شخصيات مبتكرة عبرت عن أوجاع المصريين

الثلاثاء 2013/11/05
مصطفى حسين هاجم جماعة الإخوان وفضح مؤامراتهم

القاهرة- بعد ما يزيد عن خمسين عاما من الرسم الكاريكاتيري الاجتماعي والسياسي، يقف الفنان التشكيلي مصطفى حسين في مقدمة فناني الكاريكاتير مصريا وعربيا بتفرد جماليات خطوطه وبحسه الإنساني والشعبي الأصيل المنتمي إلى "حي الحسين"، أعرق أحياء القاهرة وأكثرها تميزا وتفردا في خصوصيته وأشدّها ارتباطا بكبار الفنانين والكتاب وبشخصية "ابن البلد" الشهم والكريم والعاشق لمصر.

مصطفى حسين فنان كاريكاتير مصري، تحصل على بكالوريوس كلية الفنون الجميلة قسم تصوير 1959، وتتلمذ في مدرسة دار الهلال ودار التحرير ثم أخبار اليوم، حيث قدم رسوما لعدد كبير من الصحف والمجلات.

أظهر الفنان مصطفى حسين حسا عاليا تجاه ما يعتمل في فضاء الرأي العام من أفكار ووعي فني وثقافي، حيث تكفّل بمساءلة أوضاع معيش الناس عبر قناة فن الكاريكاتير بأسلوب السخرية والتناقض والنقد التهكمي.


الإخوان والأميركان


قد نندهش حين نفاجأ بأن مصطفى حسين رسم كاريكاتيرا بجريدة أخبار اليوم في عام 1961 يؤكد من خلاله أن الجماعة الإخوانية والأميركان "إخوان".. حيث يقف رجل يلبس قبعة طويلة كتب عليها "الاستعمار" وإلى جانبه آخر يلبس قبعة أقل في الطول رسم عليها نجمة داوود وفي مقابلهما يقف "سيد قطب" يمدّ يده بالسلام وقد ارتدى بدلة، ويسقط من وسطه مسدس، وتحتهما كتب "كلنا إخوان".

هذا الرسم لم يكن بعيدا عن رسمه المنشور في 2012 أثناء زيارة جون ماكين عضو في مجلس الشيوخ قبيل الانتخابات الرئاسية، حيث رسم القيادي الإخواني المهندس خيرت الشاطر وقد ظهر شطر من وجهه فيما يغطي ماسك لوجه جون ماكين الشطر الآخر، في إشارة إلى أن نائب المرشد العام يتوافق مع ماكين المعروف بكراهيته لمصر وتآمره عليها، وأن الإخوان والأميركان وجهان لعملة واحدة.


ناقد سياسي


وانطلاقا من أن مهمة الكاريكاتير ليست إضحاك الناس على الناس، وإنما في وضع النقاط على الحروف الكبيرة من أجل المصلحة العامة للوطن والمواطن، أبدع مصطفى حسين خلال مسيرته العديد من الشخصيات الكاريكاتيرية التي عبر من خلالها عن أوجاع وآلام ومشكلات وأزمات المصريين، بعضها بالاشتراك مع الكاتب الساخر أحمد رجب، حيث ربطتهما علاقة قوية بدأت عام 1974 منها حنطورة، المنافق "عباس العرسه"، والانتهازي "كمبورة"، والبيروقراطى "عبد الروتين"، والمشتاق لكرسى الوزارة "عبده مشتاق"، والحقود "قاسم السماوي"، والذي يعيش في برج عاجي "عزيز بك الأليط"، و"فلاح كفر الهنادوة" وقد ظلت هذه الشخصيات تطل كل أسبوع عبر أخبار اليوم لتخاطب رئيس الوزراء أو رئيس مجلس الشعب وتنقل له رأي المواطن البسيط تجاه أهم القضايا المثارة.

بدأ حسين ورجب الاشتغال على شخصية "فلاح كفر الهنادوة" الذي يناطح رئيس الوزراء ويحاوره بعد تولي عاطف صدقي رئاسة الوزارة عامي 1986 إلى 1996، وتم رسم صدقي في صورة كاريكاتورية مبتكرة وهو يجلس على كرسي مرتفع وقدماه تتأرجحان في الهواء بعيدا عن الأرض، ومن الواضح أن هذه الصورة كانت تلقى الرضا بالرغم من أنها مسخت الرجل وقدمته في صورة هزلية.

لكن "فلاح كفر الهنادوة" اختفى مع كمال الجنزوري، حيث خلت صحيفة أخبار اليوم من الكاريكاتير الشهير، لأن الجنزوري على ما يبدو رفض فكرة أ ن يتحول إلى سخرية يتسلى بها المصريون، وبعد الجنزوري تولى عاطف عبيد وقد رحب بعودة "فلاح كفر الهنادوة" ثم أحمد نظيف، وواصل "فلاح كفر الهنادوة" عمله بعد ثورة 25 يناير خلال وزارة عصام شرف، ثم أثناء فترة حكم الإخوان ووزارة هشام قنديل الذي طالته السخرية والاستهزاء والتهكم أكثر من سابقيه.


ورم عاطفي


كان موقف حسين من ثورة 25 يناير مهزوزا ومترددا ومنحازا في الكثير من الأحيان لنظام مبارك، حيث لعب على وتر العمالة وأيادي حزب الله فرسم "مجموعة من شباب التحرير يتجمعون حول يد كبيرة مشوّهة خارجة من مكان غامض بينما يشير أحدهم إلى أنها يد "حسن نصر الله"، وذهب في رسم آخر إلى أنها مؤامرة إيرانية، وأول رسم كاريكاتير له عقب تنحّي مبارك كان متوافقا مع الثورة والثوار حيث يقول الأب العجوز لابنه الشاب الثائر "بابا مين دا أنت اللي بابا".

وحين انقسم الثوار وتفرقوا بين الائتلافات والحركات والأحزاب وانسحبت جماعات وتنظيمات الإسلام السياسي من الثورة وتخلت عن الثوار، وضاعت الأهداف التي من أجلها قامت في 25 يناير، وكثرت الاعتصامات والمظاهرات والصدامات، انحاز حسين إلى الشعب المصري كاشفا عن تمزقه تحت وطأة هذه الانقسامات والتحالفات المشبوهة، ورسم الكثير من الأعمال ألب عليه بعضها الثوار، من بينها رسم لثوري يرمي برأسه إلى الوراء ضاحكا ويضع قدما على قدم ويلبس الكوفيه المنقطة أمام رجل يلبس فانلة داخلية ويمسك بين يديه صحيفة فيما يستمع مندهشا للثوري وهو يقول "وأنا مالي خطوات كويسه ولا وحشة.. أنا معترض وخلاص". وفي رسم آخر لمواطن مصري يشد شعر رأسه فيما يجلس على طاولة دكتور نفسي قائلا للدكتور "أنا بأيّد أوي ميدان التحرير.. صعبان عليا الثورة.. وبرضه بأيّد أوي ميدان العباسية زهقت وعاوز استقرار.. تفتكر جالي لطف يا دكتور".

هاجم مصطفى حسين جماعة الإخوان وجماعات وتنظيمات الإسلام السياسي وفضح مؤامراتهم على مصر والمصريين، متهما إياهم باستخدام المتاجرة بالعاطفة الدينية للمصريين سواء في انتخابات مجلس الشعب أو الشورى أو الرئاسة، فرسم اثنين يرتديان ملابس رثة أحدهما يرتدي نظارة ويحمل تحت إبطه جريدة ينصت لآخر في مواجهته وقد رفع إحدى ذراعيه وهو يقول "أيوه أدّي له صوتي ونص كمان.. ده دلّكني في الورم العاطفي الديني اللي في جنبي اليمين المتطرف".

ورسم صورة معلقة لشيخ سلفي بلحية كثة، يغطي رأسه شال أبيض، وفي جبهته علامة الصلاة؛ تجلس على كنبة تحت الصورة امرأة نصف عارية بجانبها رجلان ـ كمبوره وسكرتيره ـ.. يدخن كمبوره الجوزة بينما يتحدث قائلا " نفسي يا زيزو أبقى سلفي النلفي كونّلفي، وأدّيها دقن منفوشه ولا غزل البنات، وحبيبتي وقمري وسهري القشطة دي تلبس النكاب، وبكره أبقى أنا والجميل طقم مدهب، ونكفّر اللي يعجبنا، وراح المستراح.. وسلم لي ع المترو".

أما كاريكاتيره الجميل والذي أثار ردود فعل واسعة، ودفع جماعات وتنظيمات الإسلام السياسي لشن حملة شعواء ضده ، فذلك الذي يظهر فيه مواطن يدفع كفيه مفزوعا بينما يستعد للهرب في وجه شيخ يلبس جلبابا وشالا أبيضين وذقنه تقع على كرشه لتغطي جسده.. يقول المواطن "انصرف.. انصرف..انصرييييف.. الله لا إله إلا هو الحي القيوم".


الذقون.. فنون


على الرغم من قيام محسوبين على تيار الإسلام السياسي ضد "حسين" بالعديد من البلاغات للنائب العام، وقد دشنوا صفحة على الفيسبوك ضده وضد الكاتب الساخر أحمد رجب بعنوان "حملة ضد الكلاب" مصطفى حسين، وأحمد رجب "الصحفيين بجريدة أخبار اليوم"، لكن ذلك كله لم يثنه عن مواصلة كشف فشلهم السياسي والاقتصادي الداخلي والخارجي وعدائهم لمؤسسات الدولة المصرية ومحاولاتهم المستمرة لتفكيكها والإجهاز عليها خلال العام الذي حكموا فيه من خلال الرئيس الإخواني المعزول محمد مرسي. ومع تصاعد حملات الدعوة للحجاب والنقاب وظهور مذيعات محجبات بالتليفزيون المصري ومضيفات محجبات على متن خطوط الطيران، كان كاريكاتيره لامرأة محجبة ترفع مقصا في وجه رجل بينما تقول "هاتتحجب ولاّها".

نفس الأمر مع انتشار إطلاق اللحى حيث رسم أربع شخصيات بلحى كتب على الأول ذي الجلباب الأبيض "ذقن سلفية" والثاني لأفندي بنظارة يرتدي كوفية "ذقن ماركسية"، والثالث فنان يطلق شعره ويلبس رداء عليه رسومات "ذقن فنية"، والرابع مواطن عادي يمسك عصا ويشبه الشحاذ "دقن مش لاقي حد يحلقها".

وعندما تكشف أن مجلسي الشعب والشورى والرئاسة إخوان وأن الإخواني محمد مرسي مجرد "استيبن" كما كان يطلق عليه الثوار، وأن مكتب الإرشاد بقيادة محمد بديع هو من يقول البلاد شعبي وشورى ورئاسة، رسم "حسين" كاريكاتيرا لشخص شيك "متحزم" بكوفية، ويرقص ممسكا منديلا أبيض مغنيا "الدنيا ربيع والجو بديع، والشعب بديع والشورى بديع والكل بديع قفللي على كل المواضيع".

14