شخصيات مفككة تبحث عن قدرها في عالم متحول

الاثنين 2016/09/19
قصص أسرار أقرب إلى"أنوية" حكائية

الكويت – تنفتح القصص في مجموعة “أسرار وقصص أخرى” للكاتب الكويتي محمد الشارخ على عوالم التشخيص المباشر للكثير من الأحداث والأفعال والمواقف، وينتقل السارد من حالة إلى أخرى محتفظا للحكي بقدرته على بناء متخيل خصب. وهكذا تصبح قصص أسرار أقرب إلى “أنوية” حكائية، قادرة على إعادة القارئ إلى عوالم القصة الحميمية الحقيقية.

وتضم المجموعة، الصادرة حديثا عن دار البدوي للنشر والتوزيع بتونس، القصص التالية: المخاض، فنان، الوديعة، الإرهابي، في الإجازة، المغترب، أسرار، في الإسطبل، رسالة هنوف، التحقيق، أصدقاء أعداء، قيس وليلى، الخائن.

لقد سبق للمفكر الفلسطيني هشام شرابي أن وسم الكاتب محمد الشارخ بـ”الكاتب المحترف”، ولعل قراءة المجموعة القصصية الجديدة “أسرار وقصص أخرى” تعمق من ذاك المنحى الذي أثاره الناقد المغربي حسن بحراوي، في قدرة كتابات محمد الشارخ على بلورة منظور متخيل سردي جديد اعتمادا على متخيله الخاص.

وفي هذه المجموعة الجديدة، الواقعة في 164 صفحة، يواصل الكاتب الكويتي محمد الشارخ دخول عوالم القصة الجديدة، انطلاقا من نقد بنية المجتمعات المخملية إلى استقصاء أثر التحولات المتسارعة اليوم في العالم على المنظومة القيمية، وعلى الإنسان. ويبدو لافتا اهتمام نصوص مجموعة “أسرار وقصص أخرى” بالبعد الإنساني في حالات التشظي والتمزق، وهو ما أعطى لأفق القصص انفتاحا خصبا على القراءة المتعددة وجماليات التأويل.

ولعل انخراط الكاتب محمد الشارخ، مؤسس ورئيس شركة “صخر” الرائدة لبرامج الكمبيوتر في مبادرة لمواكبة عصر التقنيات الحديثة والحائز على الكثير من الجوائز الدولية والإقليمية عرفانا بدوره في تجسير الفجوة وتحطيم الحدود اللغوية بين الثقافات إلى جانب مبادراته لتأسيس منظمات حقوق الإنسان العربية وتأسيسه لمشروع “كتاب في جريدة” مع اليونسكو، قد ساهم بشكل لافت في انفتاح تجربته الإبداعية والسردية خصوصا على تيمات وموضوعات تلامس “أسئلة الوجود والإنسان اليوم في ظل التحولات المتسارعة التي يعيشها”. وهذه المجموعة هي الثالثة في مسيرة الكاتب محمد الشارخ، بعد “عشر قصص” و”الساحة” ورواية “العائلة”، ويواصل من خلالها ولعه بالراهن وملابساته ومفارقاته، عبر شخصيات مفككة لا مآل لها تحاول أن تبحث عن قدرها في عالم موبوء بالعديد من التحولات.

14