شراء السندات الحكومية يضع أوروبا على طريق الاتحاد المصرفي

الثلاثاء 2015/03/10
خطوة المركزي الأوروبي نقلة نوعية في تاريخ قارة أوروبا

فرانكفورت (ألمانيا) – قفزت آفاق الاتحاد المصرفي الأوروبي قفزة كبيرة أمس مع بدء البنك المركزي الأوروبي بشراء السندات السيادية للدول الأعضاء في منطقة اليورو. وتراجعت تكلفة اقتراض جميع دول منطقة اليورو باستثناء اليونان.

بدأ البنك المركزي الأوروبي أمس عملية مكثفة لشراء ديون السندات الحكومية، في إجراء رائد لبرنامج واسع مخصص لتحريك الاقتصاد في منطقة اليورو.

وأعلن البنك من مقره في فرانكفورت أن “البنك المركزي الأوروبي والمصارف المركزية في النظام الأوروبي بدأت، كما أعلن سابقا، بمشتريات في إطار برنامج شراء ديون من القطاع العام”.

ونسبت وكالة الصحافة الفرنسية إلى متحدث باسم البنك المركزي الألماني قوله إن فرق البنك المركزي الأوروبي “تنشط في الأسواق” منذ صباح الإثنين.

وبما أن تفويض البنك المركزي الأوروبي يحظر عليه تمويل دول منطقة اليورو مباشرة، فإن هذه المشتريات تجري في السوق الثانوية للديون. ولا تزال التفاصيل -السندات المكتسبة وقيمة التعاملات الأولى- مجهولة حتى الآن.

وقد انعكس ذلك فورا على عوائد السندات التي تمثل تكلفة اقتراض الدول التي تراجعت، باستثناء اليونان التي ارتفعت تكلفة اقتراضها بشكل حاد لتصل إلى نحو 9.56 بالمئة للسندات لأجل 10 سنوات.

وانخفض العائد على سندات 10 سنوات في إيطاليا وأسبانيا إلى نحو 1.3 بالمئة.

ويرى محللون أن شراء السندات الحكومية من قبل المركزي الأوروبي سيردع المضاربين على سندات الدول الأعضاء، الأمر الذي يقدم ضمانا حاسما لتلك السندات، ويؤدي لانخفاض تكلفة اقتراض تلك الدول.

وتمثل تلك الخطوة قفزة كبيرة نحو الاتحاد المصرفي الأوروبي، بعد أن تولى البنك المركزي الأوروبي منذ العام الماضي مهمة الإشراف المباشر على المصارف المتعثرة في دول منطقة اليورو دون المرور بحكومات تلك الدول. ومن المرجح أن تعزز الخطوة استقرار منطقة اليورو، لأنها ستمنع المضاربين من المراهنة على ارتفاع تكاليف اقتراض الدول المتعثرة مثل أسبانيا ايطاليا.

1.1 مليار يورو حجم برنامج المركزي الأوروبي لشراء السندات السيادية وبعض أصول القطاع الخاص

وسيشتري المركزي الأوروبي سندات سيادية وبعض أصول القطاع الخاص حتى سبتمبر 2016 على الأقل، بمعدل 60 مليار دولار شهريا وبقيمة إجمالية تصل إلى 1.1 مليار يورو.

ويسعى المركزي الأوروبي من خلال برنامج شراء السندات إلى تحفيز اقتصادات منطقة اليورو، في الوقت الذي سيبقي فيه على سعر الفائدة عند مستواه المنخفض غير المسبوق البالغ 0.05 بالمئة.

وتزامنت الخطوة أمس، مع ارتفاع مستوى الثقة في منطقة اليورو في مارس الجاري إلى أعلى مستوى في أكثر من 7 أعوام، حيث شجع برنامج شراء السندات المستثمرين على تجاهل المخاوف بشأن المشاكل الاقتصادية في اليونان.

وارتفع مؤشر مجموعة سنتكس للأبحاث الذي يرصد ثقة المستثمرين والمحللين في منطقة اليورو إلى أعلى مستوى منذ أغسطس 2007.

وقال مانفد أوبنر العضو المنتدب في سنتكس “يبدي اقتصاد اليورو مؤشرات مؤكدة على أنه مازال ينبض بالحياة” مضيفا أن “انخفاض أسعار النفط وضعف اليورو يساعدان المنطقة على الوقوف على قدميها من جديد”.

وأبدى المستثمرون تفاؤلا إزاء المستقبل أكبر من أي وقت مضى منذ فبراير 2006، وأكبر قدر من التفاؤل تجاه الأوضاع الحالية منذ مايو 2014.

وأظهرت بيانات اقتصادية رسمية تحسن أداء اقتصادات منطقة اليورو وتراجع خطر الكساد مع استمرار حالة الغموض التي تحيط بالمستقبل المالي لليونان.

رئيس المفوضية الأوروبية جان كلود يونكر يدعو لميزانية مشتركة ووزير مالية لمنطقة اليورو

وجاءت بيانات وكالة الإحصاء الأوروبية (يوروستات) إيجابية إلى حد بعيد حيث ارتفع معدل التضخم في منطقة اليورو، رغم مواصلة انكماشه بنسبة 0.3 بالمئة في فبراير، مقارنة بانكماشه في يناير بنسبة 0.6 بالمئة. وهو ما يقل كثيرا عن المعدل المستهدف بالنسبة للبنك المركزي الأوروبي وهو 2 بالمئة.

وقال كارستن بريزيسكي كبير المحللين الاقتصاديين في آي.إن.جي بنك بألمانيا إن البيانات الاقتصادية لشهر فبراير الماضي تعني أن “البنك المركزي الأوروبي سيرى أن قراره بشأن سياسة التخفيف الكمي مبرر تماما”.

ومنذ أعلن البنك برنامج شراء السندات في يناير الماضي، ظهرت أدلة عديدة على أن منطقة اليورو بدأت بالفعل الخروج البطيء من دائرة الضعف الاقتصادي.

فقد ارتفع مؤشر ثقة قطاع التصنيع خلال فبراير الماضي، إلى أعلى مستوى له منذ 6 أشهر بحسب مؤشر مديري المشتريات التي تصدره مؤسسة ماركيت لأبحاث الاقتصاد ومقرها لندن.

كما انخفض معدل البطالة في المنطقة إلى أقل مستوى له منذ 3 سنوات تقريبا، حيث تراجع إلى 11.2 بالمئة خلال يناير الماضي وهو أقل مستوى له منذ أبريل 2012.

وكان المحللون يتوقعون استمرار معدل البطالة بعد حساب المتغيرات الموسمية عند مستواه خلال يناير الماضي دون تغيير.

وفي دليل على عمق التحولات الأوروبية دعا رئيس المفوضية الأوروبية جان كلود يونكر إلى “ميزانية مشتركة لدول منطقة اليورو، على المدى المتوسط، كي يتسنى لها السيطرة على الاقتصاد”.

وأضاف أنه يمكن التفكير أيضا في تعيين وزير مالية مشترك لمنطقة اليورو، إلا أنه أشار إلى أن مثل هذا المنصب يستلزم “تغييرات هائلة في الاتفاقية” وسيتعين على الدول الأعضاء الاستعداد للتخلي عن السيادة.

وقال “لم يمكننا في وقت من الأوقات أن يتم توصيف الممثلة العليا لشؤون السياسة الخارجية والأمنية المشتركة على أنها وزيرة خارجية الاتحاد الأوروبي”. وأضاف أنه “من المؤكد أن تعيين وزير مالية أوروبي سيحتاج لسلطة أوروبية مشتركة للميزانية، على أن يتم مراقبة الأمر عن طريق البرلمان”.

10