شرارة الاحتجاجات ضد أردوغان تنطلق مجددا من أنقرة

الخميس 2013/10/24
صور تعيد الذاكرة الى المدافعين عن حديقة جيزي

أنقرة – لم تخف مع مر الأيام تعبئة الطلاب في إحدى جامعات أنقرة احتجاجا على شق طريق في وسط الحرم الجامعي بل تهدد بتأجيج الحراك الاحتجاجي المناهض للحكومة الذي هز تركيا في حزيران/ يونيو.

ليل الاثنين الثلاثاء الماضي استخدمت قوات الشرطة مرة جديدة الغاز المسيل للدموع وخراطيم المياه لتفريق عشرات المتظاهرين المعارضين لانتزاع نحو ثلاثة آلاف شجرة بغية شق طريق في وسط جامعة الشرق الأوسط التقنية.

وهذا المشروع الذي يرمي إلى تخفيف زحمة السير في العاصمة التركية يواجه منذ أشهر سيلا من الانتقادات.

إلا أنه احتل فجأة واجهة الأحداث في أواخر الأسبوع الماضي عندما استغلت جرافات البلدية فترة عطلة عيد الأضحى لاقتحام الحرم الجامعي ليلا ومباشرة الأشغال تحت حماية شرطة مكافحة الشغب في الجزء المخصص لشق الطريق.

واندلعت مواجهات على الفور بين قوات الأمن وعشرات الطلاب الذين أسرعوا في المجيء. وندد عميد الجامعة أحمد اجار بعملية «غير قانونية» ووعد برفع القضية إلى القضاء فيما كثف المعارضون للمشروع أمام الكاميرات التظاهرات لعرقلة الأشغال.

وتذكر هذه الصور بصور المتظاهرين الذين هبوا للدفاع عن حديقة جيزي في اسطنبول المهددة بدورها بالإزالة والتي انطلقت منها في 31 ايار/ مايو شرارة الحركة الاحتجاجية غير المسبوقة التي استهدفت الحكومة الإسلامية المحافظة برئاسة رجب طيب اردوغان المتهم بالانحراف الاستبدادي وبالسعي إلى «أسلمة» تركيا.

ومساء الاثنين أشار نائب رئيس الوزراء بولنت ارينتش بنفسه إلى هذا الأمر ولفت إلى «أن هناك أحداثا في جامعة الشرق الأوسط التقنية تذكر بأحداث جيزي».

وعلى غرار حركة الاحتجاج قبل الصيف، حظيت المعركة الجارية الآن في الحرم الجامعي بدفعة أولى من المؤيدين الثلاثاء في اسكشهير غرب أنقرة حيث قامت مجموعة من الطلاب تضامنا بزرع أشجار في حديقة جامعتها.

ومساء الثلاثاء فرقت شرطة مكافحة الشغب بالقوة مستخدمة خراطيم المياه تظاهرة تضامن في جادة استقلال المخصصة للمشاة التي تعتبر نقطة حساسة على الضفة الغربية لاسطنبول كما أفاد مراسل وكالة فرانس برس.

وبمعزل عن هذه التحركات «الخضراء» المدافعة عن البيئة يرى العديد من المراقبين في هذا التحرك إشارة أولى إلى معاودة انطلاق الحراك الاحتجاجي المناهض للحكومة الذي خمد إلى حد كبير خلال فصل الصيف.

وقال زكي اولكنلي بروفسور التنظيم المدني في جامعة الشرق الأوسط التقنية «كما في جيزي لم يعد الأمر يتعلق بمجرد قضية اقتلاع أشجار»، مستطردا «إن سياسة الحكومة بأكملها هي موضع الاحتجاج».

وقال برفسور شاب في هذه الجامعة طالبا عدم الكشف عن اسمه «إن رئيس الوزراء اردوغان يشن حملة عقابية على جامعة الشرق الأوسط التقنية كما فعل مع مؤسسات أخرى شكلت بؤرة حركة احتجاجية ضده».

ويبدو أن رئيس الوزراء عازم على المواجهة، فقد استعاد في خطابه الأسبوعي أمام نواب حزبه، حزب العدالة والتنمية الحاكم، لهجته المتشددة التي اعتمدها أثناء قمع تظاهرات حزيران/ يونيو الماضي.

وندد أمام أنصاره بـ«العصابات الحديثة» التي ترفض مشروع شق الطريق واتهم كما فعل في حزيران/ يونيو أبرز أحزاب المعارضة، حزب الشعب الجمهوري، بإشعال نار الفتنة.

وأضاف وسط تصفيق أعضاء حزبه «لا شيء يمكن أن يعترض بناء طريق. الطريق هي التمدن».

ونقل الموقع الإلكتروني لصحيفة (حرييت) عن أردوغان قوله «نحن نخدم الشعب وليس الأفراد. يمكن التضحية بأي شيء من أجل الطريق. نحن على استعداد لتدمير مسجد إن كانت الطريق تمرّ من موقعه، ونعيد بناءه في مكان آخر».

وكان العمل على بناء جسر ثالث فوق مضيق البوسفور بدأ في حزيران/ يونيو الماضي، ما أثار حفيظة مناصرين للبيئة قالوا إن الجسر سيدمّر آخر الغابات الخضراء في إسطنبول.

وكانت وزارة الغابات والموارد المائية قدّرت عدد الأشجار التي سيتم قطعها بأكثر من 300 ألف، غير أن تقارير أشارت إلى أن العدد ربما يكون أكبر.

وقال أردوغان «يقول البعض إن أعدادا من الأشجار ستقطع»، وأضاف «يمكن التضحية بأي شيء من أجل الطريق» التي قال إنها لن تخدم سكان اسطنبول وحدهم بل العالم كله.

وتصلب السلطات التركية المتجدد الذي شوه كثيرا صورتها في حزيران/ يونيو أثار ردود فعل عديدة.

ويرى بعض المنتقدين أن اختبار القوة الجاري في أنقرة يكشف أيضا رغبة الحكم بمعاقبة مؤسسة «تقدمية» تقليديا تعتبر معادية.

ولفت سفير الاتحاد الأوروبي في أنقرة جان موريس ريبير أمام الصحافيين إلى «أن البعض لم يستخلصوا على ما يبدو العبر من أحداث جيزي».

5