شخصيات مستقلة مقربة من النهضة مرشحة لرئاسة الحكومة

رغبة الحركة في الاستفراد بالحكم تضعها في صدام مع الأحزاب التونسية.
الخميس 2019/11/14
مورو يسلم المهمة للغنوشي

بدأ العد الرسمي لمهلة تكوين الحكومة التونسية الجديدة التي سترأسها حركة النهضة مع بداية الدورة البرلمانية الجديدة، ورجحت تقارير إعلامية اقتراح الحركة لشخصية مستقلة لترؤس الحكومة، في مناورة تهدف إلى تجاوز مأزقها الحالي ووضع يدها على الحكم من باب القيادات المستقلة المقربة إليها.

تونس – يحشد حزب حركة النهضة كل جهوده لإنجاح مفاوضات تشكيل الحكومة الجديدة، وبعد أن فشل في إقناع الأحزاب على تشكيل تحالف يمكنها من تشكيل حكومتها، يلعب الحزب بورقة المستقلين لتجاوز مأزقها الحالي.

وحال رفض حزبيْن محسوبين على قوى الثورة وهما التيار الديمقراطي وحركة الشعب لترشيح الحركة لزعيمها راشد الغنوشي لرئاسة الحكومة، إلى تحويل الغنوشي وجهته إلى رئاسة البرلمان، فيما اختارت الحركة المناورة في المشاورات الحكومية باقتراح شخصيات مستقلة من خارج الحركة.

وتم انتخاب الغنوشي رئيسا للبرلمان للسنوات الخمس المقبلة.

وفاز رئيس الحركة بـ123 صوتا من بين 217 في أولى جلسات البرلمان، الأربعاء.

وطالب حزبا التيار والشعب خلال مفاوضات النهضة بالموافقة على مرشح من خارجها لرئاسة الحكومة حتى تدعم الغنوشي رئيسا للبرلمان، فيما اشترطت النهضة دعم الغنوشي أولا قبل الحديث عن رئيس الحكومة.

وأكد زهير المغزاوي أمين عام حركة الشعب رفض حزبه التحالف مع النهضة. وتابع المغزاوي في تصريح ل”العرب” “لن نكون في حكومة تشارك فيها النهضة”. وبرر قائلا ” مقاربتنا للحكم مختلفة، النهضة تريد إعادة مقاربة عام 2011، لكن الوضع مختلف اليوم.”

زهير المغزاوي: لن نكون في حكومة تشارك فيها حركة النهضة
زهير المغزاوي: لن نكون في حكومة تشارك فيها حركة النهضة

وأضاف ” اليوم النهضة تحكم وعلى كتفيها فشل على مستوى اقتصادي والاجتماعي والأمني.. لا نريد إعادة إنتاج الفشل حتى لو كنا في الحكم.”

ويتعين أن تكشف النهضة عن الاسم المرشح لقيادة حكومة ائتلافية يوم الجمعة المقبل على أقصى تقدير. ومن المتوقع أن يكلف الرئيس التونسي قيس سعيّد، إثر تسلّم البرلمان الجديد مهامه رسميا، حزب حركة النهضة بتشكيل الحكومة.

وأشار نور الدين البحيري القيادي بحركة النهضة ل”العرب” أن “المفاوضات الرسمية والأكثر وضوح تتم بعد خطاب التكليف من رئيس الجمهورية.”

ويخوّل الدستور التونسي لحركة النهضة الفائزة بالانتخابات التشريعية الأخيرة بحصولها على 52 مقعدا، تعيين رئيس الحكومة.

ونقلت تقارير صحافية عن مصادر تونسية مطلعة عن أسماء 6 شخصيات، مرشّحة بقوة لرئاسة الحكومة المقبلة. وقالت التقارير نقلا عن مصدر مقرب من مفاوضات تشكيل الحكومة، رفض الكشف عن اسمه، إن الأسماء المرشحة لترؤس الحكومة الجديدة أغلبها من المستقلين.

وأضاف المصدر، أن من بين المرشحين، منجي مرزوق، توفيق الراجحي، فاضل عبد الكافي، الحبيب كراولي، مروان العباسي وإلياس الفخفاخ.

ومنجي مرزوق (58 عاما)، خبير في تكنولوجيا الاتصالات، شغل منصب وزير تكنولوجيات المعلومات والاتصالات في حكومتي حمادي الجبالي (2012) وعلي العريض (2013)، كما تقلد مهام وزارة الطاقة في حكومة الحبيب الصيد (2016).

أما توفيق الراجحي (59 عاما)، فهو خبير اقتصادي، ويشغل وزيرا لدى رئيس الحكومة مكلفا بالإصلاحات الكبرى منذ 2016.

وفاضل عبد الكافي (49 عاما)، تقلد منصب وزير للتنمية والاستثمار في حكومة يوسف الشاهد (أغسطس 2016)، قبل أن يستقيل في الشهر نفسه من 2017، على خلفية قضية مالية رفعتها ضده الجمارك التونسية.

أما الحبيب كراولي، فهو خبير اقتصادي وشخصية مستقلة. ومروان العباسي (60 عاما)، خبير اقتصادي، ويشغل مهمة محافظ للبنك المركزي التونسي منذ فبراير 2018.

وإلياس الفخفاخ (47 عاما)، من قياديي حزب “التكتل الديمقراطي من أجل العمل والحريات” (ديمقراطي اشتراكي)، شغل منصب وزير للسياحة والمالية في حكومتي حمادي الجبالي (2012) وعلي العريض (2013).

ويلاحظ مراقبون أن الشخصيات المستقلة التي من المتوقع أن ترشحها النهضة لرئاسة الحكومة سبق وان اشتغلت معها ضمن فريق حكومي واحد، ما يشكك في استقلاليتهم ويزيد من فرضيات هيمنة الحركة على المشهد باختيار قيادات السياسية مقربة إليها.

ويرى الإعلامي والمحلل باسل ترجمان في تصريح ل”العرب” أنه من ” الطبيعي أن تناور الحركة وأن لا تكشف كل أوراقها منذ اللحظة الأولى. واستدرك” لكن هناك أيضا مشكلة فالحركة ليس لها مساحة كبيرة من المناورة السياسية بسبب حصولها على أقل من ربع مقاعد المجلس وبالتالي ليس لها كتلة نيابية وازنة.”

النهضة في ورطة
النهضة في ورطة 

والنهضة هي أكبر حزب في البرلمان الجديد ولكن لها 52 مقعدا فقط من مجموع 217 مقعد وقد تراجع عدد مقاعدها مقارنة بالانتخابات البرلمانية لعام 2014.

وأشار ترجمان أن ” النهضة أيضا ليس لها برنامج سياسي غير الحكم وهذا ما أدخلها بصدام مع القوى السياسية التي كانت تعتبر قريبة منها واختارت التحالف مع حزب قلب تونس الذي وصفته وصنفته النهضة ضمن أحزاب الفساد.”

وذكرت تقارير إعلامية عن مصادر محلية أن حزب قلب تونس الذي يرأسه قطب الإعلام نبيل القروي، وهو خصم رئيسي للنهضة في انتخابات الشهر الماضي، قد يحدث مفاجأة ويصوت للغنوشي في البرلمان.

وفي حالة تصويت قلب تونس للغنوشي، فسوف يشير ذلك بوضوح إلى تحالف بين الحزبين في تكوين الحكومة المقبلة رغم أن النهضة قالت سابقا إنها لا يمكنها التحالف مع قلب تونس بسبب شبهات فساد لبعض قياداته.

ويستنتج ترجمان أن ” النهضة في ورطة تحمل مسؤولية وتبعات الحكم ولذلك لا يمكنها اختيار أحد قياداتها الكبرى ليكون رئيس الحكومة وذهبت باتجاه ترشيح أحد الوزراء السابقين ليكون على رأس الحكومة القادمة.”

ويعتقد ترجمان أن” حركة النهضة حسمت أمرها واختارت الشخصية التي سترشحها لمنصب رئيس الحكومة وهو المنجي مرزوق وهذا ما تم الاتفاق عليه داخل مجلس الشورى رغم عدم إعلانه”.

ويدفع فشل حركة النهضة إلى جانب شركائها في الحكم منذ عام 2011، وانتقادات شعبية واسعة لسوء إدارة الحكومات المتعاقبة للأزمة الاقتصادية والاجتماعية، إلى عدم المقامرة باختيار شخصية من داخلها لرئاسة الحكومة الجديدة.

وتدرك النهضة أن أي فشل جديد سيخصم من رصيدها السياسي والشعبي وسيضعف نفوذها، إضافة إلى تبعاته الداخلية على الحزب الذي بات يعاني انقساما ظهرت بوادره إلى العلن وقد يحرجها مع اقتراب مؤتمرها المزمع عقده في مايو المقبل.

وفي حال فشلت النهضة في تشكيل الحكومة خلال شهرين فإن رئيس الجمهورية قيس سعيد بإمكانه تكليف شخصية أخرى بتشكيل حكومة خلال فترة لا تتعدى شهرين أيضا. وفي حالة فشله في الحصول على أغلبية يدعو إلى انتخابات جديدة.

4