شخصية الإنسان تحدد نوع تمارين اللياقة البدنية الأنسب له

قدم بعض خبراء اللياقة والباحثين في المجال الرياضي بمناسبة السنة الجديدة جملة من التوصيات لتعزيز اللياقة البدنية والحفاظ على صحة الجسم وسلامته. ويرى المختصون أن الحصول على نتائج إيجابية لا يتحدد بكمّ الأنشطة التي يمارسها الفرد أو بوضع خارطة تحدد نسب استهلاكه للسّعرات الحرارية للتخلص من الدهون الزائدة، وإنما بتحديد ما يناسبه كأن يشارك الآخرين التمارين الرياضة أو ينأى عنهم، كما صدر بحث جديد يؤكد أن ممارسة الرياضة خلال نهاية الأسبوع تعادل تقريبا نفس القدر الذي تتم به ممارسة الرياضة على كامل أيام الأسبوع.
الأحد 2017/01/15
اختزان النشاط لنهاية الأسبوع

لندن - قدم بعض المختصين في اللياقة البدنية بمناسبة حلول العام الجديد جملة من التوصيات للحفاظ على الصحة التي تعد في صدارة اهتمامات الناس.

وأشار المختصون إلى أن المحافظة على اللياقة البدنية تبدأ من تحديد شخصية الإنسان، موضحين أن الأفراد الذين يعرف عنهم أنهم اجتماعيون لديهم حافز قوي لتحقيق التوازن على المستوى الداخلي (النفسي) والخارجي (المظهر) مما يجعل أجسامهم مسترخية تمام الاسترخاء، مؤكدين أن هذا غالبا يترجم إلى حرق لمعظم السعرات الحرارية.

ويعتبر المختصون أن لكل إنسان ما يناسب لياقته البدنية من ممارسات، حيث أفاد الكثير من المدربين أن “أفضل وتيرة للياقة البدنية هي تلك التي يلجأ إلى تكرارها الإنسان باستمرار”.

ويطرح المختصون تساؤلا على من يعتمدون في أنشطتهم الرياضية على هذا التكرار، إذا لم تعتمد الروتين الجيد، فكيف يمكنك التوصل إلى ما هو مفيد للياقتك البدنية، وما هو النسق الذي من شأنه أن يعزز مداومتك على ممارسته؟

يقول البعض إن عملية بحث الإنسان في شخصيته خارج عالم اللياقة البدنية يمكن أن يساعده في معرفة أفضل ما يمكن فعله داخل عالم اللياقة البدنية.

وفي هذه الحالة، على الإنسان أن يدرك ماهية شخصيته الرياضية، إذ قال بيت ماكول، المتحدث باسم المجلس الأميركي للتمارين “إذا كنت من نوع الشخصية (أ)، ربما يكون لديك هدف كمي. هل يمكن أن ترتدي أجهزة الاستشعار المستخدمة في مجال اللياقة البدنية، وربما تشعر بأنك بحاجة إلى سبب يدفعك للنشاط في الخارج”.

وأضاف ماكول “من ناحية أخرى، إذا كنت تميل أكثر نحو التعاون، سواء كان هناك هدف كمي أو لا، فإن هدفك قد يكون حضور حفلة راقصة”، مضيفا بالقول “اسأل نفسك: هل الأهداف الكمية مهمة بالنسبة إليك؟ إذا كان الأمر كذلك، حاول استخدام أجهزة الاستشعار، الدراجات الثابتة، وجداول تخسيس الوزن وما شابه ذلك”.ويشدد بعض المدربين على الذين يحبذون ممارسة الأنشطة الرياضية ضمن مجموعات، أن يسارعوا بالانضمام إلى مجموعة ما، لأن ذلك بوسعه مساعدتهم على الحصول على التمارين الرياضة التي تعزز لياقتهم البدنية والذهنية.

وينصح يواف كاسيا دينتون، وهو مدير تدريب شخصي ومدير تدريبات بمؤسسة بالنس جيم بمدينة واشنطن، بتحديد ما الذي يجعل الإنسان أكثر نشاطا في حياته.

الإنسان المنفتح يخير حضور دروس اللياقة البدنية الجماعية، أو اتباع نظام جداول التخسيس أو حضور المعسكرات التدريبية، حيث لا يمكنه رؤية الناس فحسب وإنما التعاون معهم على ممارسة الرياضة

وأفاد دينتون بأن “أول شيء ينبغي النظر إليه هو معرفة ما الذي يقوم بإعادة شحن الجسم خارج العمل. هل هو حمام ساخن؟ أم مأدبة طعام مع الأصدقاء؟ هذا يمكن أن يحدد ما الذي يجعلك متحمسا”.. وبعبارة أخرى، هل أنت منطو أو منفتح؟

وأوضح دينتون، أن المنطوي على نفسه يحتاج إلى حضور دروس في اليوغا، حتى إذا كان محاطا بأشخاص من حوله، ينبغي أن تكون الغرفة مظلمة وينصبّ تركيزه على ما هو باطني.

وتابع دينتون “أم الثاني أي المنفتح فهو يخيّر حضور دروس اللياقة البدنية الجماعية مثل كوس فيت، أو اتباع نظام جداول التخسيس أو حضور المعسكرات التدريبية، حيث لا يمكنه رؤية الناس فحسب وإنما التعاون معهم على ممارسة الرياضة”.

وأضاف دينتون “إذا كنت بصدد تناول مأدبة طعام مع الأصدقاء، قد يكون ذلك مناسبا، حيث يكون هناك قدر معين من التركيز على التفاعل مع الآخرين”، وبذلك يعمل الجسم على حرق السعرات الحرارية من خلال استفاد الطاقة في التفاعل مع الآخرين.

وقالت ليز كير، وهي من سكان واشنطن وتعمل في العلاقات الحكومية والشؤون العامة، إن شخصيتها تناسب جزئيا مع هذا الصنف في تتبع التدريبات ورؤية النتائج (وهي تحضر حصص ممارسة الرياضة باستخدام الدراجات الثابتة ثلاث مرات في الأسبوع، وتحاول ممارسة رفع الأثقال مرتين في الأسبوع)، ولكنها بمرور الوقت أضافت دروس اليوغا، والتي تعتبر أقل إجهادا من الناحية الكمية. وأضافت كير “إنها تجعلني أشعر أني بشكل أفضل. من الصعب قياس ذلك، أشعر أني أكثر مرونة، وتوازني صار أفضل”.

وأوضحت كير، التي تميل إلى ممارسة رفع الأثقال على انفراد، أنها غالبا ما تحضر إلى دروس اللياقة وتملؤها رغبة في العمل بجدّ، وذلك بسبب وجود كلّ من المدرب والناس من حولها.

وبعبارة أخرى، يمكنها أن تكون اجتماعية وتنافسية في نفس الوقت. وتفيد أن وجود مدرب جيد يشجع ويزيد من التحدي. وأكدت كير “إذا كان المدرب جيدا، فإن ذلك سوف يجعل الجميع، بغض النظر عن مستوى لياقتهم البدنية، يشعرون بالراحة، وهو ما سوف يدفعهم إلى بذل المجهود لتحصيل تدريب جيد”.

وأشارت كير إلى أنها تفضل مناخ صالة الألعاب الرياضية لأنها يمكن أن تختار حصصها العادية، وترفع الأثقال بمفرده، أو حتى تحاول تجريب شيء جديد تماما. ولكن بعض الناس يفضلون أستوديوهات البوتيك أو بدائل أخرى في الهواء الطلق. فكيف يمكنك معرفة ما هو الأفضل بالنسبة إليك؟ تضيف كير “اسأل نفسك: ما الذي يمكن أن يتناسب مع شخصيتك؟.. تتمثل الطريقة الوحيدة لمعرفة ذلك حقا في زيارة العديد من الأماكن، سواء أكانت الأستوديوهات أو البوتيكات أو صالات الرياضة أو المعسكرات التي تتم إقامتها في الهواء الطلق”.

وشدد ماكول على أن “هذا الوقت مفيد جدا للاستفادة من عضوية صالات الألعاب الرياضية”، مضيفا أن العديد من الصالات الرياضية تقدم عضوية مجانية أو مخفضة في يناير من كل عام.

وأوضح ماكول “على غرار المطاعم المفضلة لديك لا يقتصر الأمر على مجرد تقديم الطعام، بل إنك تشعر بالراحة في تلك الفضاءات.. الشيء نفسه ينطبق على أستوديوهات البوتيك والبدائل في الهواء الطلق مثل المعسكرات ومجموعات الركض، التي تقدم في يناير من كل عام جملة من الامتيازات”.

وأكد ماكول أنه بمجرد أن يتمكن الإنسان من تحديد شخصيته الرياضية ويبدأ بممارسة نسقه الرياضي، فإنه ينبغي عليه الحفاظ على ذلك النسق لمدة 6 أسابيع ثم ينطلق بعد ذلك لتحديد أهدافه التي يريد تحقيقها من خلال اللياقة البدنية لمدة عام.

وأوضح ماكول أن “التمرين هو ضغط على الجسم”، لذلك يحتاج المرء أن يسمح لجسمه بالتكيف مع تلك الضغوط بطريقة مدروسة. لا ينبغي أن يمارس هذا القدر الكبير من المجهود في العام الجديد، ولا ينبغي تكثيف النشاط بسرعة كبيرة.

ويرى المختصون في اللياقة البدنية أنه بالنسبة إلى المبتدئين قد يعني المشي السريع واعتماد جداول تنظيم الفترات الرياضية لمدة 30 دقيقة من 2 إلى 3 مرات في الأسبوع لمدة ستة أسابيع أمرا مفيدا للغاية.

تأثير ممارسة الرياضة نهاية الأسبوع يعادل ممارستها على كامل أيامه

وبين ماكول أن الإنسان في حال كان يحتاج إلى مساعدة في مجال تحديد الأهداف (هل هدفه هو إنقاص الوزن، أو تغيير نمط الحياة، أو بناء العضلات، أو ربما الدخول إلى المنافسات والمسابقات؟)، فعليه أن يسأل المدرب المباشر له.

وأضاف ماكول “في النهاية، ينبغي أن تكون الممارسة متعة، وتعزز حياتك ولا تقتصر على جعل مظهرك جيد، ولكن أيضا تجعلك تشعر أنك في حالة نفسية جيدة”.

من جهتها ترى جامعة لوبورو البريطانية أن ممارسة الأنشطة الرياضية لا تحتكم فقط لشخصية الإنسان التي تحدد نمط ممارسته للرياضة، بل حتى الظروف التي تحيط به إذ غالبا ما لا يجد الإنسان الوقت للقيام بأيّ أنشطة رياضية تعزز لياقته البدنية وتساعده على الاسترخاء والتخلص من ضغوط اليوم، لذلك تنصح الجامعة البريطانية بالمحافظة على ممارسة الرياضة لمدة يومين في نهاية الأسبوع.

محاربو نهاية الأسبوع هم الناس الذين لا يمارسون الرياضة طيلة الأسبوع ولكنهم لا يتخلون عن ممارستها بكثير من الجهد خلال عطلة نهاية الأسبوع.

ويتفق الخبراء مع هذا النوع من الممارسات، حيث أن بحثا جديد أجرته جامعة لوبورو يفيد بأن تجميع الجهود المبذولة وممارسة الرياضة خلال يومين (يومي نهاية الأسبوع) تعادل تقريبا نفس القدر من التأثير عندما يتعلق الأمر بالحد من خطر الإصابة بالسرطان وأمراض القلب والأوعية الدموية، ونفس القدر الذي تتم به ممارسة الرياضة على كامل أيام الأسبوع.

وبحسب المختصين يبدو الأمر رائعا، إذ أن هذا البحث سيغير التوصيات القديمة المتداولة بشأن ممارسة النشاط الرياضي. واعتبرت خبيرة الرياضة فيكتوريا وود أن التنزه لمدة كافية يجعل الأفراد يتخلون عن الأقراص الطبية المحلاة.

ولكن هل الباحثون المشاركون في هذا البحث الجديد محقون عند القول إن الذين يرهقون أنفسهم بشكل جيد في ممارسة الرياضة لمدة يومين لا يختلف أمرهم عن أولئك الذين يمارسون الرياضة طيلة أيام الأسبوع؟

في الواقع هذا ما توصلت إليه الدراسة التي تم إجراؤها على 63 ألف شخص من البالغين ما بين سنوات 1994 و2012.

وتوصل البحث إلى أن مزايا القيام بذلك واضحة، حيث أن المعدل الإجمالي الموصى به لممارسة الرياضة هو 150 دقيقة من النشاط المعتدل أو 75 دقيقة من النشاط القوي في الأسبوع.

وأشار المشرف الرئيسي على الدراسة إلى أنه “بالنسبة إلى الفوائد الصحية المثلى للنشاط البدني، فإنه من المستحسن دائما أن يتم تجاوز النصائح والتوصيات التي يقدمها الخبراء بخصوص النشاط البدني”، أي الزيادة في الجهد المبذول وفي مدة ممارسة الرياضة. ووفق ما نشرته صحيفة الغارديان البريطانية فإن الذهاب لمجرد التنزه لفترة زمنية أطول قليلا خير من انتظار الأخبار حول الأقراص الطبية المحلاة، وهذا ما يؤكد حاجة جسم الإنسان إلى فترة من المشي والتنزه أكثر من حاجته للأدوية.

ونصح البحث البريطاني بأن يحاول كل فرد لا يجد الوقت الكافي لممارسة أيّ أنشطة رياضية خلال كامل الأسبوع، أن يغير سلوكه عبر إقناع نفسه ببعض الأشياء كأن يقول “أنا خارج إلى صالة الألعاب الرياضية” بدلا من أن يقول لأحدهم “هل يمكن أن تحضر لي بسكويت واغون وييل من آلة البيع عندما أعود؟”.

19