شراء لوس أنجلس تايمز ضمن مهمة إنقاذ الصحف المطبوعة

ملياردير ناشط في مجال التكنولوجيا الحيوية، يختار مهمة إنقاذ  صحف عريقة وإعادة تأهيلها، إذ أصبح المالك الجديد لصحيفة "لوس انجليس تايمز" بعد أن كانت مهددة بالإفلاس.
الأربعاء 2018/06/20
من ينقذ صناعة الصحافة بشكل عام

لوس أنجلس- أصبح الملياردير باتريك سون-شيونغ الناشط في مجال التكنولوجيا الحيوية، المالك الجديد لصحيفة لوس أنجلس تايمز وقد عيّن فورا الصحافي المخضرم نورمان بيرلستاين رئيسا للتحرير.

واشترى باتريك سون-شيونغ، المولود في جنوب أفريقيا وله أصول صينية، صحفا أخرى منها سان دييغو يونيون-تريبيون، وهي صحيفة عريقة أخرى في جنوب كاليفورنيا ينبغي أن تتكيّف مع العصر الرقمي.

وقال الجراح السابق البالغ 65 عاما في رسالة إلى القراء “عملنا لحماية تاريخ استقلال الصحافة (في لوس أنجلس تايمز) وجعلها تنمو يبدأ اليوم”.

وسيدفع سون-شيونغ 500 مليون دولار إلى مجموعة “ترونك” التي كانت مالكة للصحيفة ويأخذ على عاتقه 90 مليون دولار من الديون المستحقة لصناديق تقاعد الموظفين.

وينتمي سون-شيونغ إلى سلالة صاعدة من رجال الأعمال الناجحين، الذين حققوا إنجازات كبيرة في مجالات عدة، من بينها الصناعة والتجارة والتكنولوجيا، لكنه من الذين لا يملكون علاقة وطيدة بعالم الصحافة والنشر.

وبدأ الكثير من رجال الأعمال في تبنّي إنقاذ صحف عريقة وإعادة تأهيلها مرة أخرى كي تعود للوقوف على قدميها، في سوق يهدد الصحافة المطبوعة، ويشهد رواجا غير مسبوق في الصحافة الإلكترونية، التي ينظر إليها الآن باعتبارها الشكل الحتمي والوحيد للصحافة المستقبلية.

وتقدم سياسة دخول رجال الأعمال سوق النشر لإنقاذ الصحف المطبوعة الكثير من الدعاية، وتمنحهم ثقلا ونفوذا سياسيين كبيرين، وفي نفس الوقت لا تمثّل عبئا ماليا كبيرا على إمبراطورياتهم الاقتصادية الضخمة.

باتريك سون-شيونغ: عملنا لحماية تاريخ استقلال الصحافة وجعلها تنمو يبدأ اليوم
باتريك سون-شيونغ: عملنا لحماية تاريخ استقلال الصحافة وجعلها تنمو يبدأ اليوم

وتحول هذه المعادلة هذه الكيانات الاقتصادية، المستعدة لمد يد العون للصحف المطبوعة، إلى “أوقاف” للإنفاق على الصحف وتغطية ديونها ونفقاتها الباهظة أحيانا، دون انتظار ربح كبير من ورائها.

وتمثّل صحيفة الغارديان البريطانية أوضح مثال على وقوف مؤسسات اقتصادية خلف صحيفة، وتحويلها إلى مؤسسة غير ربحية، وهو ما يمثّل تحوّلا كبيرا في سوق النشر والصحافة في الغرب، الذي لطالما اعتمد على التنافسية في المبيعات وجذب الإعلانات وتحقيق الأرباح المالية من أجل الاستمرار في الطباعة والحفاظ على حصتها في سوق متقلبة.

وقد عيّن سون-شوينغ، الذي انتقل للإقامة في لوس أنجلس في الثمانينات من القرن الماضي للدراسة في جامعة “يو سي ال ايه” قبل أن يمارس الطب ومن ثم يدرسه في المستشفى الجامعي، نورمان بيرلستاين (75 عاما)، وهو صحافي سابق في وول ستريت جورنال وتايم وبلومبرغ نيوز، رئيسا للتحرير. وقد كان بيرلستاين مستشارا للطبيب الثري طوال فترة المفاوضات لشراء الصحيفة، وهو “يتمتع بخبرة رائعة وإلمام تام بإدارة فريق التحرير، كما أنه يتمتع بالحداثة وبالرؤية الثاقبة” على ما أكد سون-شيونغ.

ويعكس تعيين بيرلستاين سير سون-شوينغ عكس التيار الصحافي المهيمن الآن، والذي يعتمد على المواطن الصحافي وعلى وسائل التواصل الاجتماعي كمصادر، كما بات يعتمد على مواد “الوجبات السريعة” الصحافية، خصوصا مع صعود نجم الصحافة الإلكترونية، المتهمة من قبل خبراء كثر بـ”تسطيح” العمل الصحافي التقليدي.

وينتمي بيرلستاين إلى مدرسة التحقيقات الصحافية العميقة والاستقصاء التي تتوخى المصادر والمعلومات، كما يميل إلى تقديم خدمة صحافية “ثقيلة” تعتمد على العمل الميداني والإحصاءات والبيانات التي يتوصل إليها الصحافي عادة في عمله، ويبني عليها تقريرا صحافيا غنيا.

ولا يبدو أن دافع الاستحواذ على نفوذ سياسي أو ممارسة العلاقات العامة هو السبب الوحيد وراء انتشار ظاهرة دخول رجال الأعمال صناعة النشر اليوم. ويقول متخصصون في عالم الصحافة إن الكثير من الشخصيات العامة التي تتحلّى بالمسؤولية في المجتمعات الغربية تدرك تبعات اختفاء الصحافة المحترفة من السوق، وتأثير ذلك على حرية التعبير وقدرة المجتمع على محاسبة الحكومات.

ويحاول سون-شوينغ المساهمة في إنقاذ عدة وسائل إعلام عريقة في الولايات المتحدة، انطلاقا من الاعتقاد بأن إخراج هذه المؤسسات من فقاعة المنافسة الشرسة مع مؤسسات مماثلة، وجعل الصحافيين يتفرّغون أكثر للتركيز على العمل الصحافي قد يسهم في إنقاذ الصناعة بشكل عام، وفي تعميق أثر العمل الصحافي المنضبط.

وينوي سون-شوينغ نقل موظفي الصحيفة البالغ عددهم نحو 800 إلى سيغوندو في ضاحية لوس أنجلس، ومغادرة المبنى التاريخي للصحيفة المشيد على طراز “آر ديكو” في حي داونتاون للأعمال حيث كان مقرّها منذ العام 1935. ويساهم الجراح السابق، الذي درّت عليه استثمارات في التكنولوجيا الحيوية حوالي 7.5 مليار دولار، في نادي “لايكرز” لكرة السلة في لوس أنجلس.

18