شخصيات مصرية تبدأ عادة بالنجومية وتنتهي بالإفلاس

الثلاثاء 2015/04/28
"فزاع" نجح في الأدوار الثانوية وأخفق في البطولة المطلقة

منذ أيام استقبلت دور العرض السينمائية في مصر فيلم “فزاع”، وهو أول عمل درامي يتمحور حول الشخصية التي قدمها الفنان هشام إسماعيل، والتي بدأ ظهورها مع النجم أحمد مكي في فيلم “طير إنت”، ثم مسلسل “الكبير أوي” الذي عرضت منه أربعة أجزاء حتى الآن، ما أتاح المجال لارتباط الشخصية بالجمهور وفتح الباب لتقديم فيلم كامل عنها.

رغم ما حققته شخصية “فزاع” التي جسدها الفنان هشام إسماعيل من نجاح خلال مراحل سابقة خاصة في الدراما المصرية، إلاّ أن فيلم “فزاع” لم يحقق الحصاد المرجو منه، سواء على مستوى الفكرة والتي تتناول قصة الصعيدي الباحث عن ميراثه، أو على المستوى التجاري في ظل ضعف إيرادات الفيلم، وعدم إدراجه في قوائم الأفلام الأكثر مشاهدة، ربما لطرحه في دور السينما بالتزامن مع عملين كوميديين يتصدران المشهد هما “زنقة ستات”، و”كابتن مصر”.

مع الإشارة إلى أن البطل هشام إسماعيل هو كاتب السيناريو أيضا، فقد وضعه هذا الأمر في مرمى نيران النقاد الذين اتهموه بتعجل البطولة، وتعرض إلى لوم من قبل آخرين على مغامرته، وضعف محتوى تجربته الأولى في البطولة المطلقة.

يرى بعض النقاد أن استثمار الشخصيات الثانوية وإعطاء الفرصة مسألة مرتبطة بفكرة “العرض والطلب”، هكذا قالت لـ”العرب” الناقدة خيرية البشلاوي، مؤكدة أن السوق الفني تجاري بالأساس، يبحث عن السلعة الناجحة ليخرج منها بنتائج إيجابية مثمرة، وهو ما يعني أن هناك شخصيات يتم استثمارها لفترة ما، قبل أن تستنفذ أغراضها، وتصبح خارج حسابات الطلب عليها.

وضربت البشلاوي المثل في هذا الخصوص بالفنان أحمد مكي وتجسيده لشخصية “الكبير آوي”، مشيرة إلى أنه سوف تأتي عليه لحظة لن يقدم فيها أي جديد، وهو أيضا ما حدث لشخصية “اللمبي” التي جسدها الممثل محمد سعد في أكثر من عمل فني، وحققت نجاحات كثيرة في البداية، ثم تراجعت ووصلت إلى مرحلة متتالية من الإخفاقات.

خيرية البشلاوي: المعايير السينمائية تزيد كثيرا عن معايير التلفزيون

وأضافت البشلاوي، هناك شخصيات تكون قريبة من الجمهور، معتمدة على تشوهات إنسانية مبالغ فيها، تتضمن لغة الجسد وألفاظ معينة، من أجل خلق دراما ضاحكة، دون التركيز على محتوى السيناريو أو الإطار الكوميدي للعمل ككل، وهؤلاء أكثر قربا من طبقة البسطاء، لكن لفترة من الوقت حتى يبدأ المشاهد في الشعور بالملل منها.

وعن تقييم البشلاوي لتجربة هشام إسماعيل في فيلم “فزاع”، أوضحت أن البطل قدم دوره بشكل جيد، لكن دون المعايير السينمائية التي تزيد كثيرا عن معايير التلفزيون، حيث يتوقع مشاهد السينما دائما من البطل أكثر ممّا يفوق خياله، وتبقى في النهاية فكرة تقديم فنان كوميدي وإعطاء فرصة له أمرا شديد الإيجابية.

من جانبه، دافع الناقد كمال رمزي عن أصحاب الأدوار الثانية، مشدّدا على ضرورة منحهم الفرصة في تحقيق حلم البطولة، ضاربا المثل بالفنان الراحل فريد شوقي، الذي بدأ في أدوار صغيرة، قبل أن يتحول إلى البطولة المطلقة، مرورا بأجيال عادل إمام ومحمد هنيدي، موضحا أن العالم كله يسير بهذه الطريقة.

وأشار رمزي في تصريحات لـ”العرب”، أن هشام إسماعيل ممثل جيد وأثبت موهبته في أدوار كثيرة على رأسها مسلسل “ذات” مع الفنانة نيللي كريم، لكن تجربته في فيلم “فزاع” وتحديدا في مسألة كتابة سيناريو العمل كفيلة بأن تسقط أي ممثل نظرا لرداءته.

وأكد رمزي أن تجارب السوق السينمائي في مصر تؤكد تجاوبه مع الأعمال الجيدة، عدا ما يكون منها فوق مستوى فهم المشاهدين، لكن هناك عناصر كثيرة تحدّد نجاح تجربة أصحاب الأدوار الثانوية في “البطولة الأولى” على رأسها السيناريو، والمخرج، والتصوير، إضافة إلى الفنانين المشاركين في العمل.

يذكر أن تجارب استثمار أصحاب الأدوار الثانوية، ليست جديدة على السينما المصرية، فقديما كان هناك دعم لكثير من الشخصيات الكوميدية التي ارتبط الجمهور بها، حتى وإن كانت غير مرتبطة باسم “فانتازي” معين.

وكان من بينها الفنان الراحل علي الكسار الذي اشتهر في أفلامه بتجسيد شخصية “عثمان”، وأصبح بطلا لعدد من الأعمال حملت نفس الاسم، ثم إسماعيل يس والذي كان نجما أول للكوميديا في سنوات هامة من تاريخ مصر، ومع تطور المراحل الزمنية أصبح أصحاب الأدوار الثانوية مرتبطين بأسماء “فانتازية” أعطتهم الفرصة الأكبر للشهرة وتعلق الجمهور بهم، كان من بينها “اللمبي”، و”اتش دبور”، وأخيرا “فزاع”.

البعض منهم نجح في وضع بصمته حتى وإن كان لفترة قصيرة، والبعض الآخر فشل واختفى بين طيّات التاريخ الفني، لكن المؤكد أن أحدا من هؤلاء أو أولئك لم يستطع العودة مجددا إلى الأدوار الثانوية.

16