة لعمل مشاريع بنية تحتية لدولة فلسطينية وليس حلول جزئية لا تسمن ولا تغني من جوع”.

وليست مشكلة نقص المياه هي المشكلة الوحيدة التي تواجه قطاع النخيل الفلسطيني، فهناك العشرات من المستوطنات الإسرائيلية في محافظة أريحا تنافسه في زراعة النخيل.

وأكد ناصر قطام، مزارع النخيل في أريحا، أن “المشكلة الثانية التي تواجهنا هي إدخال منتج المستوطنات إلى الأسواق العربية ومنافسته تحت اسم منتج فلسطيني”.

10