شخصيات في النظام السابق تعتبر تصريحات الطرابلسي تزييفا للتاريخ

يبقى الغموض سيد الموقف، عندما يتعلق الأمر بحقيقة ما حصل يوم 14 يناير 2011، وما سبقها من مواقف وقرارات أيام الاحتجاجات التي عرفتها تونس في تلك الفترة. وفي الذكرى السادسة للثورة، يبدو الشعب التونسي غير مبال كثيرا بالتصريحات المختلفة في هذا الشأن، على عكس ما كان قبل ست سنوات.
الجمعة 2017/01/13
الأحلام كبيرة والواقع قاس

تونس - حملت الذكرى السادسة للثورة التونسية، التي أطاحت بنظام الرئيس التونسي الأسبق زين العابدين بن علي، الجديد مع التصريحات الأخيرة لأصهار الأخير بخصوص مساعيهم المبذولة من أجل العودة إلى تونس وتفاصيل حول الفترة التي سبقت هروبهم من تونس.

ولم تكد تهدأ الضجة التي أثارتها تصريحات بلحسن الطرابلسي شقيق ليلى بن علي، حتى عادت مرة أخرى ليقع تناولها، وذلك عندما نشرت البعض من وسائل الإعلام المحلية ردود شخصيات محورية من تلك الفترة على ما صرح به الطرابلسي.

وقال قائد أركان الجيوش الثلاثة المتقاعد، الجنرال رشيد عمار، في تصريحات نقلها موقع إلكتروني محلي، مساء الأربعاء، إن بلحسن الطرابلسي “أراد بظهوره تزييف التاريخ واختزال ثورة الشباب بما قدمته من شهداء وما خلفته من جراح للعائلات في شكل مؤامرة”.

وتجدر الإشارة إلى أنه بحسب تقرير “اللجنة الوطنية لتقصي الحقائق” الصادر في 2012، تم تسجيل 338 قتيلا و2147 جريحا خلال الثورة التونسية، فيما لم تصدر الحكومة حتى الآن قائمة رسمية بعدد شهداء وجرحى الثورة.

وجاء في المقال، الذي تحدث عن تصريحات رشيد عمار، أن الأخير “استغرب مما أسماه غباء بلحسن الطرابلسي الذي لم يدرك أن الشعب ثار أيضا على عنجهيتهم وفسادهم واستغلالهم لخيرات هذا البلد”.

وأشار المقال إلى أن الجنرال المتقاعد قال إنه لم يخف اتصال بن علي به من الطائرة يوم 14 يناير 2011، رغم أنه لم يكن مضطرا لذلك، فلماذا يخفي في هذه الحالة اللقاء المزعوم؟

يذكر أن الطرابلسي كان قد قال خلال تصريحاته إن رشيد عمار كان له لقاء سري مع بن علي قبل هروبه من تونس.

رشيد عمار: بلحسن الطرابلسي لم يدرك أن الشعب ثار أيضا على عنجهيتهم وفسادهم

وأشار رشيد عمار، بحسب الموقع الإخباري، إلى أنه استعار مواقف بورقيبة السياسية “في ظروف ارتبطت بتغول الفكر المتشدد في تونس وموجة الدعاة التي كانت تهدد القيم الإسلامية التونسية”.

وأضاف أن ردة فعل بلحسن الطرابلسي كانت متوقعة “لأنه اليوم في موقع الضعيف الذي خسر سلطته ويريد أن تعود تونس إلى زمن الاستبداد والنهب”.

وجاء ذلك في إطار رده على سخرية الطرابلسي من تصريحه الذي قال فيه إن تونس أرض أولياء صالحين وهم من يحمونها من كل سوء.

ومن جهة أخرى، وفي مداخلة هاتفية مع إذاعة محلية خاصة، الأربعاء، علق ابن المدير العام للأمن الرئاسي السابق علي السرياطي، سمير السرياطي على تصريحات الطرابلسي، قائلا إن “تونس هي الدولة الوحيدة التي نجت” من بين بقية دول المنطقة التي عرفت ثورات في العام 2011، معتبرا أن ذلك حدث “لأن بن علي غادرها بفضل علي السرياطي”.

وأضاف السرياطي الابن “انظروا إلى بقية الدول التي عرفت ثورات وظل رؤساؤها في الحكم إلى أين وصل الخراب فيها”.

وقال إن والده طلب من بن علي مغادرة تونس مع عائلته لأنه لم يعد قادرا على حمايته.

ويأتي هذا الجدل، فيما اختلفت، بعد ست سنوات، نظرة التونسيين إلى ثورتهم، عما كانوا يعتقدونه من قبل.

فلم يعد هذا النوع من التصريحات محل اهتمام خاص من قبل الرأي العام في تونس كما كان الأمر قبل سنوات، والدليل على ذلك أن تصريحات رشيد عمار والسرياطي الابن لم تتناولها وسائل الإعلام ولم تثر ضجة بالقدر الكافي.

ويرى مراقبون أن فقط ظهور بلحسن الطرابلسي لقي اهتماما باعتباره الأول منذ هروبه خارج البلاد، كما أن الجدل الذي أثاره لا يقارن بشيء بما يمكن أن يكون قد أثاره لو ظهر خلال السنة الأولى من الثورة.

ولئن كانت الثورة التونسية قطرة أفاضت غضب شعوب في وجوه عدد من حكام العرب في العام 2011، ضمن ما بات يعرف بـ”الربيع العربي”، وجسرا نحو نيل الحريات، فقد كان اعتقاد التونسيين حينها أنه لا يفصلهم سوى وقت قصير عن تحقيق كل آمالهم، إلا أن مساحة الحلم تقلصت سنة بعد سنة، حسب ما يقدره المتابعون.

وعندما يستحضر البعض من الوجوه البارزة للثورة التونسية (17 ديسمبر 2010 - 14 يناير 2011)، أبرز ذكرياتهم مع تلك الفترة، يكشفون خيبة أمل من الأوضاع الراهنة، ولكنهم يشددون في نفس الوقت على عدم اليأس ومواصلة الإيمان بالثورة حتى تحقيق مطالبها كافة.

وعرف مقطع الفيديو الذي يصور الكهل التونسي، أحمد الحفناوي، وهو يمسح بيده على شعره الأبيض، ويردد مقولته الشهيرة “فرصتكم أيها الشباب التونسي تستطيعون أن تقدموا لتونس ما لم نقدمه لها نحن.. لأننا هرمنا.. هرمنا من أجل هذه اللحظة التاريخية”، انتشارا واسعا.

ويقول “رددت تلك العبارة يوم 15 يناير 2011 (بعد يوم من الإطاحة بحكم بن علي الذي بدأ عام 1987) عندما أفاق الشعب على يوم جديد من الديمقراطية والحرية، كانت صرخة إلى العالم أجمع”.

وتابع أن “الحرية والديمقراطية هما الشيئان الوحيدان اللذان خرجنا بهما من الثورة، وبقي المواطن البسيط كبش فداء نتيجة الوضع الاجتماعي والاقتصادي الصعب.. الطموحات ومكاسب الثورة لم يتحقق منها شيء، ومازالت في مخاض الاضطرابات السياسية والاقتصادية؛ ولا بد من الصبر والمزيد من النضال”.

وتعتبر، من جهتها، لينا بن مهني، الناشطة الحقوقية والمدونة، أن “المسار الثوري مستمر، ويتميز بمد وجزر ما جعل العديد من التونسيين، وخاصة النشطاء والمدونون، ييأسون حتى أن بعضهم قرر الانسحاب، ومنهم من التحق بأحزاب سياسية وجمعيات مدنية”.

وترى بن مهني أن “الأحلام والطموحات كانت كبيرة، لكن لا يمكن بلوغ تلك الأهداف في ست سنوات، فتاريخ الثورات يستوجب العشرات من السنين لتتحقق المطالب”.

4