شراء ديون السعوديين من البنوك هل ينهي أزمة الإسكان

الأربعاء 2015/02/25

يعتبر القطاع العقاري من أكبر القطاعات الاقتصادية بعد القطاع النفطي، ويقدر البعض حجم هذا القطاع في السعودية بأكثر من 270 مليار دولار، ويساهم في الناتج المحلي غير النفطي بنحو 9.5 بالمئة.

وبعد تأخر وتردد صدرت أنظمة التمويل والرهن العقاري من مجلس الوزراء، وصدرت اللوائح التنفيذية، التي لا تزال غير مفعلة حتى الآن، لكنّ هناك توجها من الدولة لتأسيس شركة لشراء ديون مشاريع الإسكان من البنوك التجارية المترتبة وبيعها في هيئة صكوك لمستثمري الأمد الطويل كصندوق معاشات التقاعد والتأمينات الاجتماعية وصناديق أخرى من أجل دفع البنوك للاستمرار في تمويل مشاريع الإسكان وضمان تدفق السيولة بسبب سقف محدد في حجم تمويلها.

أي أن الدولة تتجه لتنويع بدائل التمويل الإسكاني إلى جانب صندوق التنمية العقاري الذي قدم نحو 750 ألف قرض إسكاني منذ نشأته قبل 41 عاما. ينبغي عدم التخوف من حدوث أزمة على غرار أزمة الرهن العقاري الأميركي عام 2008، والتي حدثت لأن المصارف كانت تمارس الاستثمار عبر الرهن العقاري وتمويلها من أسواق المال، حتى أصبحت قيمة القروض تفوق قيمة المنازل.

بينما الهدف الأساسي من الرهن العقاري في السعودية حل أزمة الإسكان وفق ضوابط لكافة الأطراف. وقد ركزت اللوائح على تجنب الإفراط في التسهيلات المصرفية، كي لا تؤثر على أسعار الأصول العقارية.

من مزايا اللوائح الجديدة أنها ستعيد هيكلة السوق العقاري وستخرج 99 بالمئة من شركات التقسيط من السوق، لأنها ستعجز عن تقديم ضمانات مصرفية. كما أنها تفرض أن تجنب شركات التمويل العقاري 30 بالمئة من أرباحها السنوية لتعزيز رأس المال، إضافة للاحتياطي الإلزامي، إلى أن يبلغ إجمالي الاحتياطي 100 بالمئة من رأس مال الشركة، لتعزيز أوضاعها الائتمانية، وفق الضوابط العالمية. وتسعى مؤسسة النقد إلى هيكلة القطاع العقاري وأن يصبح تحت إشرافها، وتفرض اللوائح بأن تتحول الشركات إلى شركات مساهمة ودخول الدولة كشريك مؤسس من خلال الصناديق الحكومية.

وتحاول اللوائح معالجة جوانب الضعف القائمة في هذا النشاط التمويلي ولا سيما منع حظر السداد المبكر ووضع القواعد لما يستحقه كل طرف عند فسخ عقد الإيجار التمويلي أو فسخه أثناء مدة العقد.

كما تفرض حماية المقترض من الفوائد المتراكمة التي تفرضها البنوك المقرضة في الوقت الحاضر، وأن تكون تناقصية مع السداد بدلا من أن تبقى ثابتة طيلة فترة العقد، خدمة لتحوطات جهات التمويل، على حساب المقترض. ويمكن للدولة أن تعيد دراسة قروض صندوق التنمية العقاري وإمكانية استبداله بدفع الفوائد على المقترض لنفس قيمة قرض البنك العقاري، ما يسمى بالقرض العاجل، لتتمكن الدولة من إقراض شرائح واسعة من المجتمع أكبر من الشرائح التي تستفيد من الصندوق العقاري.

مثل هذه اللوائح التشريعية الجديدة ستنقل سوق القطاع العقاري من المضاربة مثله مثل سوق الأسهم إلى سوق مؤسسي. وستعالج الخلل والتشوه في الاقتصاد الكلي وتعزيز قوة القطاع الخاص من خلال إنجاح الشراكة بينه وبين القطاع العام، ليتمكن من قيادة الاقتصاد مستقبلا ويتمكن من توليد وظائف جديدة تساهم في خلق سوق عمالة تنافسية بعدما كان السوق العقاري يعتمد على الأيدي العاملة الوافدة.

بل يمكن أن تتولد عن سوق العقار الجديد أسواق ثانوية أكثر تنظيما ويمكن أن تفرض الدولة على أن يكون 50 بالمئة من مكونات السوق العقاري على الأقل من صناعة محلية، مما ينشط قطاعات اقتصادية أخرى من الاقتصاد المحلي، مرتبطة بالسوق العقاري.


أستاذ بجامعة أم القرى بمكة

11