شرطة تونس تعود إلى عادتها القديمة: تعنيف الصحفيين.. مستمر

الجمعة 2013/10/04
لم تنجح تهديدات حركة النهضة الإسلامية في إرجاع الإعلام التونسي إلى "بيت الطاعة"

تونس- اعتدت الشرطة التونسية الأربعاء بالعنف على صحفي وعلى ناشط بمنظمة حقوقية بارزة خلال تظاهرة نظمتها المعارضة للمطالبة بـ»إسقاط» الحكومة التي تقودها حركة النهضة الإسلامية، والكشف عن قتلة معارضين سياسيين اُغتيلا العام الحالي، حسب مصادر حقوقية وإعلامية.

وأعلنت الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان (مستقلة) أن عضو الرابطة الأسعد الجموسي نقل إلى المستشفى بعدما اعتدى عليه شرطي «بالعنف الشديد» خلال التظاهرة التي نظمتها المعارضة أمام مقر الحكومة في ساحة القصبة وسط العاصمة.

وقالت الرابطة وهي أعرق منظمة حقوقية عربية إن الشرطي اعتدى على الجموسي بعدما حاول الأخير تخليص متظاهر كان شرطيون ملثمون يضربونه «بشراسة».

ولفتت إلى أن الاعتداء حصل بعدما «استظهر الجموسي بصفته كناشط حقوقي» في الرابطة.

من ناحيتها أعلنت إذاعة «موزاييك إف إم» التونسية الخاصة أن عناصر من الشرطة «اعتدوا بالعنف» على مراسلها حبيب وذان «لأنه صورهم وهم بصدد تعنيف» متظاهر رشق سيارة أمن ببيضة.

وقالت الإذاعة إن الشرطة أوقفت عددا من المتظاهرين رشقوا بالبيض صور عدد من وزراء الحكومة التي يرأسها علي العريض.

وقالت وكالة الأنباء الحكومية «قام المتظاهرون بقذف البيض على لوحة كبيرة.. كانت تحمل صور قيادات من حركة النهضة، ورئيس الجمهورية محمد المنصف المرزوقي ووزير الداخلية لطفي بن جدو».

وتحول رشق صور مسؤولين في الحكومة إلى شكل من الاحتجاج الجديد في تونس، منذ أن رشق المخرج التلفزيوني نصر الدين السهيلي وزير الثقافة مهدي مبروك ببيضة خلال تظاهرة ثقافية أُقيمت يوم 16 أغسطس الماضي.

وأفادت وكالة الأنباء الرسمية بأن المئات تظاهروا الأربعاء أمام مقر الحكومة في ساحة القصبة مرددين شعارات تطالب بـ»إسقاط الحكومة» وبالكشف عن قتلة المعارضين شكري بلعيد ومحمد البراهمي.

واغتيل بلعيد في 6 فبراير 2013 والبراهمي في 25 يوليو 2013.

وتتهم عائلتا المعارضين حركة النهضة باغتيالهما فيما تنفي الحركة ذلك بشدة.

والاعتداء على الصحفيين في تونس ممارسات ليست بجديدة منذ عهد الرئيس السابق زين العابدين بن علي، فقد اعتادت الداخلية التعتيم الإعلامي والاعتداء بالضرب على الصحفيين وتفتيشهم قسريا.

وبعد الثورة زادت هذه الممارسات غير أنها أصبحت واضحة للجميع، فقد قامت السلطات في يونيو الفارط بالاعتداء على صحفيين لما كانوا يقومون بواجبهم المهني في تغطية محاكمة أحد مغنيي الراب «ولد الكانز» أمام المحكمة الابتدائية في العاصمة التونسية مما تسبب في إصابة بليغة لأحدهم استوجبت نقله إلى المستشفى.

وقد قام أعوان الأمن بتكسير كاميرات التصوير الخاصة بهم.

ودعا حينها مركز تونس لحريّة الصحافة وزارة الداخليّة إلى فتح تحقيق جدي في حالات الاعتداء التي سلطها أعوانها على صحفيين ومدونين لم يفعلوا غير ممارسة مهنتهم.

وفي حادثة أخرى، دعا الاتحاد الدولي للصحفيين إلى حمل الشارة الحمراء في كافة المؤسسات الإعلامية التونسية للتعبير عن معارضتهم لمحاولات القضاء على حقوقهم، في أعقاب الاعتداءات الجسدية على ما لا يقل عن 14 صحفيا، معبرا عن إدانته الشديدة لممارسات الحكومة التونسيـــــة في هذا المجال.

وقال رئيس الاتحاد جيم بوملحة إن تعرض الشعب التونسي لهذا العنف الذي يهدف بشكل واضح إلى وقف الأصوات الناقدة هو «أمر مشين»، وأضاف أنه ينبغي على السلطات أن تفتح بشكل طارئ تحقيقا شفافا في الهجمات لتقديم المذنبين للعدالة.

وكان المتظاهرون والصحفيون، الذين كانوا يغطون الاحتجاجات التي نظمت بمناسبة عيد الشهداء، تعرضوا للضرب على أيدي الأمن «ومليشيات منظمة من المحسوبين على حركة النهضة»، حسب ما أفاد به شهود عيان.

وأدانت النقابة الوطنية للصحفيين التونسيين ما أسمته أعمال العنف ضد الصحفيين، واعتبر مكتبها التنفيذي أن مثل هذه «الهجمات القمعية» هي مؤشر واضح على عودة ظهور الممارسات الوحشية. وعلى إثر ذلك اعتذرت وزارة الداخلية التونسية للصحفيين الذين تعرضوا لاعتداءات خلال تظاهرة ضد الحكومة، ووعدت بإجراء تحقيق في الحوادث، ولم تخرج نتيجة أي تحقيق إلى حد الآن. وتعتبر حركة النهضة وسائل الإعلام بما فيها العمومية «معادية» لتوجهات الحركة و»متحاملة» عليها و»منحازة» للمعارضة العلمانية».

وكان رئيس الحركة راشد الغنوشي وصف الإعلام بأنه «حزب معارض» وهدد بالتفويت في المؤسسات الإعلامية العمومية للقطاع الخاص.

غير أن أداء وسائل الإعلام لم يكترث بهكذا تهديدات ونجح أغلبها في رسم خط تحرير مهني ومستقل ما ساعدها على فتح ملفات «حرجة» أزعجت كثيرا الحكام الجدد.

ويقول المحللون إن حكومة النهضة تحاول رسم خطة لإرباك أداء الإعلام بعد أن تحول إلى منبر تناقش فيه قضايا تحاول الحكومة التكتم عليها مثل الإرهاب وتهريب السلاح وفشل الحكام الجدد في إدارة الشأن العام.

ويضيف المحللون أن الإعلام «بات مزعجا لحكومة النهضة الإسلامية ومحرجا لها» خلال الأزمة التي تمر بها البلاد بعد أن «كسر حاجز الصمت» وتحدى الحركة الحاكمة ليوصل صوت المعارضة إلى التونسيين ما ساعد على تعميق اقتناع التونسيين بفشل الحكومة.

واستبسل الصحفيون في تقديم صورة البلاد كما هي، وهي صورة تحرج كثيرا حركة النهضة التي تحاول إقناع التونسيين بنجاحها في الحكم.

18