شراكة بين عالمي السيارات والتكنولوجيا توفر سيارة الأحلام

تسعى كل من الشركات المصنعة للسيارات وعمالقة التكنولوجيا إلى استثمار مجهوداتهم في منصة واحدة تتوفر على المزيد من الوقت والمال معا، وذلك من خلال ربط شراكات تعاون تهدف إلى إدخال تحديثات تقنية على السيارات الذكية المتصلة بالإنترنت.
الأربعاء 2016/04/13
شراكة تعد بالكثير

لندن - أمام اشتداد التنافس بين مصنعي السيارات المتصلة بالإنترنت وذاتية القيادة، وتجدد التحديات بينهم، بدأت موجة جديدة من الشراكة بين الشركات المصنعة وبعض عمالقة التكنولوجيا بهدف تطوير إكسسوارات المركبات.

ومن بين هذه الشراكات المحتملة ما أفصح عنه رئيس شركة فورد مارك فيلدز، على هامش معرض “موبايل وورلد كونغرس” الذي أقيمت فعالياته في فبراير الماضي ببرشلونة، حيث كشف عن احتمال إبرام شراكة مع غوغل.

وكانت كل من فورد وغوغل قد أعلنتا في أواخر العام الماضي عن إنشاء مشروع مشترك بين الشركتين لبناء السيارات ذاتية القيادة عبر تكنولوجيا غوغل.

وستحصل فورد بموجب هذه الشراكة على دفعة قوية في مجال تطوير برمجيات القيادة الذاتية، في حين ستتجنب غوغل عبر هذه الشراكة إنفاق المليارات من الدولارات وإهدار عدة سنوات لبناء خبرتها الخاصة في صناعة السيارات ذاتية القيادة، وإن كانت قد خاضت تجربة بالفعل.

وأكد فيلدز أن فورد تجمع بين التركيز على تصنيع السيارات وبين تطوير قطاع التكنولوجيا ليتماشى مع مستجدات عالم السيارات ذاتية القيادة المتصلة بالإنترنت، موضحا أن الشركة تسعى إلى تطوير منصة للسيارات الروبوتية وتحديث البرنامج الذي سيعمل على استيعاب البيانات وتشغيلها، بالإضافة إلى تطوير أنظمة الاستشعار والتي ستكون كلها أشبه بالمخ أثناء حركة قيادة السيارة.

كما كشف فيلدز النقاب عن بعض خطط الشركة لسيارة فورد المستقبلية، حيث أفاد بأنهم بصدد إجراء أبحاث على إكسسوارات يمكن تزويد السيارة بها لتراقب الحالة الصحية للسائق، وختم فيلدز حديثه عن إمكانية ربط شراكات مع شركات أخرى في سبيل الحصول على أفضل الموديلات، وهو ما كانت تقارير لغوغل قد أكدته في وقت سابق. وأوضحت التقارير أن الاتفاق لن يكون حصريا بين الشركتين، وأنهما ستتواصلان مع العديد من الشركات المصنعة للسيارات في سبيل إنشاء شراكة بينها لاستخدام أنظمة الشركة ذاتية القيادة ضمن سياراتها.

تويوتا كونيكتد تعمل على تطوير عجلة قيادة قادرة على مراقبة دقات قلب السائق وتنفسه

وفي سياق متصل، تم تداول أخبار مؤخرا تفيد باستعداد شركة البرمجيات الأميركية مايكروسوفت لخوض تجربة الدخول إلى قطاع السيارات الذكية، لكنها بدل إنشاء قسم جديد لصناعة السيارات كما فعل العديد من منافسيها، قررت عقد شراكة مع تويوتا اليابانية.

ولتوضيح وجهتها الجديدة أفادت مايكروسوفت في بيان على مدونتها بأنها عقدت شراكة مع تويوتا لإنشاء “عالم تكون فيه السيارات عبارة عن هواتف ذكية ضخمة تقودها أنت مع مساعد شخصي افتراضي يعرف أفضل المسارات ويستحسن سلوكها وينبهك عندما يشعر بوجود زحام قد يتسبب في تأخرك عن اجتماع”.

وأضافت أن تويوتا أعلنت عن إنشاء شركة جديدة اسمها “تويوتا كونيكتد” لتكون بمثابة مركز علوم بيانات لصناعة السيارات مع سعيها إلى ربط السيارات بحياة الناس اليومية، مشيرة إلى أن منصة الحوسبة السحابية التابعة لها “ويندوز آزور” ستوفر حلولا هجينة لكل شيء تصنعه “تويوتا كونيكتد” بهدف جعل القيادة شخصية أكثر وأكثر بداهة وأمانا.

وقالت مايكروسوفت إن تويوتا تهدف إلى توسيع قدراتها لدرجة كبيرة من خلال البناء على الشراكة القائمة مع مايكروسوفت.

ومن جانبه قال زاك هيكس، الرئيس الحالي لقسم تقنية المعلومات في تويوتا موتور، إن تويوتا كونيكتد ستعمل على تقييم عدد لا يحصى من التقنيات وتطويرها، كأن تقوم عجلة القيادة مثلا بمراقبة دقات قلب السائق وتنفسه، في حين يتحول المقعد إلى ميزان يوفر المراقبة الصحية المستمرة على نحو يشبه إلى حد كبير ما تفعله الآن الأجهزة الذكية القابلة للارتداء.

مقاعد تتحول إلى ميزان صحي

وأضاف هيكس أنه يمكن لنظام السيارة أن يتواصل مع السيارات الأخرى لمعرفة ما إذا كان هناك زحام مروري ينتظرها، ومن ثم إعلام منظمي الاجتماع الذي قد يكون السائق ذاهبا إليه عبر البريد الإلكتروني، لإشعارهم بأنه سيتأخر.

وأوضحت مايكروسوفت أنها ستعمل مع تويوتا كونيكتد لتوفير الدعم الهندسي المستمر عبر مجموعة واسعة من تحليلات البيانات والبرامج المحمولة.

وجدير بالذكر أن مسألة عقد شراكة بين الشركات المصنعة للسيارات ونظيراتها المتخصصة في برمجيات أجهزة الكمبيوتر ليست جديدة، فقد سبق لشركتي بيجو ستروين وآي.بي.إم، وهي شركة عالمية متعددة الجنسيات تعمل في مجال تصنيع وتطوير الكمبيوترات والبرمجيات، تتويج تعاونهما العام الماضي بربط السيارات بالإنترنت بعد عامين من التشاور والمفاوضات.

ويهدف الاتفاق المبرم بين الشركتين والذي حددت مدته بسبع سنوات إلى إحداث أنماط جديدة من الخدمات المضافة للسيارات، بالإضافة إلى تطوير خدمات للسائقين والمسافرين وكذلك تطبيقات كمبيوتر يمكن أن تساهم في الصيانة الوقائية للسيارات ويمكن أن تصل بحسب ما أفاد به أحد المسؤولين بشركة آي.بي.إم إلى ربط السيارات بمتاجر التجزئة.

كما يمكن لهذه الشراكة أن تثمر بفضل برامج تحليل البيانات المستمدة من السيارة وتسجيلات الشبكات الذكية لأجهزة الاستشعار في إشارات المرور وأعمدة إنارة الطرق، في مستوى التغلب على الزحام وخفض التلوث إضافة إلى تغذية شبكات الخدمات ببرامج الصيانة الوقائية للسيارات.

17