شرارة حرب الأنبار تشعل جبهات جديدة خارج حدود المحافظة

الجمعة 2014/02/14
المسلحون يكذبون البلاغات الحكومية التي تتحدث عن هزيمتهم

تكريت - سيطر عشرات المسلحين المناهضين للحكومة العراقية منذ فجر أمس على أجزاء من ناحية سليمان بك الواقعة على بعد نحو 150 كلم شمال بغداد، في منعرج خطير ينبئ بتجاوز الحرب المعلنة في الأنبار حدود المحافظة لتشمل مناطق أخرى بالبلاد.

وتقول حكومة نوري المالكي إن من يواجه القوات المسلحة هم مقاتلو “تنظيم الدولة الاسلامية في العراق والشام” (داعش)، فيما يعلن كثير من المقاتلين أنفسهم ثوارا عشائريين ضد الحكومة التي يتهمونها بالطائفية.

وتُظهر السيطرة على منطقة سليمان بك من جهة قوّة المسلحين المناهضين للحكومة واحتفاظهم بتماسكهم وبقدرات على الفعل والتأثير رغم الإعلانات الحكومية المتكررة عن هزمهم. كما تنبئ من جهة ثانية عن توجه لدى هؤلاء نحو البحث عن مراكز جديدة غير محافظة الأنبار لإشعال ثورة مسلحة شاملة.

وقال مدير ناحية سليمان بك طالب البياتي إن “مسلحين من القاعدة سيطروا فجرا على مركز الناحية” بعد مهاجمة نقاط سيطرة للقوات الأمنية العراقية.

وأضاف أن بعض المسلحين الذي يحملون أسلحة خفيفة ومتوسطة “توجهوا إلى المساجد حيث بدأوا بالتكبير ودعوة الأهالي لترك منازلهم”، مشيرا إلى أن الجيش “طوق الناحية وأن المروحيات حامت فوقها”.

ومن جهته، قال قائمقام قضاء طوزخرماتو (175 كلم شمال بغداد) شلال عبدول لوكالة فرانس برس “انتشر عشرات المسلحين من تنظيم داعش في ثلاث قرى واقعة غرب الناحية وأحياء أخرى بجانبها الغربي”.

وذكر أن “قوات الجيش والشرطة تتمركز في الأبنية الحكومية الواقعة في شرق الناحية حيث تدور اشتباكات متقطعة من دون أن يكون هناك حسم للموقف”، لافتا إلى إصابة عنصرين من الشرطة بجروح.

سليمان بك
* تعتبر من مراكز النشاط المسلح المناهض للحكومة

* تقع في منقطة استراتيجية على الطريق الرئيسي بين بغداد وشمال البلاد

* سبق أن سقطت في أيدي مسلحين عشائريين في أبريل 2013

* شهدت في يوليو الماضي قتل 14 سائق شاحنة على خلفية طائفية

وكانت ناحية سليمان بيك الواقعة على الطريق الرئيسي الذي يربط بغداد بشمال البلاد، قد سقطت في أيدي مجموعات من المسلحين المناهضين للحكومة في أبريل الماضي لعدة أيام، قبل أن تستعيد القوات الحكومية السيطرة عليها.

وفي 25 يوليو الماضي، أعدمت مجموعة مسلحة 14 سائق آلية نقل قرب سليمان بيك على خلفية طائفية.

وأوضح مسؤولون أمنيون ومحليون حينها لفرانس برس أن المجموعة المسلحة المكونة من 40 شخصا أقامت حاجز تفتيش وهميا، حيث عمدت إلى القبض على سائقي الشاحنات التي كانت تعبر الطريق السريع بين بغداد وإقليم كردستان، “فأطلقت سراح البعض وأعدمت الآخرين على أساس طائفي”.

وتأتي سيطرة المسلحين مجددا على ناحية سليمان بيك التي تحظى بموقع جغرافي استراتيجي في وقت ماتزال مدينة الفلوجة وبعض مناطق الرمادي تخضع لسيطرة مسلحين مناهضين للحكومة.

وقال مراقبون إن عملية سليمان بيك تشير إلى علو التنسيق بين المجموعات المقاتلة ضد الحكومة حيث تهدف على ما يبدو لتخفيف الضغط على المسلحين في الأنبار في محاولة لفك الحصار عنهم بتشتيت جهود القوات المسلحة. وأكدوا أن مثل هذه العوامل تشير إلى صعوبة حسم معركة الأنبار في زمن قصير. وقال شهود عيان في الفلوجة لفرانس برس أمس إن مسلحين هاجموا رتلا للجيش العراقي شمال المدينة كان يمر على الطريق السريع، فيما تواصل القصف العسكري على بعض الأحياء، بعد يوم تخلّله قصف مماثل أسفر عن إصابة 19 شخصا بجروح بحسب مصادر طبية.

وفي بغداد، انفجرت عبوتان ناسفتان في سوق الشورجة الواقع وسط العاصمة، ما أدى إلى مقتل شخصين على الأقل وإصابة 11 بجروح وفقا لمصادر أمنية وطبية.

وأسفر الهجوم عن اندلاع حريق كبير أتى على معظم بضائع السوق العربي الواقع داخل سوق الشورجة، أحد أقدم الأسواق في بغداد حيث تباع الألبسة والعطور.

وفي كركوك، أفاد مصدر أمني في قيادة الفرقة الثانية عشرة عن مقتل آمر فوج وأحد الضباط وإصابة ستة عسكريين آخرين بينهم ضباط ومنتسبون في انفجار عبوة ناسفة.

كما قتل جندي وأصيب آخر باشتباكات مسلحة وعمليات أمنية غربي كركوك. وقتل أيضا جندي وأحد أفراد الصحوة في هجوم مسلح آخر في المحافظة.

وهاجم مسلحون سيارة في الموصل تقل شرطيا ومدنيا ما أدى إلى مقتلهما، بينما قتل مدني في هجوم مسلح شرق المدينة، وفقا لمصادر أمنية وطبية.

واستشعارا لخطورة الأوضاع في العراق، حذّرت وزارة الخارجية الأميركية أمس مواطنيها من السفر إلى هناك، إلا في حالات الضرورة.

3