"شخص آخر" رواية عن سخرية القدر واستفحال المذهبية

الخميس 2015/02/12
الكاتبة تهاجم سمات الانغلاق والانفصال

بيروت - وسط أجواء من عنف آخذ في التزايد يهز أرجاء العالم ولا يفرق بين جنس أو عرق أو دين تنسج الكاتبة اللبنانية نرمين الخنسا بخيوط رقيقة مأساة إنسانية في رواية بعنوان “شخص آخر”، صدرت عن “دار سائر المشرق”، في بيروت.

من مظاهر العنف والقسوة التي قررت نرمين الخنسا إعادة فهمها وتفسيرها مع القارئ “الخطف” الذي يقع لأسباب مختلفة من بينها الانتقام وطلب الفدية المالية وأحيانا “المبادلة” بمخطوفين آخرين.

وتتناول الكاتبة تحديدا مرحلة ما بعد عام 2005 واغتيال رئيس الحكومة السابق رفيق الحريري وما أعقب ذلك من أحداث مؤلمة مثل قتل شخص خطأ بسبب الخلط بينه وبين شخص آخر أو الخطف الخطأ، وتعبر نرمين الخنسا بصدق ومباشرة عن كيفية تحوّل الإنسان في هذه الأوضاع إلى مجرد “شيء” لا قيمة له إلا كونه وسيلة لتحقيق غاية ما.

وإذا كان من يجري خطفه عن طريق الخطإ محظوظا لأنه لم يقتل ويقال عنه في لبنان “انكتب له عمر جديد” فالواقع أن هذا الشخص يكون قد خسر بسبب هذه التجربة كثيرا من عمره القديم.

الإنسان.. كائن عاجز يائس

والرواية بأسلوبها وربما بسبب موضوعها الذي التصق بحياة اللبنانيين وأصبح للأسف مألوفا لدى عرب آخرين تخلق في القارئ شعورا بأنها تقدم إليه أمورا ليست غريبة عنه بل يكاد يتكهن بها أحيانا.

وتبدأ خيوط الرواية من عند مهندسة الديكور “علا” التي كانت متوجهة صباحا إلى منزل صديقتها لتناول الإفطار وفي الطريق تطاردها سيارة رباعية الدفع ينزل منها أشخاص اختطفوها وكمموا فمها وعصبوا عينيها.

إنها الآن محتجزة في مكان قذر مظلم ولا تعرف ما إذا كان مصيرها القتل أو الاغتصاب أو أي أمر آخر. وتحدّث “علا” القارئ عن خوفها وقلقها وحالتها النفسية السيئة لكن بقدر لم يأت متناسبا تماما مع المحنة التي كانت تمرّ بها. وتفضفض خلال محنة الاحتجاز بأحلامها وخيباتها وحنينها إلى العالم الذي حرمت منه وأيام انتظار القتل أو الاغتصاب أو طلب الفدية. إنها هنا تصور بنجاح تحول الإنسان إلى كائن عاجز يائس لا حول له ولا قوة ولا يعرف سببا للبلوى التي حلت به فجأة.

ومع نهاية المحنة وعودة “علا” إلى الحياة من جديد تتجلى المأساة بعد أن تكتشف أنها لم تكن الشخص المقصود.

وأخيرا لا بد من ذكر ملاحظة وهي أن الكاتبة المعادية للتعصب الطائفي والمذهبي، جعلت جميع شخصيات هذه الرواية إسلامية من المذهبين الرئيسيين، وكأنها تتكلم عن عالم منفصل بعضه عن بعض، بينما تهاجم في روايتها كل سمات الانغلاق والانفصال.

14