شدّ وجذب بين الأردن وداعش بشأن تسليم الريشاوي

الخميس 2015/01/29
تزايد الضغوط الشعبية مع قرب انتهاء مهلة داعش

عمان - يعيش الأردن صراعا مع الوقت لإنقاذ طياره معاذ الكساسبة الأسير لدى تنظيم الدولة الإسلامية والذي هدّد بقتله ما لم يطلق سراح المعتقلة العراقية ساجدة الريشاوي، والتي ما تزال في السجون الأردنية وفق ما أعلنته الخارجية الأردنية.

أكد وزير الخارجية الأردني ناصر جودة أن “السجينة العراقية لدى الأردن ساجدة الريشاوي لم تغادر البلاد، وأن الحديث عن إطلاق سراحها غير صحيح”.

يأتي ذلك في وقت يشهد الشارع الأردني حالة ترقب ممزوجة بالخوف من إقدام التنظيم على قتل الطيار معاذ الكساسبة. وقال جودة في تصريح له عبر صفحته على “تويتر”، مساء الأربعاء “قلنا من البداية إن إطلاق سراحها (ساجدة) مرهون بالإفراج عن ابننا معاذ الكساسبة (الأسير لدى داعش)”.

وكانت تقارير صحفية محلية وعربية ذكرت أن الريشاوي غادرت الأراضي الأردنية، الأربعاء، ووصلت إلى العراق عبر وسيط عراقي من شيوخ وجهاء عشيرة الدليم العراقية، مقابل الإفراج عن الرهينة الياباني، غوتو جوغو.

وفي وقت سابق من يوم أمس، قال وزير الدولة الناطق باسم الحكومة الأردنية محمد المومني إن “الأردن مستعد للإفراج عن السجينة العراقية مقابل إطلاق سراح الطيار الأسير وعدم المساس بحياته مطلقا”، مضيفا أن “أولوية الأردن منذ بداية الأزمة ضمان سلامة طياره”. دون أن يتطرق إلى الرهينة الياباني.

وتعتبر تصريحات المومني هي أول تصريحات رسمية تصدر عن الحكومة الأردنية، بعد التسجيل الذي نشره تنظيم داعش وكان قد تضمن تهديدا للحكومة الأردنية بقتل الطيار الكساسبة والرهينة جوغو ما لم يتم الإفراج عن الريشاوي خلال 24 ساعة، وهي مهلة زمنية انتهت.

والريشاوي معتقلة لدى السلطات الأردنية ومحكوم عليها بالإعدام بعد أن فشلت في تفجير نفسها في 9 نوفمبر 2005، ضمن سلسلة تفجيرات ضربت ثلاثة فنادق بالعاصمة الأردنية عمان، خلفت 57 قتيلا في الأحداث المعروفة باسم “الأربعاء الأسود”.

محمد المومني: الأردن مستعد للإفراج عن السجينة العراقية مقابل إطلاق سراح الطيار

وبدأ اسم المعتقلة العراقية بالظهور مجددا منذ الإعلان عن أسر داعش للطيار الأردني في 24 ديسمبر الماضي بعد إسقاط طائرته، قرب مدينة الرقة السورية.

وكان يتوقع أن تقدم السلطات الأردنية منذ تلك الفترة على مقايضة التنظيم المتطرف بالريشاوي مقابل الطيار، إلا أن التنظيم وفي خطوة مفاجأة طالب بمقايضة الريشاوي بالرهينة الياباني في مسعى منه لإدخال البلبلة في صفوف السلطات، وترفيع منسوب الضغط الشعبي على النظام الأردني الذي يواجه مأزقا حقيقيا.

وقال مصدر رفيع المستوى إذا كان تنظيم الدولة الإسلامية مهتمّا حقا بالسجينة العراقية المحكومة بالإعدام في الأردن ساجدة الريشاوي، فعليه أن يحافظ على حياتها، في خطوة أرادت من خلالها عمان استعمال ذات السلاح الذي يلوّح به التنظيم.

وأضاف المصدر في تصريحات لـ”الغد”، عصر أمس، أن المفاوضات لاستعادة الطيار الكساسبة مستمرة حتى هذه اللحظة من خلال شخصيات دينية وعشائرية.

وشدد المسؤول على أن الأردن لن يقدم ساجدة دون ثمن ألا وهو عودة الكساسبة إلى وطنه. وأشار إلى أن التصريحات المحلية المتعاطفة مع “داعش” أضعفت موقف التفاوض الأردني وعقدته كونها أعطت الشعور للتنظيم الإرهابي بالقوة، حيث استخدم هذا التعاطف للضغط على الأردن.

ومنذ إعلان الأردن مشاركته في التحالف الدولي للحرب على داعش، تشهد الساحة السلفية والإخوانية موجة تعاطف مع التنظيم المتطرف، وقد تزايدت ضغوط هؤلاء عقب أسر الكساسبة، مطالبين النظام بالانسحاب من الحرب على “الدولة الإسلامية”. ويجد الأردن نفسه في وضع لا يحسد عليه، فهو من ناحية يريد الإفراج عن أسيره ومن ناحية أخرى يجد صعوبة في الإذعان لطلبات التنظيم الإرهابي.

وقد دعا القيادي في التيار السلفي الجهادي محمد الشلبي المكنى بـ”أبي سياف” تنظيم الدولة إلى عدم تضييع الفرصة التي تقدمت بها الحكومة الأردنية لمبادلة المعتقلة ساجدة الريشاوي بالطيار معاذ الكساسبة.

يذكر أن التيار السلفي في الأردن حاول لعب دور الوسيط مع داعش، إلا أن مطالبه رفضت بسبب سعي الأخير إلى توظيف ذلك لمساومة الدولة حول قياداته المعتقلة.

4