شراكات مثمرة تجتذب اليابان إلى منطقة الخليج

الشيخ محمد بن زايد يؤكد حرص بلاده على على أمن الملاحة وضمان تدفق النفط.
الثلاثاء 2020/01/14
آفاق مفتوحة لمزيد من التعاون

تعوّل اليابان على حلفاء موثوقين لها في منطقة الخليج لتوسيع شبكة شراكاتها هناك، بينما تجد بلدان مثل الإمارات والسعودية وعُمان في توسيع علاقاتها مع طوكيو ما يخدم مصالحها السياسية والاقتصادية، وحتى الأمنية في ظل ما أبدته الحكومة اليابانية مؤخّرا من رغبة في الانخراط بالجهود الدولية الهادفة إلى تأمين الخطوط الملاحية الاستراتيجية في المنطقة من التهديدات التي تحفّ بها جرّاء التوتّرات المتصاعدة.

أبوظبي - أجرى الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي، الاثنين، مباحثات مع رئيس الوزراء الياباني شينزو آبي الذي وصل الإمارات، ثاني محطّات جولته الخليجية التي بدأها من السعودية، وينتظر أن يستكملها لاحقا في سلطنة عمان.

وقالت وكالة الأنباء الإماراتية “وام” إن مباحثات الطرفين “تناولت العلاقات الثنائية وسبل دعمها وتعزيزها في المجالات كافة إضافة إلى الأوضاع في منطقتي الخليج العربي والشرق الأوسط والقضايا الإقليمية والدولية محلّ الاهتمام المشترك”.

ونقلت عن الشيخ محمد بن زايد قوله إنّ “العلاقات بين دولة الإمارات واليابان متجذرة وعميقة وشهدت قفزات نوعية مهمة في مجالات التجارة والطاقة والاستثمار والتكنولوجيا والفضاء والتعليم وغيرها، خلال العقود الماضية”.

كما توجه إلى الضيف الياباني بالقول “إن زيارتكم المثمرة إلى الإمارات في 2018 كانت بمثابة دفعة قوية لعلاقاتنا الحيوية خاصة أنها أسفرت عن اتفاق حول تنمية التعاون بين بلدينا من خلال مبادرة الشراكة الاستراتيجية الشاملة”، معتبرا أنّ “ما يكسب العلاقات بين الإمارات واليابان أهمية خاصة أنهما تعبران عن نموذجين تنمويين بارزين على المستويين الإقليمي والعالمي وتتفقان في منظومة القيم الحضارية الداعية إلى التسامح والتعايش والحوار ونبذ التطرف والإرهاب والكراهية والعنصرية أيا كان مصدرها”.

وبشأن الأوضاع في الإقليم قال الشيخ محمّد بن زايد إنّ “ثمة أوضاعا دقيقة ومعقدة تمر بها منطقتا الخليج العربي والشرق الأوسط، تحتاج إلى الحكمة في التعامل معها، للحفاظ على الأمن والاستقرار في منطقة ذات أهمية استراتيجية كبيرة بالنسبة إلى الأمن والسلم العالميين”، مضيفا “أن تدخل بعض القوى الإقليمية في الشؤون الداخلية للدول العربية هي أحد أهم وأخطر مصادر التوتر والصراع وعدم الاستقرار في المنطقة”.

وشدد على “موقف الإمارات الثابت في دعم الاستقرار والسلام في المنطقة وضمان تدفق النفط من الخليج العربي إلى اليابان والعالم وصيانة أمن الممرات الملاحية الدولية”، مؤكدا أنّ انضمام “الإمارات إلى التحالف الدولي لأمن وحماية الملاحة البحرية وضمان سلامة الممرات البحرية يعبّر عن حرصها على الإسهام في أي جهد دولي أو إقليمي لردع الأخطار التي تهدد الملاحة الدولية وإمدادات الطاقة العالمية”.

كما عبر “عن تقديره لسياسة اليابان تجاه الخليج العربي والشرق الأوسط التي تتسم بالحكمة والاتزان”، مرحبا بقرار طوكيو إرسال قوات الدفاع الذاتي البحرية للشرق الأوسط بهدف تأمين سفنها وحماية إمداداتها النفطية، ومعتبرا القرار يتماشى مع موقف الإمارات الداعم لكل خطوة تسهم في سلامة الملاحة وحريتها في المنطقة ويتوافق مع السياسة الإماراتية الداعمة لترسيخ ركائز الأمن والاستقرار في المنطقة.

وقالت الوكالة الإماراتية في تقرير لها بشأن زيارة آبي إلى دولة الإمارات، إن الزيارة تمثّل محطّة جديدة في إطار تعزيز الشراكة الاستراتيجية بين البلدين الصديقين والممتدة على مدار 48 عاما.

وذكرت في تقريرها أنّ العلاقات الاقتصادية بين البلدين تشهد نموا مستمرا، حيث تعتبر اليابان الشريك التجاري الأكبر لدولة الإمارات في العالم.

وبحسب التقرير ذاته، فقد لعبت الاستثمارات والتكنولوجيا اليابانية المتطورة دورا حيويا في دعم مسيرة التنمية في الإمارات، لاسيما في قطاعات التكنولوجيا المتقدمة والطاقة المتجددة والنقل والطيران والرعاية الصحية.

ويرى مراقبون أن تطوير العلاقات مع دول متقدمة علميا وتكنولوجيا مثل اليابان يلبي مطامح الإمارات الدولة الصاعدة التي شرعت منذ سنوات في إرساء تجربتها العلمية والتكنولوجية الخاصّة عبر الاستفادة من تجارب الدول الرائدة في المجال بهدف جلب العلوم والتكنولوجيات المتطورة وتوطينها والمساهمة في إنتاجها بدل الاكتفاء بتوريد منتجاتها الجاهزة.

وترتبط الإمارات واليابان بعلاقات تعاون وثيقة في مجال علوم الفضاء. وشهد شهر أكتوبر 2018 إطلاق القمر الصناعي الإماراتي “خليفة سات” إلى الفضاء الخارجي من المحطة الأرضية في مركز تانيغاشيما الفضائي في اليابان في إنجاز دشنت به الإمارات عهد التصنيع الفضائي الكامل.

وفي مجال الطاقة تعد الإمارات ثاني أكبر مصدّر للنفط لليابان حيث وفرت بحلول سبتمبر 2019 حوالي 29.9 في المئة من إجمالي الواردات اليابانية من النفط، وفي العام 2018، حصلت اليابان على امتياز نفطي في أبوظبي على مدار الأربعين عاما القادمة.

وكان رئيس الوزراء الياباني قد بدأ جولته الخليجية من السعودية حيث أجرى مباحثات مع العاهل السعودي الملك سلمان بن عبدالعزيز وولي عهده الأمير محمد بن سلمان تناولت التوترات الأخيرة في المنطقة وسبل تأمين الملاحة وإمدادات النفط.

وذكرت وكالة الأنباء الرسمية السعودية “واس” أنّ الملك سلمان عقد جلسة مباحثات مع آبي تناولت العلاقات الثنائية بين البلدين وتمّ التطرق خلالها للتعاون في مجالات السياحة وأمن الإمدادات والذكاء الاصطناعي والطاقة المتجددة.

ومساء الأحد، استقبل ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان آبي في محافظة العلا في شمال غرب المملكة.

تطوير العلاقات مع دول متقدمة مثل اليابان يلبي طموحات الإمارات التي شرعت في إرساء تجربتها العلمية والتكنولوجية

ونقل مدير عام وزارة الخارجية اليابانية للإعلام والدبلوماسية ماساتو أوتاكا قوله إنّ “أي مواجهة عسكرية في الشرق الأوسط بما في ذلك بلد مثل إيران ستكون لها تداعياتها الكبيرة، ليس فقط على السلام والاستقرار في المنطقة لكن على السلام والاستقرار في العالم بأسره”.

وأشار أوتاكا إلى أن آبي دعا كل الأطراف المعنية للانخراط في جهود دبلوماسية لتخفيف التوتر وأن يمارس الجميع أقصى درجات ضبط النفس.

كما أوضح المتحدث الياباني أنّ آبي شرح لولي العهد السعودي قرار طوكيو إرسال قوات إلى المنطقة لجمع معلومات مرتبطة بالأمن وتأمين السفن اليابانية.

ونقل أوتاكا عن ولي العهد السعودي دعم الرياض الكامل للانخراط الياباني في المنطقة. وقال إنّ الطرفين اتّفقا على مواصلة العمل عن كثب في مسألة أمن وسلامة الملاحة البحرية.

وأوضح أن آبي أكد أهمية تواصل إمداد النفط من السعودية إلى اليابان بشكل متواصل ومستقر. ونقل عن الأمير محمد تأكيده التزام الرياض استمرار واستقرار تدفق النفط السعودي لليابان.

وحاولت اليابان إرساء توازن بين تحالفها مع واشنطن وعلاقاتها ومصالحها مع إيران.

وكانت في السابق بين أبرز مشتري النفط الإيراني لكنها توقفت امتثالا للعقوبات الأميركية التي فرضت بعدما انسحبت واشنطن من الاتفاق النووي مع طهران في مايو 2018.

وحاول آبي خلال الأشهر الأخيرة تقديم نفسه كوسيط بين الولايات المتحدة وإيران، فزار طهران واستقبل الرئيس الإيراني حسن روحاني في طوكيو في ديسمبر الماضي.

وردا على سؤال لوكالة فرانس برس بشأن قيام رئيس الوزراء الياباني بمبادرة وساطة بين الرياض وطهران، قال أوتاكا إنّ “موضوع إيران حساس وأنا أحجم عن الخوض في تفاصيل هذا الموضوع، كما أننا لا نرغب بالضرورة أن نصف جهودنا بأنها جهود وساطة”.

3