شراكة دفاعية بين عمّان وواشنطن رغم الفتور السياسي

الأردن يخشى بفوز ترامب أن يجد نفسه أمام تعقيدات إضافية لاسيما وأن الثري الجمهوري سيحاول استغلال الفترة الثانية لتنفيذ صفقة القرن.
الجمعة 2020/10/30
تعاون دفاعي لم يتأثر بالفتور السياسي بين البلدين

عمان – يحافظ التعاون الدفاعي بين الأردن والولايات المتحدة على زخمه، رغم الفتور السياسي الذي طبع العلاقة بين الجانبين، خلال ولاية الرئيس دونالد ترامب الذي غيّر الكثير من الأولويات في السياسة الخارجية الأميركية في منطقة الشرق الأوسط.

ولا تزال المؤسسة العسكرية الأميركية تمنح العلاقة مع الأردن أهمية كبرى، ترجم ذلك في المناورات المشتركة والزيارات المتواترة للمسؤولين العسكريين إلى المملكة وآخرها زيارة وزير الدفاع مارك إسبر الخميس إلى عمان والتي التقى خلالها بالعاهل الأردني الملك عبدالله الثاني، قبل أن يغادر إلى إسرائيل.

وبحسب وكالة الأنباء الأردنية “بترا” للأنباء، فقد بحث الجانبان علاقات الشراكة الاستراتيجية بين الأردن والولايات المتحدة والجهود الإقليمية والدولية المستمرة في الحرب على الإرهاب وفق نهج شمولي.

وكان قد حضر لقاء الملك عبدالله بالوزير مارك إسبر كل من نائب رئيس الوزراء ووزير الخارجية وشؤون المغتربين، ورئيس هيئة الأركان المشتركة، والسفير الأميركي في عمان.

ويرتبط الأردن بتاريخ طويل من العلاقات الدفاعية المتقدمة مع الولايات المتحدة تكرست في السنوات الماضية في سياق الحرب على تنظيم داعش، وخلال الصراع في الجنوب السوري.

وكانت الولايات المتحدة صنفت الأردن كحليف رئيسي من خارج حلف شمال الأطلسي في العام 1996، ما مكن المملكة من تصدر قائمة الدول العربية من حيث الحصول على مساعدات أميركية لأغراض دفاعية.

ويرى محللون أن دوائر عدة في الولايات المتحدة لا تزال تنظر باهتمام للعلاقة مع عمان، لكن الأمر ليس كذلك بالنسبة لساكني البيت الأبيض، فترامب وفريقه لا يبدوان مهتمين بالحليف القديم وانشغالاته وهواجسه.

ورغم ذلك، فإن ترامب استثنى الأردن في معرض خفضه للمساعدات الخارجية، وخصص مشروع قانون موازنة الولايات المتحدة المتعلق بوزارة الخارجية الأميركية للسنة المالية 2021 نحو 1.525 مليار دولار كمساعدات للأردن.

وأوصى المشروع بما لا يقلّ عن 1.525 مليار دولار لمساعدة الأردن، منها 1.082 مليار دولار مساعدات اقتصادية، و425 مليون دولار مساعدات عسكرية، و13.600 مليون دولار لحظر الانتشار ومكافحة الإرهاب وإزالة الألغام وما يتصل بها، و4 ملايين دولار لبند التعليم والتدريب العسكري الدولي.

ترقب حذر لنتائج الانتخابات
ترقب حذر لنتائج الانتخابات

ويقول المحللون إن رؤية الإدارة الأميركية الحالية في ما يتعلق بالشأن الشرق أوسطي تتأثر في جانب كبير منها بالعامل الإسرائيلي. حيث أن علاقات عمان باليمين الذي يسيطر منذ سنوات على قلب المنظومة السياسية في إسرائيل، تأرجحت على مدار السنوات الماضية بين البرود والتوتر.

وبالرغم من أن وسط اليسار بات اليوم يزاحم اليمين في إسرائيل على التموقع، وسبق أن انتقد زعيمه وزير الدفاع بيني غانتس إهمال بلاده للأردن، إلا أن الوضع لا يزال على حاله.

ويشير المحللون إلى أن التراجع المسجل على المستوى الدبلوماسي في العلاقات الأردنية الأميركية له أيضا سياقات تاريخية، ذلك أن علاقة عمان لطالما كانت قوية مع الديمقراطيين وفاترة مع الجمهوريين، وعلى خلاف العديد من الأنظمة في المنطقة التي تميل لترامب فإن صناع القرار في المملكة يفضلون فوز الديمقراطي جو بايدن في الاستحقاق الرئاسي الذي لم يعد يفصل عنه سوى أيام قليلة.

ويخشى الأردن بفوز ترامب بولاية جديدة أن يجد نفسه أمام تعقيدات إضافية، لاسيما وأن الثري الجمهوري سيحاول قدر الإمكان استغلال الفترة الثانية لتنفيذ خطة السلام الأميركية المعروفة بصفقة القرن على أرض الواقع.

ووفق المحللين، تثير الصفقة هواجس الأردن في علاقة بتداعياتها على وضعه الداخلي، نقطة أخرى لا تقل أهمية، وهي أن ترامب سيسعى في حال نجح في الاستحقاق إلى استكمال ما بدأه في علاقة بمسار السلام بين العالم العربي وإسرائيل.

وتنظر عمان إلى هذا المسار بتوجس في ظل خشيتها من أن يزيد ذلك الخصم من رصيدها في علاقة بتموقعها السياسي في المنطقة لصالح قوى أخرى لديها من الإمكانيات المالية والسياسية الشيء الكثير.

2