شراكة يابانية سعودية لاستثمار 100 مليار دولار في تكنولوجيا المستقبل

أعلنت السعودية عن نقلة نوعية في توجهاتها الاستثمارية على المدى البعيد، من خلال تأسيس صندوق استثماري سعودي ياباني، للاستثمار في التكنولوجيا المتقدمة. ومن المتوقع أن تصل المساهمة السعودية إلى 45 مليار دولار.
السبت 2016/10/15
رهانات اقتصادية جديدة

الرياض – كشفت وكالة الأنباء السعودية، أمس، أن صندوق الاستثمارات العامة السعودي يعتزم تأسيس صندوق استثماري جديد بالشراكة مع مجموعة سوفت بنك اليابانية باستثمارات قد تصل إلى 100 مليار دولار.

وذكرت أن الصندوق الجديد الذي يحمل اسم “صندوق رؤية سوفت بنك” يهدف إلى تعزيز الاستثمارات في القطاع التقني على مستوى العالم. كما يهدف إلى أن يكون من بين أكبر الصناديق الاستثمارية في هذا القطاع.

وأضافت الوكالة أن المجموعة اليابانية تتوقع استثمار ما لا يقل عن 25 مليار دولار في الصندوق على مدى السنوات الخمس القادمة.

وكانت مجموعة سوفت بنك قد أعلنت عن توقيع مذكرة تفاهم غير ملزمة مع صندوق الاستثمارات العامة السعودي. وقالت إن الصندوق يدرس بموجبها إمكانية الاستثمار في “صندوق رؤية سوفت بنك” بحيث يكون أكبر المشاركين فيها مع استثمارات قد تصل إلى 45 مليار دولار، بحسب الوكالة السعودية.

ويقع المقر الرئيسي للصندوق الجديد في بريطانيا، وتديره شركة تابعة لمجموعة سوفت بنك. وذكرت الوكالة أن اسم الصندوق قد يتغير لاحقا.

وجاء الإعلان عن تأسيس الصندوق بعد يوم على استقبال ولي ولي العهد في مكتبه بالرياض، لمؤسس ورئيس مجلس الإدارة والرئيس التنفيذي لمجموعة “سوفت بنك” اليابانية ماسايوشي سون، وجرى خلال اللقاء بحث الفرص الاستثمارية في السعودية وتعزيز الشراكة في إطار “رؤية السعودية 2030″.

وقال الأمير محمد، رئيس مجلس إدارة صندوق الاستثمارات العامة، إن الصندوق يهدف إلى دعم رؤية 2030 لبناء اقتصاد متنوع. وأكد أن صندوق الاستثمارات سيركز على الاستثمارات ذات العوائد المالية الهامة على المدى البعيد، سواء محليا أو عالميا.

وأعرب عن سعادته “بتوقيع مذكرة تفاهم مع سوفت بنك، نظرا لتاريخ المجموعة الطويل وأدائها المميز”. وأضاف أن صندوق الاستثمارات السعودي “يهدف إلى دعم رؤية السعودية لعام 2030 التي تهدف إلى تنويع الاقتصاد والتأقلم مع عهد النفط الرخيص، الذي قلص عوائد صادرات النفط”.

وقال ماسايوشي سون إنه “سيكون بمقدورنا من خلال تأسيس الصندوق الجديد، تعزيز الاستثمارات العالمية في قطاع التكنولوجيا… نطمح أن يتحول الصندوق خلال العقد القادم إلى أكبر مستثمر على مستوى العالم في هذا القطاع الحيوي”.

وأضاف “سنعمل من خلال هذا المشروع على تسريع ثورة المعلومات من خلال المساهمة في تنمية هذا القطاع”.

وذكرت مصادر مطلعة أن التحضيرات لإطلاق الصندوق الجديد جرت على مدار الأشهر الستة الماضية، بقيادة راجيف ميسرا، رئيس قسم التمويل الاستراتيجي في مجموعة سوفت بنك.

كما شارك في التحضيرات المصرفي السابق في دويتشه بنك، نزار البسام وفريق من الخبراء والمختصين في صندوق الاستثمارات العامة السعودي.

الأمير محمد بن سلمان: سوف نركز على الاستثمارات ذات العوائد المالية الكبيرة على المدى البعيد

وتأسس صندوق الاستثمارات العامة في عام 1971، بهدف تمويل المشاريع ذات الأهمية الاستراتيجية لاقتصاد السعودية. وقد ارتفعت أصول الصندوق مؤخرا من 5.3 مليار دولار إلى نحو 160 مليار دولار.

وتوسّع دور الصندوق مع الوقت بحيث بات يشمل عدة جوانب رئيسية أخرى، أبرزها حيازة وإدارة مساهمات الحكومة في الشركات، بما فيها كبرى الشركات السعودية.

وساهم الصندوق ولا يزال في تأسيس وإدارة شركات لدعم الابتكار وجهود تنويع الاقتصاد وتطوير القطاعات غير النفطية في السعودية.

وحدث تحول كبير في هيكلة صندوق الاستثمارات العامة، حيث نقلت السلطة الإشرافية عليه من وزارة المالية إلى مجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية السعودي، الذي يرأسه الأمير محمد بن سلمان، وذلك في مارس 2015.

وبدأت الرياض في يونيو الماضي بتنفيذ أكبر برنامج للتحول الاقتصادي في تاريخها، من أجل الاستعداد لمرحلة ما بعد النفط وفق رؤية طويلة المدى تمتد حتى عام 2030 وتركز على تنويع مصادر الدخل وإيجاد مصادر بديلة لإيرادات الموازنة.

وتتضمن خطط توسيع الاستثمارات طرح 5 بالمئة من أسهم شركة أرامكو النفطية للاكتتاب العام، وتخصيص العوائد لتغذية صندوق الاستثمارات العامة، الذي تسعى الرياض لجعله الأكبر عالميا، بأصول تصل إلى تريليوني دولار.

وينص برنامج التحول الوطني على “تحديد الأولويات الوطنية واقتراح المبادرات اللازمة لتحقيقها عبر شراكات مع القطاع الخاص وأسلوب إداري ومالي مبتكر، وعبر تحديد مبادرات نوعية ضمن خطط تفصيلية ومؤشرات واضحة لقياس الأداء”. وتتطرق الرؤية السعودية إلى جوانب عدة، منها خفض البطالة وزيادة مساهمة النساء في القوة العاملة وتعزيز مساهمة القطاع الخاص، إضافة إلى سعيها لخفض الاعتماد على الإيرادات النفطية وتنويع مصادر الدخل.

وأقر مجلس الوزراء في بداية أغسطس تأسيس صندوق باسم “صندوق الصناديق” برأسمال يزيد على مليار دولار، يهدف إلى الاستثمار في صناديق الاستثمار والأوراق المالية، لدعم وتحفيز الفرص الاستثمارية للمنشآت الصغيرة والمتوسطة.

واتخذت الرياض خلال الأشهر الماضية إجراءات لخفض الإنفاق والدعم الحكومي، بينها زيادة أسعار الوقود والكهرباء والمياه، وهي تسعى لجني إيرادات جديدة في ظل ما تواجهه من عجز في الموازنة بلغ في العام الماضي نحو 98 مليار دولار. وعبر صندوق النقد الدولي في مايو الماضي عن تأييده لخطة الإصلاح الاقتصادي. وقال إنها تهدف إلى إجراء “تحول جريء وواسع النطاق في الاقتصاد السعودي، بما يلائم أوضاع البلاد”.

11