شرح الأخبار!

الأربعاء 2014/04/16

هل تحتاج الأخبار إلى شرح؟ نحن نتحدث هنا عن تقديم معلومات وليس عن صناعة رأي، مع إنه غالبا ما تكون صناعة الرأي عن طريقة تقديم معلومات وأفكار وشرحها معا.

ثمة مهمة صحفية جديدة يطرقها الثنائي ميليسا بيل وعزرا كلاين في موقع “فوكس دوت كوم” الذي انطلق في السادس من أبريل الحالي لشرح الأخبار وعدم الاكتفاء بتجديدها ومتابعة تداعياتها.

وميليسا وشريكها عزرا احترفا صناعة الإعلام في “واشنطن بوست” وعلمتهما التجربة البحث عما وراء القصة الإخبارية، وفكرتهما الجديدة في موقع “فوكس دوت كوم” ترفع مهمة شرح الأخبار من الهامش إلى المقدمة.

مهمة الموقع الجديد أن تكون أقرب إلى القراء الذين يسعون إلى التقاط شذرات المعلومات وليس هضم التدفق الهائل من الأخبار، فعندما تتصاعد الأخبار عن مرض انفلونزا الطيور مثلا، فإن المصادر تتابع أحدث التطورات في أماكن انتشار المرض وعدد الضحايا وما تقوم به السلطات لمحاصرته والجهد المنصب من العلماء لاكتشاف الدواء المعالج له، بينما تترك هامشا للتعريف بـ” انفلونزا الطيور” وهنا يأتي دور الموقع الشارح للأخبار عندما يعرف هذا المرض في قصة إخبارية ليكون واضحا وفي متناول القارئ غير المتخصص.

وهكذا فعل الموقع في صفحته الجديدة مع الضرائب والماريجوانا والحرب في سوريا أو في أفريقيا الوسطى، في مهمة أثارت تساؤلات المتابعين، عما إذا كانت فكرة الموقع أشبه بـ”ويكيبيديا” إعلامية.

تصميم الموقع يحتوي على نافذة واحدة مبوبة تحت اسم “فهم الأخبار” ويقدم معلومات عن كل ما يريد القارئ معرفته عن القصص المتفاعلة آنيا في وسائل الإعلام.

ميليسا وعزرا يريان أن شرح الأخبار ليس ببساطة ما تعرضه موسوعة ويكيبيديا، لأن الأمر ببساطة أن وكالات الأنباء والقنوات الفضائية ليس بمقدورها تقديم شروح لمجموعة واسعة من القصص الإخبارية التي تعرضها، وهكذا كما يقولان “نحن في فوكس في جوهر الصحافة وليس على هامشها”.

يؤمن الشريكان بأن صناعة الإعلام تقوم على تحديث الأخبار وليس التعريف بالمعلومات في متن هذه الأخبار، الأمر الذي يربك متلقين ليس لديهم ما يكفي من الوقت لمعرفة مضامين تلك القصص الإخبارية، وهنا تكمن مهمة “فوكس دوت كوم”.

وتنفي ميليسا بيل ما يتبادر إلى الذهن من الوهلة الأولى بعد التعرف على وظيفة الموقع، وكأنها تأتي تأسيسا على افتراض أن الجمهور لا يفهم الأخبار!

وتقول إذا كان بعض الأشخاص لايولون اهتماما بالتطورات السريعة في أخبار العالم، لكنهم على استعداد لمعرفة ما معنى تلك القصص، وهذا ما نقدمه لهم.

فلسفة الموقع الجديد مبنية على فكرة تقديم صحافة مختلفة في وقت حان للإعلام أن يتوسع عما كان عليه، لأن ثمة قارئا موازيا يبحث عن الجودة اليوم، فيما هناك أموال تستثمر في الإعلام الرقمي أكبر مما كان عليه الأمر سابقا.

لكن الأهم من ذلك هل يتعامل “فوكس دوت كوم” مع جمهور نخبوي، أم سيكون واجهة لمن تابع الأخبار ولم يكتف بمضمون قصصها، وهل ثمة الكثير ممن يحتاج إلى الشرح حقا مع شيوع البدائل الهائلة في تدفق المعلومات.

ليست كل القصص الإخبارية بحاجة إلى شرح، هذا ما يدركه محررو “فوكس دوت كوم”، لكن تقديم المحتوى الجديد يثير اهتمام المتصفحين، وهذا وحده ما يجعل موقع ميليسا وعزرا يدخل مضمار التنافس الرقمي.

18