شراكة استراتيجية بين تونس والمغرب في صناعة الطيران

كشفت تونس عن خطط لعقد شراكة استراتيجية مع قطاع الطيران المغربي لإقامة تحالف لصناعة مكونات الطائرات. ويتوقع الخبراء أن تنجح هذه الشراكة في جذب استثمارات كبيرة لتصبح أكبر محور لصناعة أجزاء الطائرات في حوض البحر المتوسط.
الأربعاء 2017/10/18
ارتفاع سقف الطموحات

تونس – تخطط تونس للدخول في تعاون مع المغرب في مجال صناعة الطائرات الآخذ في النمو في العالم، من أجل تعزيز مكانتهما كبلدين في شمال أفريقيا في هذا المضمار.

وكشف تييري هور ميراند، الرئيس التنفيذي لمجمع الصناعات التونسية لمكونات الطائرات، عن خطط لتأسيس قطب مشترك لصناعة مكونات الطائرات مع المغرب سيكون الأكبر في حوض البحر الأبيض المتوسط.

ونقلت وكالة الأنباء الرسمية عن ميراند قوله إنه “يجري الإعداد حاليا لمخطط هذه الشراكة مع المغرب بهدف تحقيق التناغم في مجال صناعة مكونات الطائرات”.

ويعتبر المشروع من بين المئات من المشاريع التي تم طرحها خلال مؤتمر “لقاءات أفريقيا 2017” المنعقد مطلع هذا الشهر في تونس.

ولم يعلن ميراند عن قيمة المشروع أو فرص العمل المحتملة التي سيوفرها، لكنه أوضح أن صناعة الطائرات باتت مجالا واعدا بالنسبة لتونس بفضل موقعها الجغرافي وإتقان مواردها البشرية لعديد من اللغات بفضل نظامها التعليمي واليد العاملة المتخصصة، التي تتوفر عليها.

17 بالمئة النسبة المتوقعة لمساهمة صناعة الطيران في الناتج المحلي الإجمالي في المغرب بحلول 2020

وسيمكن المشروع الواعد في حال دخل مرحلة الإنتاج الفعلي، وفق المختصين، من تحقيق مبادلات تجارية واعدة ستتيح تمكين كامل بلدان المتوسط من نفس المزايا.

ولم يصرح المسؤولون المغاربة حتى الآن عن أية تفاصيل بشأن المشروع، الذي يتوقع أن يتم تركيزه في تونس.

ولدى تونس طموحات كبيرة للحاق بركب الرباط وأن تصبح قطبا صناعيا في مجال صناعة مكونات الطائرات في شمال أفريقيا نظرا لفرص الاستثمار الواعدة مدفوعة بالدعم الكبير من شركائها بعد أن تسارعت وتيرة هذه الصناعة وشهدت تزايدا في الطلبات عليها حول العالم.

ويواصل المغرب منذ سنوات استقطاب الاستثمارات الأجنبية في القطاع، مما جعله يراهن بقوة على أن تصل مساهمة صناعة الطيران إلى 17 بالمئة من الناتج المحلي الإجمالي بحلول عام 2020.

وتشهد صناعة الطيران في المغرب نموا جامحا ولا سيما منذ افتتاح منطقة “ميدبارك” الصناعية الحرة المتخصصة في صناعات الطيران والفضاء والأنشطة المرتبطة بها في أغسطس عام 2013 في منطقة النواصر قرب مدينة الدار البيضاء.

ودخلت هذه الصناعة المتنامية مرحلة جديدة في سبتمبر العام الماضي، بتوقيع الرباط اتفاقا مع بوينغ لتوطين قرابة 120 شركة متعاقدة مع الشركة الأميركية بالمنطقة الصناعية في مدينة طنجة.

ووفق تقديرات الحكومة المغربية، سيؤمن الاتفاق مع بوينغ 9 آلاف فرصة عمل إضافية كما سيمكن المغرب من زيادة صادراته في قطاع الطيران بما قيمته مليار دولار سنويا.

ويأتي استقرار بوينغ في المغرب ليعزز الثقة في جاذبية هذا البلد الأفريقي ونضج اقتصاده وكفاءة موارده البشرية، وهي مؤهلات حاسمة جاءت ثمرة استراتيجية متعددة الأبعاد بفضل الاستقرار السياسي والاقتصادي الذي يحفز بشكل مستدام على الاستثمار والتنمية.

تييري هور ميراند: نعد مخطط شراكة مع المغرب لتحقيق التناغم في صناعة مكونات الطائرات

وتبدو هذه العوامل محفزة لتونس للمضي قدما في هذه الصناعة والاتجاه نحو توطين صناعة مشتركة مع الجارة المغرب.

ويقول خبراء المجال إن الشركات التي تنشط في تونس مطالبة بالاهتمام أكثر بالجوانب اللوجستية والسرعة على التنفيذ لتكون قادرة على الاستفادة من فرص الاستثمار الواعدة بفضل موقعها من أجل المنافسة على مستوى الأسواق الأجنبية وتصدير مهاراتها.

وكانت تونس قد أعلنت قبل أشهر عن استراتيجية جديدة لتطوير القطاع تتضمن توسيع المنطقة الصناعية في منطقة المغيرة غرب العاصمة وتسهيل كافة الإجراءات أمام الشركات العالمية للاستثمار في البلاد.

ويضم القطاع في تونس حوالي 80 شركة منها 47 شركة تابعة للمجمع توفر قرابة 14 ألف فرصة عمل قارة، كما أنها تحقق رقم أعمال بالملايين من الدولارات ونسبة نمو بنحو 2 بالمئة سنويا.

ووفق مؤشرات وكالة النهوض بالصناعة والتجديد في تونس، فإن حوالي 71 بالمئة من الشركات الناشطة في القطاع تنشط في مجال التصدير والتبادل الخارجي.

وتعتبر شركة “ستاليا” المتخصصة في صناعة كامل الجزء الأمامي لطائرات أيرباص 320، من بين أهم الشركات التي تعمل في تونس حيث توفر قرابة 900 فرصة عمل.

وصناعة مكونات الطائرات تعد صناعة متقدمة تتطلب كفاءات عالية وإقحام التكنولوجيا في بنيتها التحتية لذلك من المهم بالنسبة لتونس أن تضع على ذمة الشركات كافة الإمكانيات اللازمة ليتمكن القطاع من التطور خـاصة في المجال اللوجستي والرقمي.

وتكمن أعلى درجات الخطر في عدم التوصل إلى ملاءمة إمكانات البلاد مع حاجيات سوق صناعة مكونات الطائرات الذي شهد نموا متسارعا في العالم.

ويعقد المسؤولون في تونس آمالا كبيرة على صناعة الطيران وجعلها قطاعا استراتيجيا يدر عائدات إضافية للخزينة على غرار صناعة مكونات السيارات بعد أن ظهرت منافسة شديدة بين عمالقة هذه الصناعة في العالم لتوسيع نطاق استثماراتهم.

10