شرط الجنس: المتعة

الخميس 2016/08/11

تصلني على صندوق بريدي أو عبر وسائل التواصل الاجتماعي رسائل كثيرة من قبيل: زوجي يضربني في الفراش، ويطلب مني أن أقوم بأعمال وأشياء منافية للأخلاق خلال الممارسة الجنسية بيننا، هل هذا طبيعي؟ أو زوجي يريد أن أناديه بـ”سيدي” خلال الجماع، وأن أتصرف كعبدة له ويستعمل معي ألفاظا خارجة وغريبة ويشتمني وينعتني بالعاهرة. أفكر في تركه، ما رأيك؟ أو زوجي يطلب مني أن أوافق على ممارسته الجنس مع امرأة أخرى أمام عيني، يقول إنني سأستمتع جدا، وأنه يحبني ولا يريد أن يدب الملل إلى علاقتنا، وأن العلاقة التقليدية بين الأزواج انتهت، هل أصدقه؟

في الغالب أرد بأنني لست خبيرة علاقات جنسية وأنه يُفضل أن تتوجه السائلة إلى مختص أو مختصة في هذه المسائل، وأحيانا أرفق بعض اللينكات النادرة جدا لمواقع ومختصين موثوق بهم على الإنترنت، وغالبا أيضا ما يأتي الرد بـ: لا توجد مختصة، لا أستطيع أن أكشف هويتي، لا أجرؤ على الحديث في هذا الموضوع مع شخص غريب.. إلى غير ذلك. مرة أخرى، أريد أن أؤكد هنا، أنني لست مختصة علاقات جنسية، لكن إذا سمحت لنفسي بالخوض في هذا الموضوع المهم والشائك والمسكوت عنه، فإن الإجابة بالنسبة إلي واحدة: الجنس للمتعة، وما دمت تستمتعين بما تفعلينه مع شريكك أيا كان، فلا ضرر من ذلك. فإذا أصبح ما تقومين به عذابا ومشقة، ومعاناة نفسية، عليك ساعتها أن تخبريه بوضوح ودقة وهدوء أنك لا تجدين متعتك في ما يفعله.

في المقابل هناك أكثر من نقطة لا بد من التعريج عليها هنا لأهميتها:

بدءا علينا أن نتحلى ببعض المرونة في ما يتعلق بنظرتنا للجنس، ونخرج من قالب الموروث والتربية الخجولة المحافظة، أي أنه لا ضرر من خوض تجارب جديدة، وترك أنفسنا ننساق وراء خيالنا، فأغلب النساء في ثقافتنا، تربين على قناعة مفادها أن العملية الجنسية تخضع، مثلها مثل باقي الممارسات الحياتية بين الزوجين، إلى الكثير من القيود والشروط والخيوط الحمراء، التي لا يجب تجاوزها، لأن في ذلك إهانه للزوجة، أو تعديا على كرامتها، إلى غير ذلك من الأحكام الأخلاقية التي تجعل الجنس مملا وفاترا ومقيدا، والحال أن الجنس عملية فطرية وغريزة حيوانية كلما تخففت من الشروط والقيود بلغت درجة أعلى من المتعة والامتلاء.

الأمر الثاني الذي أجده مهما، هو أن تتخلى المرأة عن الاعتقاد بأن العملية الجنسية موجودة لإمتاع الزوج فقط، وأنهاـ أي المرأة- أداة أو وسيلة يبلغ الرجل من خلالها متعته، وأن تبدأ في التفكير في متعتها هي أيضا، كشرط ومطلب رئيس من أي ممارسة جنسية بينها وبين شريكها. وأعتقد أنها بمجرد أن تبدأ في التفكير على النحو، ستصبح أكثر مرونة وإقبالا على التجريب والتبسط والانفتاح على الخيال. ومن المؤكد أن الرجل يلعب دورا مهما هنا، فإذا كان حريصا على حياة جنسية ممتعة ومختلفة، سيكون عليه أولا أن يجعل المتعة مشتركة ومتبادلة، وليست عملية استغلال من جانب واحد.

أجمل العلاقات الجنسية هي تلك التي يجد فيها الزوجان إيقاعهما الخاص، بعيدا عن الأشكال التقليدية والموروثات الثقافية والاجتماعية. سيحتاج الأمر إلى بعض التنازل ربما من أحد الطرفين أو من كليهما، وبعض المجازفة والشجاعة، وربما شيء من القلق والخوف، لكن إذا نجحا في اكتشاف مكامن نفسيهما، ومصادر متعتهما، وإيجاد المنطقة التي يلتقيان فيها فإن واحدا من أهم ركائز دوام العلاقة بينهما قد تأسس بقوة الحياة. شرط الجنس الوحيد هو المتعة للطرفين، التزموا بهذا الشرط وستكون الحياة أفضل وأبسط بكثير.

كاتبة من تونس مقيمة بهولندا

21