شدوا أحزمتكم.. ترامب سيعيد أميركا إلى القرن 19

لدى البعض من الأسماء الكبيرة في وادي السيليكون في الولايات المتحدة الأميركية رسالة بسيطة بعد فوز دونالد ترامب بالرئاسة: نريد الخروج من هنا. ردا على معاداة رئيسهم لقطاع التكنولوجيا وهو أمر لا يتوافق أبدا مع التقدم التقني الذي وصلت إليه الولايات المتحدة.
السبت 2016/11/12
يرغب في إغلاق الإنترنت

كاليفورنيا - بغض النظر عن رأيك في انتخاب الجمهوري دونالد ترامب رئيسا للولايات المتحدة الأميركية، فإن أمرا واحدا يبدو جليا وواضحا تماما وهو أن الرئيس الجديد ليس مولعا بالتكنولوجيا، حسب موقع “ناكست واب” The Next Web الذي يعنى بأخبار التقنيات والتكنولوجيا.

ترامب رجل يمشي ويسير دون أن يحمل هاتفا جوالا ولا يستخدم البريد الإلكتروني مطلقا ومن غير الواضح مدى استخدامه للكمبيوتر.

تجمع بين الرئيس ترامب والتكنولوجيا علاقة كره ونفور، لا تتوافق أبدا مع التقدم التقني والتكنولوجي الذي وصلت إليه الولايات المتحدة، حيث تضم البلاد أهم الشركات التي أسهمت عالميا في دفع عجلة التقدم العلمي والتقني.

قد يقول البعض ما لنا وما لشخص ترامب، هو حر فليفعل ما يشاء! لكن المصيبة أن خياره الشخصي هذا يؤثر فعليا في سياساته المتبعة، فقد سُجل عنه قوله إنه يريد للجيش الأميركي أن يتواصل أفراده ومسؤولوه في ما بينهم عبر الرسائل المكتوبة لا وسائل الاتصال الحديثة الآمنة جدا، وهو مقترح سخيف وغير مجد ولا فعال.

هناك قضية أخرى لدى الرئيس الجديد هي قضية “فضاء الإنترنت”؛ وهي قضية لا يفتأ ترامب يقول إنها بالغة الأهمية والخطورة، وإن علينا العمل بجدّ لإحراز تقدم فيها. لعله يقصد التلميح إلى “مسألة الأمن الرقمي والمعلوماتي في فضاء الإنترنت”، “لكننا تخمينا نرى أنه لا يدري حتى ما يقول وعن أي شيء يتحدث ويهذي”، وفق ما جاء في الموقع التكنولوجي.

ولا يتوقف الأمر هنا عند معرفة الإنترنت وجوهرها؛ بل إننا أمام رجل يظن أن في وسعه رفع السماعة “ألو بيل غيتس؟ من فضلك، أغلق الإنترنت”. ليست هذه مزحة، بل الرجل جاد! كان ترامب أعرب في وقت سابق عن رغبته في إغلاق الإنترنت وناشد مؤسس شركة مايكروسوفت بيل غيتس للتعاون معه في ذلك.

ويقول كاتب المقال ‘لا أحد يدري ما تخبّئه وتحمله الأيام والسنوات المقبلة لأميركا، ولكن من وجهة نظر سياسية لا شك أنها ستكون محمّلة بالإثارة، كونوا على ثقة بأن العديد من الإعلاميين سيمسكون أقلامهم ويكتبون حول هذا الموضوع في الأيام القلائل المقبلة’.

ويضيف “أما بالنسبة إلى الصعيد التقني، فأصارحكم بأنني خائف. لكن عزاء ترامب يكمن في أن له صديقا يشاطره نفس الرأي ووجهة النظر: تغريدة لـ”الأسوشييتد بريس”، “خبر عاجل: الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يرسل برقية تهنئة إلى دونالد ترامب بمناسبة فوزه بالانتخابات الأميركية، في الـ9 من نوفمبر 2016”.

ويتهكم الكاتب “برقية على آخر الزمن! إن كان في اختيار الرئيس الروسي وسيلة الاتصال هذه أي عبرة أو إشارة، فشدوا أحزمتكم واستعدوا جيدا، لقد عدنا إلى ثلاثينات القرن التاسع عشر!”. وينظر عمالقة التكنولوجيا بتوجس إلى المستقبل، بعد فوز ترامب.

وبات لدى البعض من الأسماء الكبيرة في وادي السيليكون في الولايات المتحدة الأميركية رسالة بسيطة بعد فوز دونالد ترامب بالرئاسة: نريد الخروج من هنا.

إذ نشر شرفين بيشفار، وهو مستثمر في شركة “أوبر” وأحد مؤسسي “هايبرلوب”، سلسلة من التغريدات ليلة الثلاثاء يعلن فيها خططه لتمويل “حملة قانونية لتصبح (ولاية) كاليفورنيا دولة منفصلة”. قال بيشفار “نعم، إن الأمر جدي. إنه الأمر الأكثر وطنية الذي يمكنني القيام به. هذه الدولة أمام مفترق طرق خطير”.

وفي غضون ساعات، قدم العديد من كبار الأشخاص في مجال التكنولوجيا دعمهم للخطة.

ورد ديف مورين، وهو مستثمر ومؤسس أداة التواصل الاجتماعي “باث” على دعوة بيشفار، قائلا “كنت حرفيا على وشك التغريد بذات الشيء. أنا سأنضم وأشاركك (القضية)”.

وكتب مارك هيميون، وهو موظف سابق في غوغل ومؤسس شركة “ديزاين”، على تويتر “أؤيد جهدكما، اسمحا لي أن أعرف ما يمكنني القيام به للمساعدة”.

ورغم أن الخطة من غير المرجح أن تنجح، فإنها تسلط الضوء على الصدمة والإحباط اللذين يشعر بهما عالم صناعة التكنولوجيا بعد السعي بجد لأشهر من أجل معارضة ترشح ترامب.

وأرسل تيم كوك الرئيس التنفيذي لشركة آبل مذكرة لموظفي الشركة بالولايات المتحدة يدعوهم إلى الوحدة. ولم يذكر كوك، ترامب الذي هدد علنا آبل على مدى العام الماضي.

وقال كوك “شركتنا مفتوحة للجميع، ونحن نحتفل بتنوع فريقنا هنا في الولايات المتحدة الأميركية وحول العالم، بغض النظر عما يبدو عليه، من أين جاؤوا، وكيف يعبدون الله”.

وصرح ترامب في مارس الماضي بأنه سوف يجبر آبل على صناعة منتجاتها في السوق المحلي وليس في الصين.

وكان أكثر من 140 مسؤولا تنفيذيا من قادة الأعمال في شركات وادي السيليكون وقّعوا على خطاب مفتوح ضد ترامب في أغسطس الماضي واصفين إياه بـ”الكارثة على الإبداع”.

يذكر أن 12 في المئة من الوظائف في الولايات المتحدة يوفرها قطاع التكنولوجيا العالية، كما يؤمن 23 في المئة من الناتج الإجمالي.

19